"الحصاد الأسود".. في سيرة الإخوان ودورهم في الثورات العربية

الاثنين 2017/10/02
خسائر فادحة للشارع العربي عقب مشاركة الإخوان في الحكم

القاهرة – ملف الإخوان ودورهم في تذكية ثورات الربيع العربي، وتحديدا بعد انهيار نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، يظل صندوقا أسود بالنسبة إلى العديد من المتابعين والمهتمين بالشأن السياسي في مصر.

في هذا الإطار يتنزل كتاب “الحصاد الأسود” لمؤلفه عبدالحميد خيرت، نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة السابق، ورئيس المركز المصري للدراسات والبحوث الأمنية، الذي يسعى من خلاله إلى تقديم رؤية نقدية وتفصيلا مدققا لفهم ورصد تطور الأحداث قبل ثورة 25 يناير 2011 في مصر وما بعدها من سلبيات نتيجة ممارسات جماعة الإخوان المسلمين، متسائلا هل أن “ما حدث هو ثورة شعبية أم خطة موضوعة لتنفيذ خطواتها بدقة ليس في مصر فقط بل في منطقة الشرق الأوسط عموما؟”.

ويبدو اختيار الكاتب لمؤلفه “الحصاد الأسود” متعمّدا للتعبير عن الوضع الذي آلت إليه مصر ومنطقة الشرق الأوسط عموما. ويحمل العنوان هنا وفق الكاتب مغزى كبيرا في التعبير عن حجم النتائج السوداء لذلك الربيع من أوضاع غير مستقرة وخراب دول وسعي لتقسيم أخرى على غرار العراق وسوريا وليبيا.

ويتناول الكتاب الصادر عن دار روزنامة العديد من القضايا والأحداث المتعلقة بالربيع العربي ويعرض تسلسل تلك الأحداث ونتائجها حتى وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم استنادا إلى ما يعرف بـخرائط الربيع العربي. ويتحدث خيرت عن تكلفة الربيع العربي على المجتمعات العربية تحت مسمّى الحرية والديمقراطية والكرامة الاجتماعية. ويقول “جاء ذلك واضحا في حجم الخسائر على مستوى البنية التحتية والناتج المحلي الإجمالي وأسواق الأسهم والاستثمارات، إضافة إلى التكاليف المادية للاجئين نتيجة الحروب والنزاعات السياسية التي أشعلها مخطط الربيع العربي والتي تصل إلى 833.7 دولار”.

ويضيف “الخسائر لم تقف عند الناحية الاقتصادية فقط بل أصبحت هناك خسائر بشرية تقدر بالملايين من القتلى والجرحى واللاجئين من جنسيات مختلفة، علاوة على انخفاض عدد السياح بمنطقة الشرق الأوسط لعدم توافر عوامل الأمن والأمان نتيجة النزاعات والحروب”.

كشف المستور

ويشير خيرت إلى “أن التكلفة البشرية التي تكبدها العالم العربي بفعل الثورات ما بين 2010 و2014 وصلت إلى حوالي 1.34 مليون قتيل وجريح بسبب الحروب والعمليات الإرهابية، فيما بلغ حجم الضرر في البنية التحتية حدود 461 مليار دولار عدا ما لحق من أضرار وتدمير للمواقع الأثرية التي لا تقدر بثمن”.

وفي محور آخر عمد الكاتب إلى الحديث عن “وثائق كيفونيم”، وهي مجموعة وثائق إسرائيلية تعطي شرحا واضحا للخطة الصهيونية في تجزئة العالم العربي وتفتيته إلى دويلات صغيرة. كما حرص على إظهار الدور المهم الذي لعبه المستشرق البريطاني الأميركي اليهودي برنارد لويس الذي قام في عام 1980 بتكليف من وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” بوضع مشروع خاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية.

وتطرق المؤلف أيضا إلى المؤلف برنار هنري ليفي الذي ارتبط اسمه بالمخابرات الإسرائيلية وضلوعه في اندلاع الثورات العربية. كما كشف الكاتب عن لقاءات ليفي بالإخوان ودوره في 25 يناير وحضوره بميدان التحرير، ونقل عنه اعترافه “أنه في مصر تم تفعيل استخدام فيسبوك للشباب المصري وأنه قد استخدم وائل غنيم للقيام بهذه المهمة”.

ويقدم الكاتب اعترافا لليفي أيضا جاء فيه “نعم وقفت بميدان التحرير وكنت أدفع من جيبي الخاص لهذه الثورة” دون أن يحدد طبعا كيف يدفع ولمن يقدم المال ولماذا والأهم من يموّله؟.

كما حرص المؤلف أيضا على إظهار الدور الأساسي الذي لعبته بعض الدول العربية مثل قطر وتركيا في نشر روح الثورة ودعمها بكل قوة حتى استطاعت جماعة الإخوان الوصول إلى حكم مصر. فقد أصبح أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي رئيسا لجمهورية مصر العربية، وعمل على تنفيذ كل مخططات الجماعة دون الالتفات إلى جماهير واسعة من الشعب المصري.

وهنا يقول خيرت “كان مكتب الإرشاد هو مكان اتخاذ القرارات والمرشد هو الحاكم الحقيقي في كل شيء دون إعطاء أي مساحة لمرسي لاتخاذ أي قرار منفردا، لذلك كان مسار الأحداث في أشهر رئاسته الأخيرة يؤكد أن من يحكم هو مكتب الإرشاد وليس مرسي”.

ويؤكد الكاتب أن “الإخوان خدعوا المصريين وأن الجماعة عندما فشلت في عمليات الفكر والتخطيط والفهم السياسي والديني لجأت إلى العنف، حيث استعانت بميليشيات خاصة واستغنت عن مؤسسات الدولة. باختصار إننا أمام جماعة طلقت الدين بـ’الثلاثة’.. طلاق الدين كان مرادفا طبيعيا لاغتيال مصر”.

وينتقل الكاتب بأسلوب سلس للحديث عن الدور العسكري المصري ويقول “هنا جاء دور المؤسسة العسكرية التي كانت تتابع مؤسسة الرئاسة وتقوم بقراءة وتحليل كل تلك القرارات والأحداث ولكن بوجهة نظر مختلفة، حيث اتسمت بالحيطة والحذر على مصلحة البلاد أرضا وشعبا”.

ويخلص الكاتب في النهاية إلى حقيقة مفادها أن القوات المسلحة المصرية كان لديها أمل في الوصول إلى وفاق وطني لكن دون جدوى.

وهو الأمر الذي استوجب منها، استنادا إلى مسؤوليتها الوطنية والتاريخية، التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب دون استبعاد أو إقصاء لأحد، ثم انتقلت بعد ذلك إلى القرارات التي غيّرت وجه مصر وعبرت عن رغبة أبنائها الشرفاء. حينها أدرك المصريون أن كابوس الإخوان قد انتهى للأبد وانطلقت الاحتفالات في الشوارع والميادين بكل محافظات مصر.

7