الحضارة المروية تبوح بأسرارها المخفية

الاثنين 2013/09/16
واحدة من البناءات التي تعود للمملكة المروية في السودان

الخرطوم- اكتشاف مقابر أثرية "أرستقراطية" من شأنها إكمال رسم الخريطة الأثرية لشمال السودان.

تمكنت الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالسودان من اكتشاف مقابر أثرية تعود للقرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد بمدينة بربر الواقعة شمال السودان من شأنها أن تعيد كتابة الجانب المجهول من التاريخ الحضاري للسودان.

وأوضح رئيس بعثة الهيئة العامة للآثار والمتاحف السودانية محمد سليمان محمد بشير أنه تم العثور على مقابر أثرية لطبقة "أرستقراطية" عليا، مشيرا إلى أن المواد المصاحبة للمقابر تحتوي على برونز وأوانٍ زجاجية وقطع أثرية مصنوعة بشمال البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب قطع من العاج والمنتجات التي تعود للجنوب، وأضاف أن تلك الأدوات والقطع تم حفظها بطريقة جيدة لذلك فهي لم تصب بكسور أو تلف.

ويمثل هذا الاكتشاف الأثري طرف خيط جديد بإمكانه أن يميط اللثام على جانب من تاريخ الفترة المجهولة للحضارة المروية التي لم تتوفر معلومات عنها إلى حد اليوم.

وتنكب البعثة المعنية بالتنقيب على الآثار في هذه المواقع على جمع المعلومات التاريخية لهذه الحضارة انطلاقا مما ستعثر عليه من مقتنيات وأدوات.

وأكد مدير عام الآثار والمتاحف السودانية أن جهود البعثة السودانية وجمعية الآثار السودانية للمتحف البريطاني وبعثة متحف غدانسك البولندي ستؤدي إلى معرفة ما تتضمنه هذه المنطقة من معالم حضارية مخفية، من شأنها إكمال رسم الخريطة الأثرية لشمال السودان.

وتحكي مدينة مروي التي تقع على بعد 213 كلم شمال الخرطوم، تاريخا طويلا لمملكة فرعونية يرجع تأسيسها إلى ما بعد الآسرة الخامسة والعشرين وتحديدا للقرن الثالث قبل الميلاد.

وتعرف المنطقة عند المؤرخين بمروي البجراوية، ويوجد بها نوعان من المعابد وهما المعبد الآموني، والمعبد المروي، وحوالي 211 هرما تابعا للملوك والنبلاء، فيما كانت تخصص للعامة مقابر لا تحمل أية علامات مميزة، هذا بالإضافة إلى حمام ملكي ومعبد آخر يدعى معبد الأسد.

وتعتبر مروي من أشهر عواصم العالم في فترة ما قبل التاريخ، وتمثل نفايات الحديد الموجودة بالمنطقة خير شاهد على حجم التصنيع الذي كان سائداً في تلك الحقبة.

وشهدت المملكة المروية نهضة حضارية عظيمة تلت قرونا من الركود والتخلف، وخاصة في القرن الأول للميلاد، أي بعد أفول حضارة نباتا بفترة طويلة وبعد انتقال مراكز القوة والثراء في كوش إلى الجنوب.

وقد عرف المرويون اللغة الهيروغليفية وكتبوا بها إلى جانب لغتهم المروية التي لم يفلح العلماء في فك رموزها وطلاسمها.

وأثبتت عديد الدراسات أن اللغات المحلية في أقاليم دارفور وكردفان لها علاقة باللغة المروية القديمة وهو ما يؤكد أن الحضارة المروية انتشرت في مناطق واسعة غير تلك التي توجد بها آثار، وهذا يمثل أكبر دليل على أن جانبا كبيرا من الحضارة المروية ما زال مخفيا.

وكان فيل دونغ مدير متحف برلين، ورئيس البعثة الاستكشافية الألمانية للآثار السودانية قد كشف العام الماضي أنّ الآثار المروية أقدم من الآثار المصرية بـ 5 آلاف سنة، مشيرا إلى أن الطراز المعماري في معابد النقعة الأثرية يَتميّز بخصوصية غير مسبوقة، ولم يستبعد نقل تجربتها إلى الحضارة الفرعونية والإغريقية القديمة، موضحا أن الطراز ممزوج بين الحضارات الإغريقية والفرعونية والرومانية، كما أشار إلى أن الحضارة الفرعونية امتداد للحضارة المروية.

12