الحشد الشعبي يواصل إرهاق ميزانية العراق رغم تراجع دوره في الحرب

التزام الدولة العراقية بمواصلة تحمّل الأعباء المالية الكبيرة للحشد الشعبي رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة، ورغم تراجع دور هذا التشكيل الطائفي في الحرب ضدّ داعش، يثير موجة غضب في صفوف العراقيين يذكيها توجّه الأحزاب الشيعية نحو فرض تشكيل لجنة برلمانية خاصة بالحشد وهادفة إلى تحصينه ضد الدعوات إلى حله.
الخميس 2016/02/04
الوظيفة: مجاهد

بغداد - يثير توجّه مجلس النواب العراقي نحو تشكيل لجنة برلمانية خاصة للحشد الشعبي المكوّن من ميليشيات شيعية اعتراض جهات سياسية ونيابية عراقية، تعتبر الخطوة قرارا مزاجيا خارجا عن الأطر الدستورية.

ويتزامن ذلك مع قيام ضجّة حول مواصلة الحكومة العراقية تحمّل الأعباء المالية لأكثر من مئة ألف مقاتل من الحشد، رغم المصاعب الاقتصادية التي تواجهها، والتي وصلت حدّ التلويح بعدم القدرة على دفع رواتب موظّفيها، بمن فيهم منتسبو الجيش والشرطة.

ولم تخل الساحة العراقية من مطالبين بتسريح مقاتلي الحشد، أو على الأقل تقليص أعدادهم إلى الحدّ الأدنى بعد أن تراجع دورهم بشكل كبير في المعارك ضدّ تنظيم داعش، وتوجيه جهود التمويل والتسليح إلى القوات المسلّحة بدل الميليشيات.

كما لم تخل من مشكّكين في الأرقام المتعلّقة بالحشد ومن يتقاضون الرواتب تحت عنوان الانتماء إليه، قائلين إنّ ظاهرة “الفضائيين”، التي عرفها الجيش العراقي على نطاق واسع خلال السنوات الأخيرة، والتي تعني وجود جنود وهميين هم أناس مسجّلة أسماؤهم ضمن منتسبي الجيش لمجرّد الحصول على الرواتب دون مشاركة فعلية في الخدمة، موجودة أيضا في الحشد الشعبي الذي تضم قوائم منتسبيه الآلاف من الأشخاص غير المشاركين عمليا في القتال.

وزاد من غضب المعترضين على سياسة حكومة العبادي تجاه الحشد الشعبي رواج نبأ عن تخصيص صندوق خاص خارج ميزانية الدولة وغير خاضع لرقابة وزارة المالية، لتغطية مصاريف مقاتلي الحشد.

تحرير الأنبار يتقدم دون مشاركة الحشد
بغداد - دخلت قوات مكافحة الإرهاب العراقية، الأربعاء، منطقة السجارية آخر معقل لتنظيم داعش بالرمادي مركز محافظة الأنبار بغرب العراق.

ويحمل استكمال استعادة الرمادي من يد مقاتلي التنظيم بعدا رمزيا هاما، في سياق الرّهان في مواجهة داعش على القوات النظامية، ومقاتلين من أبناء العشائر المحلّية السنية، واستبعاد ميليشيات الحشد الشعبي الذي مثّل مطلبا لأبناء المحافظة المتخوّفين من أعمال انتقامية من قبل الميليشيات على غرار ما حدث سابقا في محافظتي ديالى وصلاح الدين.

وقال صباح النعمان المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب لوكالة فرانس برس، الأربعاء، “بدأت قواتنا بإسناد قطاعات الجيش وتقدمنا باتجاه السجارية دون مقاومة من عناصر داعش الذين باتوا يتجنبون مواجهتنا”.

وأضاف أن “مقاتلي داعش فروا من الميدان دون مقاومة والشيء الوحيد الذي واجهناه بعض العبوات التي أصبحت قواتنا ذات خبرة عالية في التعامل معها”.

وكان جهاز مكافحة الإرهاب تمكّن من استعادة معظم أجزاء الرمادي لكنه ترك لقطاعات الجيش إكمال المهمة بتحرير السجارية والالتقاء مع القوات العراقية المحاصرة للرمادي من الجهة الشرقية.

لكن الجيش الذي يعتمد في حربه على الدبابات والطائرات والمدافع ظل يراوح مكانه في هذه المنطقة الوعرة والتي تضم بساتين كثيفة.

وطالبت شخصيات عراقية بتفسير واضح لماهية هذا الصندوق الذي وصفته بـ”الأسود” وبإطلاع نواب البرلمان على محتواه من الأموال ومصادرها.

وكان أحمد الأسدي المتحدث الرسمي باسم الحشد الشعبي قد أشار، الثلاثاء، إلى أنّ تعداد قوات الحشد وصل إلى 142 ألف مقاتل، وأنّ الحكومة توفر رواتب 110 آلاف منهم بفضل الاقتطاع من رواتب موظفي الدولة.

ولم ينس الأسدي تهديد منتقدي الحشد الشعبي والداعين إلى تقليص أعداد منتسبيه قائلا “سنريهم في الأيام القادمة ما يتناسب مع المعارك المقبلة سواء كانت إعلامية أو سياسية أو عسكرية”.

وتقف شخصيات ذات نفوذ كبير في العراق من سياسيين وقادة أحزاب وميليشيات شيعية بقوّة وراء الحشد الشعبي، وتعمل على تحصينه قانونيا، وحتى دينيا بإضفاء هالة من القدسية عليه.

وازدادت تلك الشخصيات شراسة في الدفاع عن الحشد، بعد أن بدا أنّ الولايات المتحدة مرتابة من دوره في الحرب ضدّ داعش، ونجحت إلى حدّ ما عن طريق الضغط على حكومة بغداد في تحجيم ذلك الدور، خصوصا في المناطق ذات الغالبية السنية، بفعل ما أصبح يثيره من حساسيات طائفية بعد إقدام مقاتليه على تنفيذ أعمال انتقامية ضدّ سكان بعض المناطق التي ساهموا في انتزاعها من سيطرة داعش.

وجاءت مساعي تشكيل لجنة للحشد الشعبي في البرلمان العراقي ضمن خطوات تحصينه، وضمان مكان دائم له على الساحة ليكون بمثابة جيش رديف خاص بأبناء الطائفة الشيعية دون باقي مكونات المجتمع.

واعترض اتحاد القوى العراقية بشدّة على تشكيل تلك اللجنة لتعارضها مع وجود لجنة نيابية للأمن والدفاع. وقال الاتحاد في بيان صادر عن القيادي فيه النائب محمد الكربولي إنّه يرفض “مزاجية تشكيل لجان برلمانية خارج الأطر الدستورية”.

وشرح الكربولي في بيانه أن “موقف اتحاد القوى من دعوات البعض لتشكيل لجنة للحشد الشعبي ينطلق من عدم دستورية الدعوة كون الحشد الشعبي لحد الآن هو تشكيل حكومي وليس دستوريا لعدم صدور قانون وفقا للدستور من مجلس النواب بذلك”. ويشير القيادي في اتحاد القوى بقوله “تشكيل حكومي”، إلى لجوء رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى إعلان الحشد هيكلا تابعا للحكومة، وخاضعا لأوامر القائد الأعلى للقوات المسلّحة، في إجراء شكلي هدف إلى تفادي الانتقادات الموجّهة إلى الحشد بعدم امتلاكه أي صفة قانونية، وأيضا بانفلاته من سلطة الدولة ورقابتها.

ومعروف على نطاق واسع في العراق أن مقاتلي الحشد لا يأتمرون سوى بأوامر قادة الميليشيات المشكّلة له والذين تفوق سلطات بعضهم سلطة رئيس الوزراء بحدّ ذاته.

وأضاف الكربولي، أنه “من غير المنطقي تشكيل لجنة للحشد بالرغم من وجود لجنة برلمانية دائمة للأمن والدفاع يقع على مسؤوليتها تنسيق العمل مع منظومة اﻷمن والدفاع الحكومية”. وشدد على “ضرورة احترام أحكام الدستور واﻷعراف البرلمانية بعيدا عن المزاجية واﻷهواء السياسية”.

3