الحشد الشعبي الورقة الطائفية الإيرانية للتحكم في العراق

ممارسات ميليشيات الحشد الطائفي ذات الولاءات الإيرانية تقف ندا لند مع حكومة العراق التي أبانت عن موقف منها واعتبرتها ومقاتليها خارجين عن السيطرة وغير منضبطين، ما يجعل هذه الميليشيات تمثل دولة داخل الدولة ولكن بمباركة الولي الفقيه الذي يريد الهيمنة على العراق من خلالها بما تمثله من ثقل طائفي في النسيج المجتمعي العراقي.
الجمعة 2015/05/15
الحشد الشعبي أشواك طائفية في العراق برعاية الولي الفقيه

لا أحد غير قاسم سليماني يستطيع أن يضبط حركة وتوجهات ميليشيات الحشد الشعبي مجتمعة في العراق، فهو نموذجهم القيادي الأعلى، حيث يمثل فيلق القدس الذي يتزعمه سليماني، وهو جزء من الحرس الثوري الإيراني بالنسبة إلى أفراد تلك الميليشيات صورة المستقبل.

ولأن ولاء تلك الميليشيات لإيران لا يختزل مصالحها كلها فقد صارت خلافاتها حول الغنائم، وهي خلافات توقع لها الكثيرون أن تصل إلى درجة النزاع المسلح، مصدر قلق بالنسبة إلى طاقم الحكم الشيعي في ظل غياب سليماني القسري عن الساحة العراقية.

وكما يبدو، فإن غياب الرجل سيطول. فقد يكون ذلك الغياب واحدا من شروط الغرب غير المكتوبة على إيران من أجل تمرير الاتفاق النووي، وهو ما يجعل الأمور في العراق قابلة للانفجار في ظل تناحر شيعي ــ شيعي، مادته الميليشيات التي تمّ تعطيل عملها في المناطق ذات الغالبية السنية بقرار من الحكومة.

الحكومة التي يزدريها ويسخر منها مقاتلو الميليشيات لا تملك اليوم سوى أن تستجير بسليماني لينقذها من حالة التوحش التي أصيب بها أولئك المقاتلون، غير المنضبطين كما صارت الحكومة نفسها تسمّيهم.

غير أن إيران التي أصيبت بصدمة كبيرة بسبب ما جرى للحوثيين في اليمن لا يسعها اليوم أن تهتم بملف حماية حكومة ضعيفة، تسعى من وجهة النظر الإيرانية إلى تنفيذ إملاءات أميركية جديدة، فرضتها معطيات ما بعد تحرير تكريت، حيث لا تزال الميليشيات مصرة على الإمساك بالأرض ومنع أهالي المدينة من العودة إلى بيوتهم. وهو أمر يدعو إلى قلق المجتمع الدولي.

في حقيقتها فإن إيران لا تريد نزع أشواكها عن الخاصرة العراقية التي كانت مكشوفة دائما، وهي إذ تغض الطرف عمّا انتهت إليه ميليشياتها من استقواء بالسلاح يمكنه أن يؤدي إلى فلتان أمني خطير في ظل حكومة ضعيفة فإنها تؤجل استدراكها للأمور في العراق إلى مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق النووي.

فما الذي يجعل القيادة الإيرانية مطمئنة إلى أن الوضع في العراق، وبالأخص في جانبه الشيعي، سيظل تحت السيطرة، إلى وقت ليس بالقريب؟

ما الذي يجعل القيادة الإيرانية مطمئنة إلى أن الوضع في العراق، وبالأخص في جانبه الشيعي، سيظل تحت السيطرة

من السذاجة الاستهانة بخبرة إيران في هذا المجال، فهي التي صنعت كل شيء وهي التي صاغت أسلوب الحكم وآلياته في العراق. فبموافقتها تمت الإطاحة قبل تسع سنوات بإبراهيم الجعفري حين استُبدل بنوري المالكي لا رئيسا للوزراء فحسب، بل أيضا زعيما لحزب الدعوة. وموافقتها كانت أيضا سببا في دفع المالكي إلى الكف عن المطالبة بولاية ثالثة ومن ثمة صارت الطريق سالكة أمام حيدر العبادي. ولكنها طريق تقود إلى الهاوية هذه المرة، وهو ما تعرفه إيران جيدا، بل هو ما تريده.

فالعبادي الذي تم اختياره بديلا عن المالكي لن يكون حصان طروادة الذي تراهن عليه إيران، كما كانت الحال مع المالكي. إيران لا تثق بالعبادي ثقتها بسلفه. هناك غير إشارة وردت من الرجل يمكن اعتبارها مسّا بالسيادة الإيرانية في العراق. لذلك تود إيران أن تشهد حقبته أنواعا مختلفة من الحروب المحدودة. منها ما هو طائفي ومنها ما يقع داخل الطائفة الشيعية، التي يزعم البعض أن إيران تنظر إليها بعين دامعة.

في أسوأ الأحوال فإن إيران ستخرج من السباق بالجزء الشيعي من العراق. وهي قناعة راسخة لدى الإيرانيين، طالما أن أحدا لن يقوى على التصدي لميليشياتهم العاملة في العراق، وهي القوى العسكرية التي قد يتمكن هادي العامري وسواه من أمراء الحرب من إدارتها محليا، غير أن أحدا منهم لن يجرؤ على اتخاذ قرارات مصيرية إلا بالعودة إلى سليماني.

وسليماني غائب وقد تطول غيبته. لذلك يمكننا التكهن بأنه ستكون في انتظار العراق أوقات، يشهد فيها أهوالا، ستكون بمثابة برهان جديد على خبث العين الإيرانية الدامعة. ستصفي يومها ميليشيات إيران حساباتها، بعضها مع البعض الآخر، لكن من خلال إلحاق أكبر ضرر ممكن بالشعب العراقي.

13