الحصاد الثقافي 2013: إبداعات صنعها الإعلام وأخرى ولدت في صخب الشارع

الجمعة 2013/12/27
التونسي عبد اللطيف كشيش فاز بالسعفة الذهبية في كان عن فيلم حياة أديل

تواصل صحيفة “العرب” قراءة العام ثقافيا من خلال إفرادها صفحاتها الثقافية خلال الأيام الماضية لاستطلاع تقصّت فيه آراء طيف واسع من الكتاب والشعراء والمفكرين العرب حول سؤاليْ “الكتابة في زمن الثورات العربية؟” و”هل المثقف العربي.. غائب حقا عن صناعة الرأي العام؟”.

وإذ تواصل “العرب” هذا الاستطلاع على امتداد الأيام القادمة، فإنّها تستعدّ لإنجاز تغطية شاملة للعام الثقافي تشمل مراجعات لأحداثه الكبرى ومحاورات لشخصيات ثقافية فاعلة في المشهد الإبداعي والفكري العربي وقراءات لبعض الإصدارات بأقلام عربية ممتازة من نقاد وكتاب ومثقفين.

وفي هذا الاستطلاع، طرحت “العرب” على الكتاب والمثقفين هذه الأسئلة: ما هو الحدث الثقافي الأبرز من وجهة نظرك محليا وعربيا وعالميا؟ وما الجديد في الثقافة العربية خلال هذا العام؟

وما هو الكتاب الأهم الصادر خلال هذه السنة والذي قرأته؟ ومن تختار شخصية العام 2013 على المستوى الثقافي عربيا وعالميا؟ وهي أسئلة كانت الإجابات عنها في التحقيق التالي.


جوائز الإبداع تحكمها السياسة


’’عادة ما تكون الجوائز الجادة، بمثابة شهادة اعتراف للمبدع، تمنح له مساحة إعلامية للفت انتباه القراء والنقاد والمهتمين، من جهة أخرى الجوائز لا تضيف شيئا للإبداع ولا تزيد في قيمته، كما أنها ليست مقياسا للحكم على تجربة أيّ كاتب، وقيمتها المالية في الغالب لا تغيّر شيئا في حياته، ولكن أحيانا يشعر الكاتب أنه بحاجة إلى التشجيع والاهتمام والمتابعة الإعلامية، وهذا من حقه وهذا هو سبب توجهه إلى ترشيح أعماله، لأن كثيرا من الفضاءات الأدبية الرسمية وغير الرسمية لا تحتفي بالمبدعين إلا إذا حصلوا أو استوردوا شهادات اعتراف من الخارج، ولا تقوم من تلقاء نفسها باكتشاف المواهب، واهتمامها منصبّ في كثير من الأحيان على تكرار الأسماء، والتسويق لنفسها ونشاطاتها من خلال هؤلاء الكتاب.

وكما أن الجوائز تسوّق لبعض الكتاب وتروّج لإبداعاتهم، هناك كتاب يختفون بعد حصولهم على تتويجات وهناك من يواصلون الحضور من خلال أعمال جديدة وتتويجات أخرى، وهذا يطرح عدّة أسئلة حول مصداقية الجائزة، ونزاهة لجنة التحكيم.

أعتقد أن كثيرا من الجوائز لا تحتكم إلى النزاهة سواء كانت محلية أو عربية أو عالمية، ولاحظنا أن كثيرا منها تحتكم إلى العلاقات الإقليمية والإيديولوجية، وتمنح فقط وفق اعتبارات سياسية بحتة، وخدمة للأشخاص والعلاقات وليس خدمة للإبداع، وهذا هو الشق المظلم لهذه الجوائز فهي كما تروّج للإبداع وتثمن أعمال الكاتب، فهي من ناحية أخرى تصنع “صائدي الجوائز"، وتجلب المتطفلين، وتصنع التكتلات والعصابات الأدبية.

وفي النهاية يبقى الإبداع الحقيقي سيّد المشهد الأدبي، لأن الظاهرة الإبداعية التي يصنعها الإعلام سرعان ما تختفي، ولكن الظاهرة التي يصنعها الإبداع تعيش لمدة أطول‘‘.

يعتبر فوز الشاعرة الإماراتية ميسون صقر بجائزة قسطنطين كفافيس هذا العام أفضل حدث ثقافي لما يمثله من تقدير لدورها الشعري والثقافي من خلال إقامتها في مصر على نحو إقامة كفافيس ودوره الثقافي في مصر


* نصرالدين حديد

شاعر من الجزائر


هضم حقوق المترجم


في مجال الترجمة أثمّن الاهتمام بالترجمة العكسية إلى لغات العالم لتعريفهم بثقافاتنا على مختلف الأصعدة الإبداعية. ولا شكّ في أنّ المؤسسات العربية تعجز حتى الآن عن استيعاب حاجة الجماعة الثقافية للترجمة وبأسعار في المتناول ، وعدم تمويل مشاريع الترجمة بشكل يليق بحاجتنا وتنوعها.

ومازلنا نأمل في المزيد والاهتمام الأكثر بأمهات الكتب المهمة والتي يجب أن تواجد في مكتباتنا العربية، من علوم وتاريخ وفنون انتهى إليها العالم المتقدم، لذلك لا نرضى بما تمّ رغم كونه أحسن ممّا مرّ في سنوات سابقة. وبالتكلّم عن حقوق المترجم عند دور النشر الخاصة والمؤسسات الحكومية فذلك يدفعنا للقول وبكل ثقة إنها مجحفة وغير دقيقة والفروق بينها واسعة جدا وغير منضبطة بمعنى أن الترجمة في المؤسسات التابعة للدولة أقل كثيرا من قيمتها عند القطاع الخاص، وكلاهما أقل من الحق الطبيعى . كذلك النوعية، أرى أن الكثير من الدور لا تتحمس للكتب الموسوعية إلا في القليل منها وجل ترجماتها تميل إلى الأدب الروائي والقليل من الشعر، وكفى.

سعود السنعوسي فاز بجائزة البوكر العربية لعام 2013


* مجاهد عزب

ناقد من مصر



طريق الجوع


في مجال الترجمة، من أفضل ما قرأت لهذا العام رواية “طريق الجوع" لبن أوكرى “the famished road” وهي صادرة عن المركز القومي للترجمة، ترجمة سمير عبد ربه.. الأدب الأفريقي المفعم بالحياة والموت والأساطير، وكذلك الكتاب الرائع “تاريخ ضائع- التراث الخالد لعلماء الإسلام ومفكريه وفنانيه” بقلم مايكل هاميلتون مورجان.. تصدير الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن، إضافة إلى رواية “الظلال المحترقة” لكاملة شمسي.. والأعمال المترجمة عن الأدب الإسباني تظل هي الأفضل من حيث الجودة المقدمة وغزارة الإنتاج، خاصة أعمال المفضّلين ماريو بارجاس يوسا وإيزابيل اللندى. وضمن الحنين إلى الأعمال الأولى التي لا تفقد بريقها مع مرور الزمن، أعجبت بترجمة عادل زعيتر لرواية “كنديد” لفولتيير.. وابن رشد والرشدية لإرنست رينان..

كتاب "الثقافة في عصر العوالم الثلاثة" هو أهمّ منجز فكري لما فيه من تفنيد لتطورات حدثت في الفعل الثقافي، ولما يمثله من ارتباط بواقع الربيع العربي

أما في مجال السينما، فالحدث الأبرز هو حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ85 .. الفيلم الحائز على جائزة المهرجان لأفضل فيلم “ARGO” والأفلام “لينكون” و”المعالجة بالسعادة” والفيلم الرائع “البؤساء”.. وبالنسبة للسينما العربية فأشعر بعدم الرضا من حيث الإنتاج والجودة.. اللهم إلا بعض الأفلام الوثائقية أو التسجيلية القصيرة التي رصدت الربيع العربي مثل فيلم “الميدان” للمخرجة جيهان نجيم..

ولعل من أبرز الأعمال الروائية التي صدرت وكانت لها أهمية كبيرة “مولانا ” لإبراهيم عيسى، “المرحوم” لحسن كمال، “ذات” صنع الله إبراهيم.. من العراق “يا مريم” لسنان أنطون و”القندس″ لمحمد حسن علوان من المملكة العربية السعودية، “اشتهاء” لأمير تاج السر من السودان..

والحدث الثقافي الأبرز محليّا هو جمع أشعار الراحل خالد الذكر فؤاد حداد -الأعمال الكاملة- الصادر عن الهيئة المصرية للكتاب وهو العمل الأفضل خلال العام.. وأرشح الفاجومي أحمد فؤاد نجم شخصية العام الشعرية. أما عن الكتاب الفكري فأرى أن مجموعة يوسف زيدان “فقه الثورة”، “متاهات الوهم” و”دوامات التدين” هي أفضل ما صدر في هذا المجال.

الكتب الصادرة هذا العام أقل مما صدر في الأعوام العشرة الأخيرة


* غادة العيسى

قاصة من الكويت



أساطير رجل الثلاثاء


بالتأكيد ما صدر هذا العام أقل مما صدر في أيّ من الأعوام العشرة الأخيرة قبل ثورة يناير، لكن الملاحظ أن الجودة أعلى، فالاختيارات أفضل، ويكفي صدور أكثر من عشرة أعمال روائية على درجة كبيرة من الأهمية هذا العام في بلد واحد كمصر.

وبخصوص تشجيع الترجمة والمترجمين، تحوّلت مكافآت المترجمين في بلد فقير كمصر على سبيل المثال إلى مكافأة المترجم على الكلمة وليس على الكتاب ككل، وهذا تطوّر مهمّ في الأمر، فما بالك ببلدان أكثر احترافا في هذا المجال وأكثر ثراء كبيروت والإمارات وغيرهما.

ومن أبرز ما ترجم من العربية ديوان لأحمد الشهاوي ورواية بيت الديب لعزت القمحاوي، وديوان رجل مجنون لا يحبني لميسون صقر عن دار لامارتا الفرنسية، ومن أبرز ما ترجم إلى العربية رواية “الثور” للصيني مويان الفائز بنوبل العام الماضي،

وكتاب “الثقافة في عصر العوالم الثلاثة” ترجمة أسامة الغزولي عن المركز القومي للترجمة، والترجمة العربية لرواية “قواعد العشق الأربعون” لإليف شافاق.

الحدث الأبرز في الرواية المصرية هو صدور روايات جديدة منها رواية {منافي الرب} لأشـــرف الخمايسي

وفي مجال الرواية أرشح جائزة البوكر العربية كأفضل جائزة لما تحدثه من متابعة كبرى من قبل الجميع. أما أهم الأعمال الروائية التي صدرت خلال العام 2013، محليا وعربيا وعالميا، فإن “نساء كارنتينا” لنائل الطوخي، “باب سر” لآمال ماهر، “باب الليل” لوحيد الطويلة، “أساطير رجل الثلاثاء” لصبحي موسى، “سقوط الصمت” لعمار علي حسن، هي الروايات التي شدّتني إليها.

وأرشح “أساطير رجل الثلاثاء” لأفضل رواية خلال العام 2013. وأرى أن سعود السنعوسي الفائز بجائزة البوكر العربية لعام 2013 هو أفضل روائي عربي.

كما أرشّح بهاء طاهر كأفضل شخصية ثقافية لقيادته ثورة المثقفين المصريين على نظام الإخوان، واحتلالهم مقر وزارة الثقافة المصرية وطردهم للوزير الإخواني منها، واعتصامهم في المقر حتى سقوط دولة الإخوان ككل.

وفي مجال الشعر أعتبر فوز الشاعرة الإماراتية ميسون صقر بجائزة قسطنطين كفافيس هذا العام أفضل حدث ثقافي لما يمثله من تقدير لدورها الشعري والثقافي من خلال إقامتها في مصر على نحو إقامة كفافيس ودوره الثقافي في مصر. وأهم الدواوين الشعرية هي الأعمال الكاملة لفريد أبو سعدة ورفعت سلام، وديوان معجزة التنفس للراحل حلمي سالم، وديوان “الحجرات” لأحمد يماني، وديوان “الرصيف الذي يحاذي البحر” لسمير درويش. أما عن الكتاب الفكري أرى أن كتاب “الثقافة في عصر العوالم الثلاثة” هو أهمّ منجز فكري لما فيه من تفنيد لتطورات حدثت في الفعل الثقافي، ولما يمثله من ارتباط بواقع الربيع العربي.

جائزة زايد تهتم أيضا بالكتب المتخصصة في أدب الطفولة


* صبحي موسى

روائي من مصر



إيران والبعد الإقليمي العربي


من الكتب التي لفتت انتباهي هذه السنة، هو “إيران والبعد الإقليمي العربي”، بعد ألفين واثنتين وعشرين، للدكتور وليد عبدالحي، الذي يعتبر من الأسماء القوية في المشهد العربي، وبالذات من خلال دراساته وأبحاثه العلمية الرصينة، والتي تنزع إلى الجدية والحدة في الطرح، من خلال تمسكه الشديد بالضوابط العلمية الدقيقة، وهو الكتاب الذي يتجاوز حدود المتعارف عليه، من الدراسات والأبحاث التقليدية، ويذهب إلى المراهنة على الآفاق المستقبلية، والسيناريوهات الإستراتيجية المستقبلية، وهي الدراسة التي تدفع القارئ إلى الاهتمام النوعي، بالملفات الكبرى للمنطقة، وتجعل من المراقب للأحداث الجارية، يسارع إلى امتلاك الأدوات العلمية المهمة، التي يتطلبها التحليل الإستراتيجي الحديث. وهو الكتاب، الذي ينتهي بالقارئ إلى استكشاف جديد، ليس لتفاصيل الأزمة الإيرانية وأبعادها، بل يجعله يكتسب العديد من المهارات الفكرية والتحليلية، التي تساعد أولا في الحصول على الفهم المناسب للأحداث، والاعتماد على الأدوات الحديثة المطلوبة، في إدراك التحولات الكبرى التي تعرفها مختلف مناطق العالم.

والكتاب أيضا فرصة للانخراط في التحولات العميقة، التي تعرفها المنطقة العربية، والتي سيكون لإيران المكانة الأساسية في نتائجها المستقبلية، باعتبارها القوة الفاعلة في المشهد المستقبلي للمنطقة، بعيدا عن نتائج مفاوضاتها للقوى الغربية، والرقم الأساسي في معادلة التوازنات القادمة، وبالذات بعد انهيار القوى التقليدية القائمة اليوم، والتي تدفع بها الأحداث إلى التدمير الذاتي، والزوال من الخريطة.

وقد فتح لي الكتاب، الأبواب للانخراط في الاقتراب من ذهنية النخب السياسية الإيرانية اليوم، التي تحتاج إلى الكثير من الفهم والدراسة، وتجاوز تلك العراقيل التي وضعتها التقاليد المتخلفة القديمة للممارسة الثقافة العربية، في الأزمنة الماضية، والتي تسببت في الكثير من التكاليف الباهظة، للرؤية العربية حول التحولات العميقة التي تعرفها المنطقة، وبالذات في هذه اللحظة التاريخية الحرجة.

وهي الدراسة التي تضمنها الكتاب، والتي تجعل المؤسسات العربية التي يفترض أن تكون مستأمنة على المنظومة المعرفية والعلمية، التي كلما تكاثرت التداعيات القوية للتغيرات الكبيرة، إلا وعرفت المزيد من التقهقر، نتيجة ابتعادها عن التقاليد المحترمة، والثقافة المتبعة في مثل هذه الفضاءات، ولكن الأجيال الجديدة من المثقفين والباحثين، قد حسموا أمورهم، واتجهوا نحو فضاءات جديدة، لاكتساب أدوات التحليل الجديدة، التي تنتجها المنظومات المعرفية، والمناهج العلمية الحديثة.


* محمد بغداد

كاتب من الجزائر



فيلم "وجدة"


ربما ظلت مشروعات مكتبة جرير الأكثر غزارة وثقة في مجال الترجمة من حيث جودة الموضوعات والاختيارات وخاصة في مجال التنمية البشرية ، يليها مشروع “اكتب”. ثم سلسلة آفاق عالمية (الهيئة العامة لقصور الثقافة) التي يشرف عليها رفعت سلام بكل إصدارتها.. بينما تراجعت تجربة المركز القومي للترجمة التي كانت تسير بخطوات واثقة في الأعوام الماضية. أعجبتني تجربة الفيلم السعودي “وجدة” للمؤلفة والمخرجة سعودية الجنسية، والذي يعبّر عن الواقع السعودي بشكل دقيق، ووضع المرأة تحديدا، والمرأة الطفلة، ويعدّ تصويره في الأراضي السعودية حدثا منقطع النظير.. شهدت السينما المصرية لأول مرة موسما تجاريا بحتا، دون أفلام جادة..

كانت رواية “ساق البامبو” متميزة لكاتبها الكويتي الشاب سعود السنعوسي، وجاء فوزها بالبوكر العربية مشجعا للكثيرين..

وجاء فوز أليس مونرو بجائزة نوبل في الأدب وهي كاتبة قصة قصيرة عن مجموعة قصصية حدثا تاريخيا في تاريخ الجائزة حيث لم يحدث من قبل أن يفوز فرع آخر غير الرواية وذلك لم يشجع فقط كاتبي القصة القصيرة بل مجالات مثل الشعر وغيرها من مجالات الأدب.. جاءت رواية “الجحيم” لدان براون من أروع ما ظهر قبل أن يجرّ العام أذياله..

تميزت جائزة زايد بأنها أحدثت حراكا ثقافيا كبيرا وتعتبر الجائزة الأهم، مع جائزة الملك عبدالله للترجمة.. واهتمت الجوائز بأدب الطفولة منها جائزة زايد .. بينما لم تهتم الجوائز المصرية بذلك حيث مازال أدب الأطفال متاحا له جوائز الدولة التشجيعية فقط، ولم يحدث أن نال أديب يكتب للأطفال جائزة تفوق، أو تقديرية، أو غيرها…

أعجبتني رواية “ضريح أبي ” للروائي طارق إمام وجاء فوزه بجائزة مؤسسة القلعة عن القصة القصيرة جدا “عين” حدثا يرشحه لكاتب العام ، كذلك الروائي محمد الفخراني.. والروائي المبدع محمد المنسي قنديل في رواياته الثلاث ومن أجملها “أنا عشقت” وإن صدرت آخرها في 2012.. في مجال الشعر لم تظهر أعمال متميزة هذا العام..

تميزت جائزة زايد بأنها أحدثت حراكا ثقافيا كبيرا وتعتبر الجائزة الأهمّ، مع جائزة الملك عبدالله للترجمة.. واهتمّت الجوائز بأدب الطفولة منها جائزة زايد .. بينما لم تهتمّ الجوائز المصرية بذلك حيث مازال أدب الأطفال متاحا له جوائز الدولة التشجيعية فقط، ولم يحدث أن نال أديب يكتب للأطفال جائزة تفوّق، أو تقديرية، أو غيرها…


* إيمان سند

باحثة من مصر


شعر باهت


أهتم كثيرا بالترجمات التي تصدر عـن الهيئة العامة للكتاب، وبخاصة ترجمة القصص القصيرة للكاتب المكسيكي خوان رولفــو، والمجموعة القصصية “السهل يحترق”، ولعل الهيئة العامة للكتاب تمتلك مشروعا قويا للترجمة، غير أن الأجور الخاصة بالمترجمين لا تتناسب وحجـم الجهد الذي يقومون به في مجال الترجمة. وأهمّ ما تمّت ترجمته خلال العام الماضي، الترجمة الخاصة بالكاتب المصري إبراهيم عبد المجيــد.

وفي مجال الفن التشكيلي فإن أبرز المعارض التشكيلية هو معرض سيّد القماش، الذي تمّ عرضه بدار الأوبرا المصرية، والذي ناقش فيه ومن خلاله أحداث الثورة، ومعرض الفن التشكيلي للفنان: محمد عبله، الذي يمتلك رؤية أسطورية حديثة. وحتى الآن يمكن اعتبار الفن التشكيلي فن الصفوة، وأعتقد أنه لولا تجارب المبدعين الشابة، ما كان ليتمّ التعبير عن التحولات الهائلة التي تحدث على أرض الواقع المصري، ولعل أهمّ الفنانين الذين استطاعوا الاقتراب من علاقات الواقع، هم سيّد القماش ومحمد عبلة وصلاح عناني. أما عن الحدث الأبرز في الرواية المصرية، فهناك كثير من الروايات الجديدة نذكر منها رواية “منافي الرب” لأشـــرف الخمايسي.

وأعتقد بأن الصوت الشعري، قد صار باهتــا وغير مؤثر، في العلاقات الداخلية، ولعل أهم الأصوات الشعرية قد جاء من شعرالعامية المصرية بظهور صــوت الشاعر: سعيد شــحاته، الذي يعتبر من أكثر الأصوات الشعرية تميّزا، التي تحاول مسايرتنا، والوقوف على أرض صلبة.

وفي ما اتصل بالكتاب الفكري فإن أفضل كتاب قرأته هو كتاب شاكر عبدالحميد سليمان “الغرابة: دراسة تحليلية” وهو كتاب يتناول معنى كلمة الغرابة، وتحديد المصطلح، وأهمّ التآليف والروايات التي تناولت هذا المصطلح.

وأعتقد أن الجوائز قد صدرت للتشجيع، ومعظم الجوائز القيمة التي نقوم بها الآن، جوائز لأسماء كبيرة، وكأنه لا يوجد هناك شبان، وفي المجلس الأعلى للثقافة، هناك جوائزللدولة يمكن أن يكون لها شأن كبير، لو توخينا الدقة، لكن قيام أشخاص بعمل تربيطات خاصة للجوائز، وإلى من سوف يتمّ منحها قد قلل كثيرا من الفرح بالجائزة، وأعتقد أن هناك جوائز كبيرة أخرى، وأعتقد أن الجائزة الخاصة بالجامعة الأميركية ما زالت تمتلك أهميتها الخاصة، حيث أن اللجنة المشكلة للتحكيم في الرواية تتشكل من أسماء كبيرة، تتغيّر في كل عام.


* محمد كشيك

شاعر من مصر



أرأيتم دمشق


من المهمّ أن يدلي المبدعون بآرائهم حول حصيلة عام عاصف عن الإبداع -وإن كنت أرى أن اختلاط الأمور قد لا يميّز الغث عن السمين في ظل فوضي ثقافية لا مثيل لها في تاريخنا. في مجال الفن التشكليلي أرى أن الحدث الهام فيه هو ما حدث هذا الأسبوع؛ فقد أزيح الستار عن تمثال الرئيس -هوجو تشافيز- بحديقة المحبة والصداقة بالقاهرة للفنان والنحات سيّد عبده سليم.

وحين نتحدث عن الرواية فالحدث الأبرز فيها هو جائزة نجيب محفوظ، وأما أهم رواية فهي للروائية التونسية آمنة الرميلي عن رواية الباقي.

فيما لا نجد ثمة ديوان مهمّ لشاعر عربي يستحق أن يكون شخصية العام الشعرية، وإن كنت أرى أن ديواني -أرأيتم دمشق- الصادر منذ شهر واحد هو أهمّ ديوان شعر لهذا العام. وفي مجال الفكر، لا أرى فكرا ذا قيمة طرح تصورا ما حول التحولات العاصفة التي يعيشها عالمنا العربي.

والجوائز الإبداعية غالبيتها مشبوهة ومسيسة ولا تقدّم كاتبا مهما، ذلك أنه لا يوجد أي مشروع للثقافة العربية رغم أن الصراع الدموي الذي نعيشه هو صراع ثقافي بالدرجة الأولى، لكنها الفوضى غير الخلاقة التي سلبت عقل الثقافة وقلبها وأصابتها في مقتل، فمن ماضي المقاومة والوعي بها كثقافة قادرة على النهوض، إلى ثقافة التبعية والاستسلام كتعبير حقيقي عمّا آل إليه حال الوطن كله.


* محمد الدسوقي

شاعر من مصر



يوم غائم في البر الغربي


في مجال الترجمة، هناك تجربة لفتتني وشدتني بوعيها وجديتها وهو مشروع كلمة للترجمة في الإمارات العربية المتحدة وكذلك مشروع المركز القومي للترجمة في مصر وهما أكثر ما لفتا انتباهي..

أما في مجال الفن التشكيلي فإن ما حققه الفنان عبدالناصر غارم هذا العام في مزاد كريستي دبي أو في غيرها من معارضه العالمية وعمل القبة خصوصا يعدّ أفضل إنجاز فني خلال العام 2013.

وعن أهم الأعمال الروائية التي صدرت خلال العام 2013، محليا وعربيا وعالميا، أقول إن هناك روايات رائعة قرأتها هذا العام منها رواية يائيل لمحمد الغربي عمران وفضة لفاطمة عبدالحميد والإسكندرية في غيمة لإبراهيم عبدالمجيد ويوم غائم في البرّ الغربي لمحمد قنديل ورواية محال ليوسف زيدان وخالد المرضي في مصابيح القرى. وأرشّح الشاعرة سوزان عليوان لشخصية العام الشعرية.

وبخصوص الكتاب الفكري، فإن أفضل كتاب فكري قرأته هذا العام ويقع في قلب السؤال الذي تطرحه التحولات العاصفة بالعالم العربي هو كتاب المفكر مجاهد عبد المتعالي الموسوم بـ “حجامة العقل”.


* محمد خضر

شاعر من السعودية

14