الحشد الشعبي يخير أبناء العشائر بين القتل والتهجير

يعكس استمرار معاناة أبناء السنة في العراق عدم وجود رغبة حقيقية من الحكومة بالسير قدما في المصالحة الوطنية، ويربط محللون ذلك بضعفها وسيطرة الحشد الشعبي وداعمته إيران على الوضع السياسي كما الميداني في العراق.
الأحد 2015/07/05
الميليشيات الشيعية ترقص على جسد العراق المثخن بجراح الطائفية

بغداد – كشفت وحدة الجميلي، مستشارة سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي، لشؤون المصالحة الوطنية، أمس السبت، أن 5 بالمئة فقط من العائلات النازحة من المناطق ذات الغالبية السنية التي خرجت عن سيطرة تنظيم داعش عادت إلى مناطقها، معتبرة أن تدنّي النسبة “يقود إلى تقويض مشروع المصالحة الوطنية”.

يأتي ذلك في وقت تعالت فيه الأصوات المنددة بما يتعرض له المدنيون، الذين لم يبرحوا مناطقهم ضمن دائرة المعارك، من قصف أدّى إلى مقتل قرابة المئة منهم في الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار لوحدها خلال شهر رمضان.

وأرجعت الجميلي انخفاض عدد العائدين إلى الشروط التي تفرضها “بعض الجهات التي تنسب نفسها إلى الحشد الشعبي والقوات المسلحة”.

وأضافت المسؤولية العراقية أن “هذا مؤشر يقوّض المصالحة الوطنية، ويؤثر على المصالحة المجتمعية، ويخلق فجوة كبيرة بين النازحين، والجهات الحكومية، سواء المحلية أو الحكومة الاتحادية”.

وأوضحت الجميلي “بعد مرور قرابة 8 أشهر على تحرير بعض المناطق في حزام بغداد، وبعض مناطق محافظتي ديالى (شرق)، وصلاح الدين (شمال)، من داعش، أصبح لزاما على الحكومة أن تؤمن عودة النازحين بأمان، وتوفّر كل البنى التحتية لهم، لإعادة دمجهم في المجتمع، لأنهم مواطنون عراقيون، كفل الدستور لهم حق الحياة الكريمة”.

وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نهاية الشهر الماضي، عن ارتفاع أعداد النازحين في العراق إلى 4 ملايين شخص، بسبب تواصل الحرب ضد تنظيم “داعش”، الذي يسيطر على مساحات واسعة من مناطق شمال وغرب البلاد.

ورغم خسارة “داعش” للكثير من المناطق التي سيطر عليها العام الماضي في محافظات ديالى (شرق)، ونينوى وصلاح الدين (شمال)، لكنّه ما زال يسيطر على أغلب مدن ومناطق الأنبار التي يسيطر عليها منذ مطلع عام 2014.

ويرى متابعون أن ممارسات ميليشيات الحشد الشعبي وغياب حكومة قوية أمام الضغوطات الإيرانية تشكل حجر عثرة أمام المصالحة الوطنية.

ويرى متابعون أن وقوف الميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيا أمام عودة النازحين لمدنهم وبلداتهم يخدم بالأساس تنظيم داعش الذي يعتمد في استقطابه للعراقيين على هفوات وأخطاء الحكومة المتكررة، في ترك أيادي الحشد الشعبي منفلتة دون أيّ رادع.

مقتل 90 شخصا واصابة 100 آخرين من المدنيين، منذ بداية شهر رمضان، نتيجة القصف الذي تقوم به القوات العراقية على مدينة الفلوجة

معاناة العراقيين خاصة من الطائفة السنية لم تقف عند حد منع العديد منهم من العودة إلى ديارهم بل طالت حتى الذين رفضوا الخروج خشية مصير مشابه لما يواجهه النازحون.

وأعلن أمس، ائتلاف الوطنية العراقي (ليبرالي، فيه نواب شيعة وسنة، يتزعمه نائب رئيس الجمهورية أياد علاوي)، مقتل 90 شخصا وإصابة 100 آخرين من المدنيين، منذ بداية شهر رمضان، نتيجة القصف الذي تقوم به القوات العراقية على مدينة الفلوجة، فيما قالت مصادر من المدينة إن 21 شخصا قتلوا السبت فقط نتيجة ذلك القصف.

وقال النائب حامد المطلك، في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان إن “القصف الذي تقوم به القوات الأمنية على مدينة الفلوجة منذ مطلع شهر رمضان أسفر عن مقتل 90 مدنيًا وجرح 100 آخرين أغلبهم نساء وأطفال”.

وأشار المطلك أن “الإرهاب لا يعالج بالبراميل الحارقة التي لا ترحم ولا تميز، وحرق البيوت، كما حدث في ‘النخيب’، وإنما بالتسامح والتعاون واعتماد المعلومات الدقيقة وفق خطط علمية وتفعيل الجانب الاستخباري”.

من جانبه أوضح أبو محمد الدليمي، أحد شيوخ ووجهاء مدينة الفلوجة، أن “مناطق الهيتاوين وقرى زوبع جنوب الفلوجة وجنوب شرقها، تعرضت لقصف عنيف من قوات الجيش”.

ويتهم أبناء الفلوجة الحكومة العراقية والقوات المساندة لها بالتعامل مع المدينة من منطلق ثأري فلطالما كانت وجهة مقاومة الاحتلال الأميركي، وبعده الإيراني وإن كان بشكل مختلف.

ويقول محللون إن ممارسات القوات الحكومية والحشد الشعبي من شأنها أن تعطل الحرب على داعش واستعادة باقي المدن على غرار الموصل التي بدأت تقترب منها طبول الحرب بعد أكثر من عام من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها.

وأسقطت طائرات عراقية منشورات على مدينة الموصل تبلغ فيها السكان بأن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية سيطردون قريبا من المدينة الواقعة بشمال العراق وإن تفاصيل عملية انتزاع السيطرة على المدينة ستبثها محطة إذاعية جديدة.

ويسيطر التنظيم المتشدد على المدينة منذ أن اجتاحها مقاتلوه في يونيو من العام الماضي وتوغلوا في معظم المحافظات السنية في العراق.

ووعدت الحكومة بعملية عسكرية لاستعادة الموصل لكن المتابعون يستبعدون قرب المعركة لأسباب من بينها مكاسب التنظيم المتشدد في أماكن أخرى.

3