الحصول على روبوتات مؤنسنة ممكن في المئتي عام القادمة

يعتقد عدد من العلماء أن العالم سائر نحو عصر تنتهي فيه الحدود الفاصلة بين الإنسان والروبوت، مشيرين إلى أن الروبوتات تمثل تجسيدا للتكنولوجيا فائقة التطور. وأكد العلماء على أن الروبوتات المؤنسنة بعيدة كل البعد عن الاستنساخ البشري، على الرغم من أن بعض الروبوتات بدت متطابقة تماما مع الهيئة البشرية.
الأحد 2016/12/04
قريبا لا فرق بين الرجل الآلي ومصصميه

برلين – لا يفتر حماس العلماء في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة مطلقا بشأن طموح بناء المزيد من الروبوتات المؤنسنة بصورة أكثر تطورا، لها مظهر البشر، ومزودة بحساسات للسمع والرؤية، وأحيانا للانخراط في الحديث.

وجمع العلماء بين الروبوت إيريكا من اليابان، ومثيليه أرمار وميسون ألمانيان وعلى الرغم من عدم وجود سابق معرفة بينهم، سيكون من المثير رؤيتهم معا جنبا إلى جنب مع روبوتات أخرى مؤنسنة للتعرف على قدراتهم ومهاراتهم. أما ضيف الشرف فيمكن أن يكون الروسي يفيجيني تشرزينوف، والذي زرع في جسمه رقاقة إلكترونية عضوية، ويطلق على نفسه (سايبورج).

ولا تتخطى الأذرع الروبوتية التي تستخدمها الشركات في أغراض أخرى خاصة بها في إطار ما يعرف بالذكاء الاصطناعي، مجال مساعدة العلماء في أبحاثهم للتوغل بصورة أكبر مع تطور العلم في مجال النشاط العقلي، وآلية عمله، ليعكفوا بعد ذلك على تصميم كمبيوترات تعمل بصورة مشابهة للخلايا العصبية التي تنشط في الدماغ البشري.

كما يحرصون على محاكاة مظاهر بشرية أخرى مثل الحركة بصورة موازية، تطور التكنولوجيا الطبية، في مجال زراعة جزيئات روبوتية لدى البشر، مثل رقاقات الأذن الوسطى لتحسين مستوى السمع، بالإضافة إلى إمكانية تقوية أجزاء من الجسم، باستخدام هياكل صناعية تساعد المصابين بالشلل على السير لمسافات قصيرة بصورة طبيعية، والأشخاص الأصحاء على رفع المزيد من الأوزان.

ما نطلق عليه اليوم الذكاء الاصطناعي، لا يستحق حتى الآن هذه التسمية، يتطلب الأمر على الأقل من 30 إلى 70 عاما، ولكن في البداية يجب بناء مجتمع يتمتع بالقدرة على التحكم فيه

ويعتقد رودجر ديلمان، البروفيسور بمعهد كارلسروه الألماني للتكنولوجيا الذي قام بتصنيع أرمار، أن الهدف يجب ألاّ يكون استنساخ البشر، لأنه من وجهة نظره سيكون بلا طائل.

ومع ذلك، يقوم الياباني هيروشي إيشيجورو، بتصنيع كائنات تبدو استنساخا للبشر، ومنها على سبيل المثال جيمنويد هاي-1 بهيئة تطابق تماما مع هيئته البشرية.

كما يبدو الروبوت إيريكا في صورة أقرب للبشر، وقد صممت هذه الأنثى الروبوتية بخاصية التعرف الصوتي وفقا لتكنولوجيا فائقة التطور، بالتعاون مع إيشيجورو ورفاقه من جامعات أوزاكا وكيوتو ومعهد إيه تي آر. ومع ذلك فإن هذه الأنثى الروبوتية، ذات الشعر الكستنائي المسترسل، لا تستطيع السير، ولكنها فلتة عبقرية في عالم الاتصال، عندما تتحدث تختلج عضلات وجهها كما لو كانت بشرا حقيقيا.

ويرى ايشيجورو الذي يتبنى مواقف متطرفة في هذا التوجه، أنه لا يمكن الفصل بين البشر والتكنولوجيا في هذا المجال، ومن ثم يعرّف الجنس البشري على أنه “حيوان مضاف إليه المزيد من التكنولوجيا”.

وأضاف إيشيجورو “إذا لم يكن بوسعنا استخدام التكنولوجيا فلن نصير بشرا، أما الروبوتات فهي تجسيد للتكنولوجيا فائقة التطور”.

وبشأن التسارع الكبير الذي تشهده تكنولوجيا الروبوتات، يقول الباحث أورليخ إبريل إنه “قد حان وقت تصميم روبوتات وكمبيوترات تتمتع بذكاء مماثل للبشر”.

في الوقت الراهن توجد العديد من العوامل تدفع باتجاه تطور تكنولوجيا الروبوتات، من بينها الرغبة في الحصول على كمبيوترات تجري عمليات بسرعة فائقة، وانتشار الهواتف الذكية واتساع إمكانية استخدامها في عمليات تفوق منظومة الكمبيوترات في أواخر الألفية، مع سعة تخزين في تزايد لا ينتهي، فضلا عن كمّ البيانات الرقمية التي أصبح من السهل نقلها بواسطة الكابل أو لاسلكيا، ليصبح الطموح الآن تعليم الروبوتات الحصول على المعلومات عبر الإنترنت. وماذا بعد تصنيع البشر للروبوتات؟ يقول الباحث إنه لا يهم مدى التطور التقني الذي بلغته تكنولوجيا الروبوتات، لأن البشر في النهاية يتحكّمون في الأمر، هم من يحدّدون البرامج والإمكانيات التي يجب توافرها في كل روبوت ونطاق استخدامه، على الرغم من سعي العلماء الدائب لمنح الروبوتات مزيدا من الاستقلالية.

الجنس البشري حيوان مضاف إليه المزيد من التكنولوجيا

وقدم البروفيسور مانفريد هيلد، مطور هذه النوعية من الروبوتات بمعامل جامعة بيوتث ببرلين، ميون وهو إنسان آلي طوله متر وربع ويزن 16 كيلوغراما، مثلا على ذلك، معتبرا أنه شبيه بطفل، مزوّد بكاميرا، تمكّنه من ملاحظة ما حوله ليتعلم من التجربة، لكنه بحاجة إلى إدخال تحسينات على تقنيات الحركة.

وبشأن القلق من حلول يوم يتفوق فيه ذكاء الروبوتات على البشر، يقوم مؤلفون أميركيون مثل نيك بوستروم وراي كروزويل، بحساب متى يتم ذلك وليس فقط في مجالات محددة بدقة، خاصة وأن السوفت وير واتسون الذي تطوره شركة “أي بي أم” يساعد بالفعل الأطباء على إجراء تشخيص لحالات بصورة أسرع وأكثر دقة عن طريق خاصية تحليل البيانات، كما أن تطبيق الفاغو الخاص بشركة غوغل بوسعه هزيمة أمهر لاعب في العالم في لعبة الغو، وهو ما حدث بالفعل عام 2015.

ويحاول خبير الروبوتات ديلمان التحلي بالتروي في هذا المجال قائلا “لا أعتقد في تحقق حلم تفوق الذكاء الاصطناعي على البشري أو حتى القدرة على استنساخه بصورة تحاكي عمل العقل البشري، وخاصة فيما يتعلق بعمليات شديدة التعقيد مثل الإبداع أو إقامة علاقات اجتماعية”. وبشأن المدى الذي يمكن أن يبلغه التشابه بين الروبوتات والبشر، يقول إيشيجورو مصنّع الروبوت إيريكا “إن البشر تمكّنوا على مدار تاريخهم من تطوير معدلات ذكائهم وقدراتهم وتحذو الروبوتات حذوهم في ذلك”. وفي حقيقة الأمر، يرفض العالم الياباني التمييز بين حياة البشر والآلات. وتابع ايشيجورو “كبشر نقوم بتعزيز قدراتنا باستمرار ومن ثم تعريفنا لما هو بشري”.

ويعمل يفيجيني شرشينوف الذي تحوي رقاقته بيانات شخصية في معامل شركة كازبرسكي للأمن الرقمي، ويسعى لإثبات مدى سهولة تعرف الآخرين عليه وتطوير بياناته.

وقال البروفيسور هيلد “ما نطلق عليه اليوم الذكاء الاصطناعي، لا يستحق حتى الآن هذه التسمية، يتطلب الأمر على الأقل من 30 إلى 70 عاما، ولكن في البداية يجب بناء مجتمع يتمتع بالقدرة على التحكم فيه”، حيث يعتقد أن الخطر يكمن أيضا في الشركات، والدول والحكومات، التي قد تسيء استخدام هذه التكنولوجيا من أجل أغراض خاصة. ولكنه يعتقد أيضا أنه لا يزال لدينا متسع من الوقت لكي نستعد “أعتقد أنه خلال المئتي عام القادمة سيكون بوسعنا الحصول على روبوت بشري”.

18