الحظر الشامل خيار مر تتجنب الحكومة التونسية تجرعه.. لكن ما من بديل

الحكومة التونسية تواجه تحديات غير مسبوقة بسبب التداعيات الاقتصادية والإجتماعية لتفشي الوباء.
الأربعاء 2020/10/28
وضع وبائي خارج عن السيطرة

تونس- تتجه السلطات التونسية لاتخاذ مزيد من الإجراءات في ظل التطور الخطير للوضع الوبائي وتفشي فايروس كورونا على نطاق واسع.

وتواجه الحكومة التونسية تحديات غير مسبوقة بسبب التداعيات الاقتصادية لتفشي الوباء، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المنادية بضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي عجزت عن احتواء الأزمة.

وأفادت السلطات بخطورة الأوضاع مع ارتفاع إجمالي حصيلة وفيات فايروس كورونا إلى 1150 والإصابات إلى نحو 55 ألف حالة، وسط توقعات بتشديد القيود لوقف التفشي السريع للوباء.

ووصفت نصاف بن علية المتحدثة باسم وزارة الصحة، وعضوة لجنة مكافحة كوفيد19- الوضع الوبائي في البلاد بـ"الصعب جدا" في ظل الزيادات السريعة في عدد المصابين والوفيات.

وتعاني أغلب المستشفيات العمومية في تونس حالة من الضغط في ظل النقص في عدد الأسرة بغرف الإنعاش.

وكشفت مصادر طبية أن أقسام العناية المركزة بأغلب المستشفيات العامة في البلاد بلغت طاقتها القصوى مما يعزز المخاوف من عدم قدرة الدولة على التعامل مع الوباء.

وأشارت بن علية إلى أنه من المتوقع أن تعلن رئاسة الحكومة في وقت لاحق عن إجراءات جديدة في مسعى للحد من سرعة تفشي الوباء.

وقالت "الوضع صعب وصعب، يجب أن نتحد جميعا ضد الفايروس ونطبق الإجراءات الوقائية التي أعلنا عنها والإجراءات التي يجري الإعلان عنها من قبل رئاسة الحكومة".

من جهته توقع مدير عام الصحة فيصل بن صالح في مؤتمر صحفي أن يتضاعف عدد الوفيات في الأشهر المقبلة.

وأضاف أنه سيتم خلال ساعات إعلان تشديد القيود لوقف تفشي الفايروس، لكنه شدد على أنه لن يكون هناك حجر صحي نظرا لكلفته الباهظة.

وفرضت السلطات هذا الشهر حظر تجول أثناء الليل في العاصمة وعدة مناطق أخرى من البلاد سعيا لإبطاء الموجة الثانية من الفايروس لكن نسق التفشي لا يزال سريعا.

ورغم أن الحكومة تتجنب إقرار الحظر الشامل في البلاد نظرا لتبعاته الاقتصادية والاجتماعية إلا أنها قد تجد نفسها مضطرة إلى إقراره في حال وصلت تطورات الوضع الوبائي إلى أعلى مراحلها.

وقال رئيس الوزراء التونسي هشام المشيشي في وقت سابق إن الإغلاق غير مطروح بسبب الوضع الاقتصادي السيئ وتكلفته الباهظة في وقت تتوقع البلاد فيه عجزا قياسيا في الميزانية يصل إلى 14 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في 2020 وهي أعلى نسبة في نحو أربعين عاما ويرجع ذلك إلى حد كبير لزيادة في الإنفاق بمقدار أربعة مليارات دولار لتخفيف تداعيات جائحة كورونا.

وفي هذا الصدد دعا مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي الأربعاء إلى خفض خطط الإنفاق بعدما طلبت الحكومة من البنك شراء سندات خزانة لتمويل العجز المالي القياسي المتوقع.

وأبلغ العباسي لجنة برلمانية أن البنك المركزي يمكنه تمويل الخزانة بنسبة ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحد أقصى، مضيفا أنه سيحتاج موافقة البرلمان لشراء السندات.

وقال "غير صحيح أن البنك يرفض مساندة جهود الدولة ولكنه يرفض تطبيق إجراءات تزيد من تعميق الأزمة وقد تمس قوت التونسيين".

وطلبت الحكومة الأسبوع الماضي من البنك المركزي شراء سندات لأول مرة ومن المرجح أن يقلص موقف البنك خياراتها لتمويل العجز مما يضعها في أزمة مع استعداد البرلمان لمناقشة ميزانية معدلة للعام الحالي.

وحذر البنك المركزي الثلاثاء من أن خطط الحكومة لمطالبته بشراء سندات خزانة تشكل تهديدا فعليا للاقتصاد بما في ذلك زيادة الضغط على السيولة وارتفاع معدل التضخم وضعف العملة المحلية.

ويعاني الاقتصاد التونسي بسبب ارتفاع معدل الدين وتدهور الخدمات العامة ما تفاقم بفعل أزمة تفشي فايروس كورونا التي يشهدها العالم.