الحشد الشعبي يتحرك لإسقاط العبادي في الانتخابات

 تحركات الحشد الشعبي تستهدف تأليب الشارع الشيعي ضد العبادي والتي تصب في مصلحة زعيم منظمة بدر هادي العامري.
الثلاثاء 2018/05/01
قوة فوق سلطة الدولة

بغداد – تحاول قيادات في هيئة الحشد الشعبي تأليب المقاتلين المنضوين تحت لواء هذه الميليشيات وعوائلهم ضد الحكومة، بدعوى رفضها مساواة رواتبهم برواتب أقرانهم في المؤسسة العسكرية، فيما تأخذ هذه القضية بعدا انتخابيا، مع اقتراب موعد الاقتراع العام في العراق المقرر في 12 من الشهر الجاري.

ويقول مراقبون عراقيون إن إثارة مخاوف الحشد تجاه النوايا الحكومية لا تعدو أن تكون جزءا من لعبة تشترك فيها إيران ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي للتأثير على نوايا التصويت المرتفعة لصالح رئيس الوزراء الحالي.

وأقر العبادي سلسلة من التعليمات لمساواة رواتب مقاتلي الحشد بأقرانهم في المؤسستين العسكرية والأمنية، لكن تنفيذها ينتظر توفر المال اللازم.

وحشدت هذه القيادات، التي يعتقد أنها مرتبطة بنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، المعروف بولائه المطلق لإيران، عددا من مقاتلي الحشد الشعبي الأسبوع الماضي، في إحدى الساحات القريبة من المنطقة الخضراء ببغداد، حيث مقر الحكومة العراقية، ورفعوا شعارات مناهضة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، واتهموه بإنكار تضحياتهم.

ويقول مقربون من العبادي إن “هذه التحركات تستهدف تأليب الشارع الشيعي ضد الحكومة، على أمل التأثير على حظوظ قائمة النصر التي يتزعمها رئيس الوزراء شخصيا، لمصلحة قائمة الفتح المنافسة، التي يقودها زعيم منظمة بدر هادي العامري، وتدعي أنها تمثل حقوق مقاتلي الحشد الشعبي”.

اغتيال قاسم الزبيدي بعد أن رفض إدخال أسماء وهمية في قوائم رواتب مقاتلي الحشد الشعبي
اغتيال قاسم الزبيدي بعد أن رفض إدخال أسماء وهمية في قوائم رواتب مقاتلي الحشد الشعبي

وتكررت التظاهرات الحشدية المناوئة للعبادي مرة أخرى مطلع الأسبوع، فيما يتزايد الجدل في الأوساط الشيعية بشأن “استخدام تضحيات الحشد الشعبي في الدعاية الانتخابية”.

ويؤكد مكتب العبادي أن “رئيس الوزراء أحرص المسؤولين على حقوق مقاتلي الحشد”، مشيرا إلى أن “جهات سياسية تستخدم هذا الملف في الدعاية الانتخابية بطريقة انتهازية”.

وعمليا، لا تتوفر الحكومة العراقية على سيولة مالية كافية لتغطية مستحقات مقاتلي الحشد الشعبي، فيما لو تمت مساواتها بمستحقات منسوبي الجيش أو الشرطة، لكن مقربين من العبادي يقولون إن الوفرة المالية المنتظر تحققها من زيادة أسعار النفط ستستخدم لهذا الغرض.

ويؤكد مصدر في مكتب العبادي لـ”العرب” أن “الحكومة شرحت تفاصيل الموقف لقادة الحشد الشعبي، لكنهم مصرون على استخدام الملف في الدعاية الانتخابية”.

ويتهم مكتب العبادي قادة الحشد الموالين لإيران بـ”إضافة الآلاف من الأسماء الوهمية إلى قوائم مقاتلي الحشد، للحصول على رواتبهم والإفادة منها في تمويل حملة قائمة الفتح الانتخابية”.

ويعتقد مراقبون في بغداد أن الكتلة التصويتية الوحيدة التي يمكن أن تدعم قائمة الفتح هي تلك التي يشكلها مقاتلو الحشد وعوائلهم. لكنّ للعبادي أيضا نصيبا فيها.

وسلطت عملية اغتيال مسؤول الدائرة المالية في الحشد الشعبي، الأحد، الضوء على عمق الخلافات الداخلية في الهيئة التي تتبع إداريا للقائد العام للقوات المسلحة، أي رئيس الوزراء، لكنها تتعرض لضغط إيراني كبير، في سبيل توجيه أصوات منتسبيها لقائمة الفتح الانتخابية.

وتعرض قاسم الزبيدي إلى عملية اغتيال صباح الأحد، عندما كان يهم بمغادرة منزله شرق بغداد، ليفارق الحياة بعد ساعات متأثرا بجراح بليغة في الرأس.

وتقول مصادر مطلعة في بغداد إن “الزبيدي قاوم لأشهر عملية إدخال أسماء وهمية في قوائم رواتب مقاتلي الحشد الشعبي، من قبل قادة في الهيئة”.

وتضيف المصادر أن العبادي اختار الزبيدي ليكون مسؤولا عن “مالية الحشد” لوقف عمليات التلاعب المستمرة فيها.

وتقول المصادر إن بعض قوائم المتطوعين تتغير شهريا، بالرغم من توقف عمليات التطوع منذ أشهر.

ولم يتضمن بيان النعي للمسؤول الحشدي البارز، الذي أصدره نوري المالكي زعيم حزب الدعوة، الذي ينتمي إليه الزبيدي، أي إشارة إلى تورط “الإرهاب” أو تنظيم داعش في عملية الاغتيال، ما يوحي، وفقا لمراقبين، بأنها “ربما تكون داخلية”.

قطع الطريق على العبادي
قطع الطريق على العبادي

وقال المالكي في بيانه، إن “هذه الجريمة النكراء (..) هي دليل جديد على الروح الإجرامية التي تسكن أعداء العراق الجديد، وتؤكد على حتمية استمرار العمل ومواجهته حتى إفشال كل مخططاته الشريرة”.

وازدادت التحذيرات من مساعي قائمة الفتح لاستغلال الحشد الشعبي انتخابيا. ووجه زعيم التيار الصدري “نصيحة” لقائمة الفتح في هذا الشأن. وقال “أوجه نصيحة لكتلة الفتح، فإنني أتابع بعض مقاطعهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الدعايات الانتخابية التي تستغل اسم الحشد والجهاد ضد الدواعش من أجل كسب الأصوات، خصوصا أن أغلبهم لا يملك غير ذلك تاريخا مشرفا مع الأسف”.

وأضاف “أقول لهم إن ذلك عصيان واضح للمرجعية في العراق بل كل المرجعيات كافة”، مشيرا إلى أن “الفضلَ في النصر للشهداء والجرحى وليس للميليشيات الوقحة”.

ويقول مراقبون إن محاولة هدم جسور التواصل بين العبادي والحشد لا تستند إلى معطيات واقعية، خاصة أن رئيس الوزراء الحالي سبق أن أقر قانون الحشد الشعبي الذي يعتبر الفصائل والتشكيلات التابعة للحشد “قوّة رديفة ومساندة للقوات الأمنية العراقية ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها ما دام ذلك لا يشكل تهديدا للأمن الوطني العراقي”.

ويمنح القانون مقاتلي الحشد امتيازات موازية لتلك التي يتقاضاها منتسبو وزارتي الدفاع والداخلية، وهي امتيازات عالية نسبيا قياسا برواتب المؤسسات المدنية. وقوبل القانون بنقد واسع في الساحة السياسية العراقية لكون فتح الباب أمام ميليشيات طائفية مرتبطة بإيران لتكتسب الشرعية القانونية، لكن ذلك لا يبدو أنه يقنع إيران ووكلائها في العراق.

1