"الحطاب الطيب" مسرحية سورية أبطالها دمى

المخرج رشاد كوكش قام في عرضه "الحطاب الطيب" بتأليف نص مسرحي مخصص للأطفال أوجد فيه مجموعة من القيم الإنسانية، التي تؤكد على ضرورة المحافظة عليها والابتعاد عمّا سواها.
السبت 2019/06/22
عمل ينتصر للقيم العليا

يعد مسرح العرائس في سوريا تجربة هامة وراسخة، وهو الذي مثل رافدا وحراكا موازيا للحركة المسرحية العادية، رغم أن الاهتمام به أقل ممّا يجب، ولسنوات خلت لم يغب عن الساحة في برامج العروض المسرحية بسوريا، ويحاول دائما أن يقدم جديده لكي يكون في متناول الناس.

دمشق- مسرح العرائس السوري ومنذ نشأته البكر خصص بكوادر هامة في مديرية المسارح والموسيقى، وصار له مقر خاص به يحتوي على مسرح مجهز وقاعة استقبال ومعرض، وفي هذا المسرح يقوم الأطفال خاصة بتعلم العديد من المهارات التي تخص مسرح الأطفال وكذلك العرائس، كما يتابعون العروض المسرحية المختلفة.

ومسرحية “الحطاب الطيب”، التي كتبها وأخرجها رشاد كوكش، تقدم عملا مسرحيا يحاور الأطفال، ويبيّن ضرورة المحافظة على القيم العليا، بحيث لا يقترب الإنسان من الكذب والغش والشر.

والمسرحية التي مثل فيها من خلال تحريك العرائس كلّ من تماضر غانم، بسام ناصر، أيهم جيجكلي، ألمى ناصر، عصام حمدان وإيمان عمر، تحكي قصة شاب تخرج توا من الجامعة وصار طبيبا، ففرحت والدته بهذا الإنجاز الذي طال انتظاره، ليصرّ هو على أن تخبره بحقيقة وفاة والده في الغابة منذ سنوات، الأمر الذي أخفته عنه لسنوات طوال.

وتخبره والدته بالقصة كاملة، فيتبيّن أن والده كان حطابا نشيطا، يقوم بأداء عمله بتفان، فيقطع أشجار الغابة يوميا للارتزاق، الأمر الذي يزعج الحيوانات التي تسكن فيها، فتتفق على مخاطبته عبر وسيط، لكي يكف عن إزعاجها بعمله، فيقوم الوسيط بذلك فورا، وعندما يعرف الحطاب بما سببه للحيوانات من أذى وإزعاج، يعتذر ويوافق على أن يذهب ليحتطب في جبل بعيد حيث لا وجود للحيوانات فيه.

ونتيجة لهذا الأمر، تقرر الحيوانات أن تساعد هذا الحطاب الطيب على العمل، فيكون ذلك فعلا، ويصير عمله أكبر ويتوسع، مما يثير حفيظة بعض الحساد في البلدة، كان من بينهم فاضح الذي يوغر صدر شهبندر التجار وقائد الشرطة على الحطاب، وعندما يفشل في ذلك، يوظف شخصا شريرا مقابل عشرة دنانير لكي يقوم بعمل ما في الغابة حتى يطرد الحيوانات منها، فيقوم بحرقها مما يتسبب في هروبها وموت الحطاب الذي كان يحاول إنقاذها من الحريق، وعندما يتخاصم الحاسد والشرير وهما من دبرا الأمر، ينكشف أمرهما، ويقدمان للمحاكمة ويسجنان.

رشاد كوكش: المسرح يتيح لنا محاورة الأطفال في العمق وتلقي ردود أفعالهم مع العروض مباشرة
رشاد كوكش: المسرح يتيح لنا محاورة الأطفال في العمق وتلقي ردود أفعالهم مع العروض مباشرة

في العرض المسرحي “الحطاب الطيب” لم يذهب مؤلفه ومخرجه نحو قصص التراث الشعبي المحلي أو العالمي، كما جرت العادة عند التعامل مع مسرح الطفل، بل قام بتأليف نص مسرحي مخصص للأطفال، وأوجد فيه مجموعة من القيم الإنسانية، أكد من خلالها على ضرورة المحافظة عليها والابتعاد عمّا سواها، وعمد المخرج رشاد كوكش على استخدام تقنيات عديدة في العرض، فاستخدم الدمى وخيال الظل وكذلك الشاشة السينمائية التي تصدرت القاعة وقدمت في أزمنة محددة مقاطع درامية، كحريق الغابة، واستخدم أيضا حالة الظهور الحقيقي للممثل بين الجمهور، وهي الحالة التي تفاعل معها الأطفال الحاضرون عندما وجدوا جزءا من أبطال الحكاية يتحركون بينهم.

ويقول رشاد كوكش مؤلف ومخرج العرض “حاولت أن أخرج بالعرض من الناحية التقليدية التي يظهر عليها مسرح الطفل، من حيث تناول القصص، فالكثيرون يميلون لاستخدام القصص التراثية المحلية أو العالمية، ولكن هنا نص جديد مؤلف خصيصا للعرض، كما أننا استخدمنا تقنيات جديدة، متاحة، وهي من شكليات المسرح الحديث في هذه الأيام، وقدمناها ضمن شرطية محددة تتلاءم مع الإمكانات الفنية”.

ويضيف “المهم في الأمر في حالة التجاوب التي لمسناها من الأطفال، أننا كنا سعداء بأنهم كانوا متابعين جيدين لهذا العرض الذي اعتمد على جهد جماعي ولفترة مديدة، قمنا بما يمكن أن نشبهه بورشة عمل، تلاقت الأفكار حينا واختلفت حينا آخر، وتناقشنا كثيرا حتى وصلنا إلى الشكل الذي ظهر عليه، وقدم على الخشبة، وآمل أن يستمر هذا النهج في حركة مسرح الطفل وتحديدا في مسرح العرائس، لأننا نستطيع من خلاله محاورة الأطفال في العمق وتلقي ردود أفعالهم من خلال تجاوبهم مع العروض مباشرة”.

والمسرحية قدمت من خلال تظاهرة “فرح الطفولة” التي تنظمها سنويا المديرية العامة للمسارح والموسيقى في سوريا التابعة لوزارة الثقافة، وهي من إخراج وتأليف رشاد كوكش.

ورشاد كوكش، فنان سوري، ولد في حي القيمرية العريق في دمشق القديمة لأب شغوف بالقراءة، أورث أبناءه مكتبة تراثية احتوت الكثير من كتب السير الشعبية: كسيف بن ذي يزن وعنترة وألف ليلة وليلة وحمزة العرب والسيرة الهلالية، وكتب أدبية وتاريخية ودينية عديدة. وكان والده يمتلك براعة في فن القص الذي يشبه إلى حد بعيد حكواتي تلك الأيام، وبلغة سليمة ومتينة من جراء حفظه للكثير من سور القرآن الكريم والحديث، وقد ورث عن أبيه كل هذا ويزيد.

وألف كوكش قبل “الحطاب الطيب” مسرحية “حسن وحسنة” للأطفال عام 2008 وأخرجها الفنان مأمون الفرخ، وقدمت ضمن فعاليات الموسم المسرحي على خشبة مسرح القباني، كما أعيد تقديمها عام 2017 وأخرجها الفنان فايز صبوح وقدمت ضمن فعاليات الموسم المسرحي باللاذقية وقدمت على خشبة مسرح المركز الثقافي باللاذقية، كما أخرج مسرحية “الزهرة القرمزية” للأطفال عام 2013 وقدمت ضمن فعاليات الموسم المسرحي على خشبة مسرح القباني، وللأطفال ألف وأخرج أيضا مسرحية “سلمى والغيلان” عام 2015 التي قدمت ضمن فعاليات الموسم المسرحي على خشبة مسرح القباني.

13