الحشد الشعبي يستعد لتحويل الرمادي إلى تكريت جديدة

الثلاثاء 2015/05/19
الميليشيات الطائفية تبني قوتها بدعم المرجعية وإيران وخارج سيطرة الحكومة العراقية والبرلمان

بغداد - بات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في مأزق بعد نجاح تنظيم داعش في السيطرة على عاصمة أكبر محافظة عراقية حيث اتخذ قرارا بإرسال قوات الحشد الشعبي الشيعية الطائفية إلى المحافظة التي يغلب السنة على سكانها.

ويدرك العبادي حجم المخاطرة التي يتضمنها هذا القرار. لكن مراقبين يقولون إن الخيارات باتت محدودة أمام رئيس الوزراء الذي يكافح من أجل كسب استقلالية نسبية عن إيران.

وبالأمس، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار (غرب) بعد انسحاب قوات أمنية من مراكزها.

وعقب ذلك مباشرة رفعت ميليشيات الحشد الشعبي من استعدادها للتوجه بأعداد كبيرة إلى محافظة الأنبار بعد أن اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية عاصمة المحافظة في أكبر هزيمة لحكومة بغداد منذ الصيف الماضي.

وقال متحدث باسم الميليشيات الشيعية إنهم تلقوا تعليمات بالتعبئة لكن لا يمكن الإفصاح عن توقيت الانتشار ولا نطاقه لأسباب أمنية.

وتزامن قرار إرسال قوات الحشد الشعبي إلى الأنبار مع زيارة وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان إلى العاصمة العراقية بغداد، مع تصريحات علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي حول المساعدة في طرد داعش من الرمادي.

وجاء الضغط الإيراني على الحكومة العراقية بعدما طلبت العشائر العراقية من العبادي إمدادها بالأسلحة والمعدات العسكرية التي تمكنها من التصدي لهجوم داعش على المدينة، لكن الرفض كان هو الجواب دائما.

وذكرت تقارير أن ما يقرب من 500 من قوات الأمن ومسلحي العشائر والمدنيين العراقيين قتلوا خلال الأيام الماضية في محاولة لمنع سقوط الرمادي.

ودفع ذلك بعض شيوخ العشائر إلى الاستغاثة بقوات الحشد الشعبي التي تسيطر عليها طهران بشكل كامل رغم رفض الاستعانة بها في الماضي خشية ارتكابها جرائم ضد السنة كتلك التي حدثت بعد استعادة مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين الشهر الماضي.

رافع العيساوي: دون وضع الحشد الشعبي تحت السيطرة سنرى مزيدا من المتاعب

ويرى السنة ضرورة وضع قوات الحشد الشعبي تحت سيطرة الحكومة. وقال رافع العيساوي نائب رئيس الوزراء السابق في محاضرة بمعهد بروكينغز الأميركي “بعض الميليشيات خارج نطاق سيطرة الحكومة تماما. ودون وضع الحشد الشعبي تحت السيطرة الكاملة للحكومة، فسنرى في المستقبل المزيد من المتاعب”.

لكن بالنظر إلى النفوذ الإيراني في البلاد لا يبدو ذلك ممكنا على المدى القريب.

وعرض بالأمس علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي المساعدة على الحكومة العراقية.

وتختلف محافظة الأنبار عن باقي المحافظات العراقية. ويشكل السنة غالبية كاسحة هناك، كما أنها الأكبر في العراق ولديها حدود مع سوريا والسعودية والأردن.

وإلى جانب ذلك ستزيد الطبيعة الصحراوية لهذه المحافظة مترامية الأطراف على الميليشيات الشيعية من صعوبة تطهيرها بشكل كامل.

ويقول مراقبون إن سيطرة التنظيم على الأنبار يعرض استراتيجية التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا والعراق إلى الفشل بالنظر إلى تماس الأنبار مع أراض يسيطر عليها التنظيم المتشدد في سوريا.

وأضافوا “من الممكن أن يكون سقوط الرمادي درسا للحكومة العراقية التي ستواجه حتما عاصفة غضب من قبل الأميركيين الذين دائما ما كانوا يطالبون بتسليح العشائر ووضع قوات الحشد الشعبي تحت سيطرة الحكومة المركزية”.

وتدرك واشنطن أن ارتكاب جرائم في الرمادي مماثلة لتلك التي قامت بها الميليشيات الشيعية في تكريت من الممكن أن يشعل فتيل الحرب الطائفية في العراق.

وكانت الأنبار خلال الاحتلال الأميركي للعراق مركزا محوريا لمقاتلي تنظيم القاعدة قبل انضمامهم لاحقا إلى داعش.

ولا تبدو الولايات المتحدة مستعدة للعودة مرة أخرى بقوات برية كبيرة إلى العراق. لذلك يقول مراقبون إنها ربما تلجأ إلى تدعيم سلطات العبادي على حساب النفوذ الإيراني الذي شهد مؤخرا تمددا كبيرا.

وستحتاج هذه العملية إلى جهود مضاعفة تشمل طمأنة السنة الذين لا يثقون في الحكومة ومن ورائها طهران على أمنهم وعلى مستقبل تمثيلهم السياسي في بلد تزكم فيه روائح الشحن الطائفي الأنوف.

وقال مسؤولون عسكريون ومدنيون أميركيون إن الولايات المتحدة ستدعم معركة العراق الصعبة لاستعادة الأراضي التي فقدها في مدينة الرمادي.

واستبعد مسؤول عسكري أميركي مشترطا عدم الكشف عن اسمه "انجرار قوات أميركية لهذه المعركة"، معتبرا أن تدخلا عسكريا من هذا النوع "ستصحبه مشاكل كثيرة"، ما يعني أن الأميركيين سيكتفون بالإسناد الجوي.

وأبلغ مسؤول مدني أميركي رويترز أن "ما نريده هو أن يدافع كل من في العراق عن العراق.. وفي النهاية يجب أن يكون العراقيون" هم من يتحملون المسؤولية.

وأضاف "تذكروا بلدا من هذا ومن يتعين عليه أن يتحمل المسؤولية عنه. إنها ليست الولايات المتحدة. إنهم العراقيون".

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس أن سقوط مدينة الرمادي كان غير مستبعد، وأنها توقعت وقوعه منذ شهرين.

وأضافت المتحدثة باسم الوزارة إليسا سميث "لقد قلنا من قبل إنه سيكون هنالك كر وفر في ساحة القتال، وهذا يعني أن على التحالف دعم القوات العراقية لاستعادتها ً".

ولم يمانع الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم البنتاغون من جهته في مشاركة ميليشيا الحشد الشعبي في عملية مستقبلية لاستعادة الرمادي "ما دام هؤلاء المقاتلين يخضعون لسيطرة الحكومة العراقية"، وهو موقف مغاير لما دأب المسؤولون الأميركيون على إعلانه.

تفاصيل أخرى:

معركة الأنبار تنسف ما تبقى من هيبة القوات العراقية

1