الحظر الأميركي فزاعة ألمانيا لاستدراج إيران لاتفاق نووي

الثلاثاء 2014/11/04
برلين تتوعد طهران بمزيد من العقوبات الأميركية ما لم توقع الاتفاق النووي

جاكرتا - بدأت “الماكينة” الألمانية في الاشتغال قبل أسبوعين فقط من موعد توقيع القوى العظمى وإيران على الاتفاق النووي “المنتظر” للضغط على نظام “ولاية الفقيه” عبر إمكانية فرض مزيد من الحظر عليه إن تملّص من التزاماته تجاه المجتمع الدولي وحاول تمديد أجل المفاوضات نصف سنة أخرى.

وجه فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجية الألماني، أمس الإثنين، تحذيرا شديدا إلى النظام الإيراني بمزيد من العقوبات الأميركية إن حاول التّملص من توقيع اتفاق مع القوى العظمى طويل الأمد حول برنامجه النووي المثير للجدل.

وقال شتاينماير في خطاب في الأمانة العامة لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بالعاصمة الأندونيسية جاكرتا إنه “بإمكاننا تقديم عرض يصعب على إيران رفضه إذا كانوا يرغبون في التوصل إلى حلّ”.

لكنه لم يشر تحديدا إلى فحوى ذلك العرض ما يفتح باب التأويلات، بحسب مراقبين، على مصراعيه حول اقتراب إيران من توقيع اتفاق مع من تصفه دوما بـ”الشيطان الأكبر” في هذا الجانب بوساطة ألمانية.

في المقابل، اعتبر المسؤول الألماني أن الطرفين اقتربا أكثر من أي وقت مضى من التوصل لاتفاق بعد عشرة أعوام من المفاوضات التي وصفها مراقبون بـ"الـعسيرة".

وربط وزير الخارجية في ألمانيا استمرار التضييق الغربي من خلال زيادة سقف الحظر الأميركي على طهران مع ظهور نتائج الانتخابات التشريعية النصفية في الولايات المتحدة المقررة، اليوم الثلاثاء، إذ تشير التوقعات أن يكتسح الجمهوريون الكونغرس رغم الفارق الضئيل مع الديمقراطيين.

وقال في هذا الصدد “إذا أخفقنا أو لم نتمكن من التوصل لاتفاق نهائي ستكون الانتخابات النصفية الأميركية قد أجريت ودون اتفاق سوف تتخذ المؤسسات الأميركية قرارات جديدة أكثر قسوة بشأن العقوبات ضد إيران”.

فرانك فالتر شتاينماير: "بإمكاننا تقديم عرض يصعب على إيران رفضه إن أرادت حلا"

كما لفت إلى أنه في حال حدث ذلك واتخذت قرارات أميركية “صعبة” بتوقيع عقوبات جديدة على النظام الإيراني فإنه خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما لن تكون هناك أي فرصة لإنعاش المفاوضات مع إيران.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية الغربية توترا متصاعدا لاسيما مع تباين المواقف حول كيفية التصدي للمتطرفين الإسلاميين في تنظيمهم الذي يسمونه “الدولة الإسلامية” .

ومن المتوقع أن يتم توقيع اتفاق نووي بين الجانبين في الـ24 من الشهر الجاري وهو الموعد الأخير للاتفاق حول النقاط الرئيسية المتمثلة في تخصيب اليورانيوم وعدد وقدرة أجهزة الطرد المركزي والتحكم الدولي في البرنامج النووي الإيراني.

وتسعى إيران خفية، وفق محللين، إلى تمديد أجل المفاوضات رغم أنه لا يخدم خططها التوسعية المريبة في المنطقة وهو ما أكده العديد من مسؤوليها، لكنها في المقابل تحاول انتزاع موافقة أميركية لإبرام صفقة مع واشنطن عنوانها الأبرز “داعش مقابل الكف عن ملاحقة برنامجها النووي”.

فقد قال محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيرانية، منتصف الشهر الماضي، على هامش المحادثات النووية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في العاصمة النمساوية فيينا “لا يعتقد أي من المفاوضين أن التمديد سيكون مناسبا”.

ويعتقد محللون أن برلين قد تكون نسقت مع واشنطن في الخفاء رغم التوتر الذي طفا على السطح قبل أشهر فيما يتعلق بقضية تجسس الاستخبارات الأميركية على المستشارة الألمانية لاستدراج طهران نحو التوقيع على تلك الصفقة قبل إبرام الاتفاق النووي.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت في العشرين من الشهر الماضي، نقلا عن مصادر أميركية وصفهتا بأنها “جديرة بالثقة” أن أوباما سيبرم صفقة مع طهران بشأن برنامجها النووي شق منه لم يعلن عنه لحد الآن.

5