الحشد الشعبي يحوّل استعادة الأنبار إلى معركة طائفية

الأربعاء 2015/05/27
طفلة تبحث عن أمل لعراق بلا دماء

بغداد - زادت الشعارات التي رفعتها الميليشيات الشيعية الموالية للحكومة في حملتها لاستعادة الأنبار من تعقيد الحرب التي يخوضها العراق ضد تنظيم داعش.

وقال متابعون للشأن العراقي إن إصرار الحشد الشعبي على خوض معركة بهوية طائفية في الأنبار سيزيد من الضغوط على رئيس الوزراء حيدر العبادي، خاصة أنه سيجد صعوبة في إقناع العشائر السنية بالمشاركة في المعركة، فضلا عن إقناع الأميركيين والتحالف الدولي الذي يضم دولا عربية سنية بتقديم دعم جوي للميليشيات الشيعية.

وبدأ الحشد الشعبي المؤلف من فصائل شيعية الثلاثاء عملية تهدف إلى محاصرة الرمادي لتحريرها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية تحت شعار "لبيك يا حسين".

وأكد المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي أحمد الأسدي الثلاثاء أن العملية تحضير لاستعادة الأنبار، وأن "انتصاراتنا ستكون سريعة لأن استعداداتنا قوية".

ولا يخفي قادة بارزون في الحشد الشعبي اتهامهم لسنة الرمادي بإيواء ودعم داعش، متوعدين بالسيطرة على المحافظة التي تفتح حدودها على السعودية التي تخوض في اليمن معركة مع ميليشيات شيعية موالية لإيران، وهو ما يعني أن شعار "لبيك يا حسين" قد يقود إلى خلط الأوراق في الحرب على داعش.

ويضع خيار الحرب الطائفية إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بصفة خاصة في ورطة، فاستراتيجيتها بتوظيف المكونات الطائفية والمذهبية العراقية ضد داعش تتلقى ضربات قوية على الأرض، وقد تجد القوات الأميركية نفسها مضطرة إلى موقف الحياد في الحرب الطائفية التي قد لا تنتهي، خاصة أن إيران لا تخفي انحيازها الواضح لأن يكون الحشد الشعبي هو الفصيل المقاتل الأساسي وتهميش الحكومة العراقية.

في غضون ذلك ذكرت مصادر أن إبراهيم الجعفري وزير الخارجية في حكومة العبادي سافر إلى طهران بحثا عن تلطيف الأجواء بينها وبين واشنطن.

وقالت مصادر نيابية عراقية مطلعة إن المعلومات القليلة التي رشحت عن زيارة الجعفري إلى طهران تفيد بأنه ذهب لإقناع الإيرانيين بضرورة استعانة الحكومة العراقية بالقوات الأميركية لمواجهة تمدد داعش.

وأضافت تلك المصادر أن الجعفري أخفق في مهمته لأن الإيرانيين رفضوا البحث فيها، واعتبروها "خطا أحمر" لا يمكن القبول به.

وكان العبادي وبضغط أميركي قد تردد قبل ذلك في نشر قوات الحشد الشعبي في الأنبار، لكنه عاد ليقبل بالأمر الواقع.

ويعكس قبول الأميركيين بمشاركة الحشد الشعبي في معركة استعادة الأنبار قبولا ضمنيا بأن هذه الميليشيات باتت عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه في معادلة القوى العسكرية على الأرض.

لكن الإدارة الأميركية مازالت متمسكة بأن تصبح ميليشيات الحشد الشعبي تحت قيادة الحكومة المركزية في بغداد.

وتحاول واشنطن من خلال ذلك، قدر الإمكان، احتواء تأثير إيران التي تمتلك نفوذا واسعا على الميليشيات التابعة للأحزاب الدينية الموالية لها في العراق.

وتجد الحكومة العراقية نفسها في قلب تجاذبات حادة بين حليفين استراتيجيين، فمن جهة تحاول التمسك بضربات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ومن جهة أخرى تحافظ على تدفق القادة العسكريين الإيرانيين على بغداد واستمرارهم في تقديم المساعدة للقوات العراقية في الحرب على المتشددين.

وتعلم حكومة العبادي أنها حلقة في تحالف غير مباشر بين عدوين قديمين. وتدرك أيضا أن إخراج هذا التحالف إلى العلن أحد المستحيلات، لذلك تحاول الحفاظ على هذه الحالة الاستثنائية من أجل ضمان ولاء ميليشيات الحشد الشعبي لها.

وفي سبيل ذلك ألقت الحكومة بثقلها خلف الميليشيات التي تقود عملية تحرير الرمادي الآن وأضفت عليها شرعية سياسية تمنحها صلاحيات واسعة.

ورغم تعاون بعض مسلحي العشائر الذين يصل عددهم إلى 4 آلاف مقاتل مع الحشد الشعبي، إلا أن مراقبين يرون أن سيناريو آخر سيكون في انتظار الميليشيات الشيعية إذا ما حاولت في الرمادي تكرار نفس الانتهاكات والفظائع التي اقترفتها عقب استعادة مدينة تكريت.

فمحافظة الأنبار شكلت خلال العقد الماضي حجر الزاوية في مواجهة المتشددين، ومازالت عشائرها تتمتع بقدر من التماسك العسكري وتحافظ على كميات كبيرة من الأسلحة التي حصلت عليها من الحكومة والقوات الأميركية إبان المعارك التي خاضتها ضد التنظيمات المتطرفة بين عامي 2004 و2007.

وتسيطر المخاوف في واشنطن من اندلاع اشتباكات محتملة بين ميليشيات الحشد الشعبي والعشائر السنية التي لم تظهر في البداية ترحيبها بمشاركة الميليشيات في استعادة الرمادي.

وقد تكون الاحتكاكات بين الجانبين سببا في فشل العملية العسكرية لدخول الرمادي التي لا يبدو أن هناك خطة واضحة بعد لاستعادتها.

وقضى تنظيم داعش الأيام الماضية في تحصين دفاعاته حول المدينة وفي استقدام التعزيزيات من الموصل ومن سوريا التي تمتلك حدودا واسعة مع محافظة الأنبار.

وفشل العملية لأي سبب ستكون له عواقب وخيمة على الحكومة في بغداد وعلى مستقبل العراق بشكل عام.

فقد تؤدي في النهاية إلى الإطاحة بحكومة العبادي الذي مازال يحاول إيجاد توازن بين العشائر السنية والمتشددين الشيعة بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

كما ستقود أي انتكاسة في الأنبار إلى غض الطرف عن عملية استعادة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية التي تقبع تحت هيمنة داعش منذ ما يقرب من عام.

وستمنح الهزيمة في الرمادي تنظيم داعش أيضا دفعة قوية لاستكمال سيطرته على باقي المناطق السنية وستؤدي إلى تقسيم غير رسمي للعراق إلى مناطق تحت سيطرة الشيعة وأخرى تحت حكم الأكراد وفي الوسط يستمر توسع داعش في المحافظات السنية.

1