الحشد الشعبي يخوض معركة وجود على الحدود العراقية السورية

الميليشيات الشيعية مع الأميركيين ضد تنظيم داعش ومع إيران ضد الأميركيين.
الخميس 2018/12/13
لعبة المصالح

جون دافيسون

القائم (العراق) - يمكن لقاسم مصلح، قائد قوات شيعية عراقية، من موقعه على تلة في الصحراء رؤية مخابئ تنظيم الدولة الإسلامية عبر الحدود في سوريا، لكنه يرقب بحذر كذلك طائرات حربية أميركية تحلق فوق رأسه. وقال مصلح قائد عمليات غرب الأنبار وهو يتطلع إلى السماء “الأميركيون استخدموا إمكانياتهم للتجسس على الحشد.. نحن نحارب أي شيء يمس بسيادة العراق ومقدساته”.

وتعدّ القوات التي يقودها مصلح جزءا من قوات الحشد الشعبي، وهو تحالف من قوات غالبيتها شيعية مدعومة من إيران التي تنظر إليها الولايات المتحدة باعتبارها أكبر تهديد للأمن في الشرق الأوسط.

ونُشرت قوات الحشد الشعبي بأعداد كبيرة على الحدود خوفا من أن يحاول المئات من مقاتلي تنظيم داعش الذين فروا من العراق العودة عبر الحدود إلى الأراضي العراقية.

ويعزز نشر القوات سيطرة الحشد الشعبي القائمة بالفعل على مساحات كبيرة من الحدود في حين يدعو قادته إلى دور رسمي دائم في تأمين الحدود. لكن بعد عام من إعلان بغداد النصر على تنظيم الدولة الإسلامية، تنظر العديد من القوات الشيعية الآن للولايات المتحدة باعتبارها أكبر تهديد يواجهها.

وأشار البيت الأبيض إلى أن التواجد العسكري الأميركي يتعلق بتحجيم نفوذ إيران بقدر ما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ورد متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على الإشارة إلى التجسس على الحشد الشعبي قائلا “التحالف معني بهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية نهائيا”.

ومع استمرار المعركة ضد عدو مشترك، تتطلع كل من واشنطن وطهران إلى الأخرى بحذر في هذه المنطقة مما يزيد من مخاطر اندلاع أعمال عنف جديدة. وأصبح الحشد الشعبي رسميا جزءا من قوات الأمن العراقية بعد أن قام بدور مهم في محاربة داعش.

وتركز انتشار الفصائل، ومنها مجموعات مدعومة من إيران تقاتل داخل سوريا، حول مدينة القائم التي انتزعت السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية في نوفمبر عام 2017 وكانت آخر معقل للتنظيم المتشدد يستعيده العراق العام الماضي.

ويتحكم الحشد الشعبي في الحركة من وإلى المدينة القريبة من الحدود السورية. وقال أبوسيف التميمي، أحد القادة، إن الحشد الشعبي يسيطر حاليا على 240 كيلومترا من الحدود في المنطقة. وقال مصلح في القائم “نحن قادرون على حماية بلدنا وقادرون على مسك الملف الأمني والدليل أنّنا حررنا هذه المناطق. لم نحتج إلى إسناد مدفعي ولا (إلى إسناد) جوي من الأميركيين. نحن اعتمدنا على أنفسنا”.

لكن القادة في وحدات غير متحالفة مع إيران يقولون إن قوة الطيران الأميركية كانت حاسمة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في حملة استمرت ثلاث سنوات شارك فيها الجيش ومقاتلون أكراد بالإضافة إلى قوات الحشد الشعبي. وأبقت القوات الأميركية على قواعدها في مكانها. وعلى الطريق إلى القائم مرت مركبات أميركية مدرعة متجاوزة الشاحنات الصغيرة التابعة للحشد الشعبي والتي تنقل مقاتلين ملثمين رابضين خلف مدافع آلية.

إلى الغرب من مدينة القائم تتزايد الدلائل على سيطرة الحشد الشعبي وتزداد ساحة المعركة ازدحاما. فقد اختفت أبراج المراقبة التابعة لحرس الحدود العراقي والقوات الشيعية هي الموجودة. وترفرف رايات الفصائل الشيعية على مواقع المراقبة على مسافة قصيرة من إحدى القواعد الأميركية.

وفي سوريا يدعم التحالف الأميركي قوات يقودها الأكراد الذين يسيطرون على مناطق شرقي نهر الفرات وكانوا يتصدون لهجوم جديد من تنظيم الدولة الإسلامية. أما في العراق فيدعم التحالف الجيش العراقي. وعلى الجانب الآخر من النهر، يقاتل الجيش السوري المتشددين بدعم من إيران وروسيا والحشد الشعبي الذي تنتشر وحداته الخاصة على الحدود.

وتصاعدت التوترات في يونيو الماضي عندما ألقى الحشد الشعبي اللوم على الولايات المتحدة في مقتل 22 من مقاتليه في ضربة جوية قرب الحدود وهدد بالرد. ونفى التحالف الأميركي أي دور له في الضربة الجوية.

Thumbnail

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قوله إنه ليس من المتوقع أن تشن القوات الشيعية هجوما شاملا قبل القضاء تماما على تنظيم الدولة الإسلامية. وأضاف “السؤال هو ما الذي سيفعلونه عندما ينقضي الأمر”.

وقال فيليب سميث، المحلل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن حشد القوات يهدد فعلا باندلاع اشتباكات حتى لو كان الطرفان يرغبان في تجنب ذلك. وأضاف “تقريبا كل قوة شيعية كبيرة مدعومة من إيران لديها قوات منتشرة قرب القائم. هذه هي النقطة الساخنة على الخارطة”. وتابع “الخطر قائم دائما ومن الواضح أن الأميركيين ليست لديهم القوات الكافية للتعامل مع ذلك. لدينا فقط بضعة آلاف من الأفراد في المنطقة. إذا أرادت القوات إثارة المشاكل فبإمكانها ذلك. الوضع يشبه ما كان عليه في الغرب الأميركي المتوحش”.

وقال مصلح إن هناك 20 ألف مقاتل منتشر قرب الحدود تحت قيادته في المنطقة الممتدة من القائم إلى الجنوب الغربي قرب الأردن والمزيد من التعزيزات جاهزة. وتشير التقديرات إلى أن قوات الحشد الشعبي يبلغ قوامها حوالي 150 ألف مقاتل.

وتسعى إيران إلى تأمين نفوذها المتنامي على ممر بري من طهران إلى بيروت. وتقول واشنطن إنها مستعدة للتصدي لذلك بالقوة. ويتمتع الحشد الشعبي بتحالفات سياسية قوية بعضها مع من يشغلون مقاعد في البرمان العراقي ويقولون إنهم يسعون لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق.

وقال قيس الخزعلي، زعيم فصيل عصائب أهل الحق، والذي يستند فصيله إلى 15 مقعدا بالبرلمان في مقابلة مع رويترز إنه ليس هناك ما يدعو إلى بقاء قوات أميركية مقاتلة. وتشكلت قوات الحشد الشعبي في عام 2014 كتحالف غير رسمي للمقاتلين الشيعة الذين يحاربون تنظيم الدولة الإسلامية وتهيمن عليه دائما فصائل مقربة من إيران وأصبح الآن يرفع تقاريره لرئيس الوزراء العراقي.

وأدت زيادة في الأجور في الفترة الأخيرة إلى وضع قوات الحشد الشعبي في مصاف الجنود بالجيش العراقي. ويقول العديد من قادة الحشد الشعبي إنهم يمولون الآن من الدولة العراقية وحدها لكنهم يشيدون بالدعم الإيراني الذي شمل التزويد بالسلاح وتقديم المستشارين. وقال مصلح “في بداية الأمر لما دخل داعش كنا بحاجة إلى أي بلد يدعمنا فإيران قدمت دعما كثيرا”، لكنّه استدرك واصفا الولايات المتحدة بـ”العدو”.

6