الحفاظ على نسق اللياقة البدنية يتطلب التكيف مع خصوصيات كل فصل

يوصي أخصائيو الطب الرياضي بضرورة ممارسة الرياضة في كل المراحل العمرية وطوال فصول السنة، لكن مع الأخذ في الاعتبار محاذير معينة ينبغي التنبه إليها لتجنب الانعكاسات السلبية لارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها بالشكل الذي قد يحول النشاط البدني إلى إجهاد أو ضرر على الصحة بشكل عام.
الأحد 2015/05/10
التزلج من التمارين المفيدة للعضلات والقلب والرئتين

تونس - يتعلل الكثيرون بارتفاع درجات الحرارة أو بسوء التقلبات الجوية للعزوف عن ممارسة الرياضة، بدعوى أنها تتسبب في حالة إعياء شديد للجسد، بسبب ارتفاع نسبة التعرق وتزايد نبضات القلب.

لكن باحثين يرون أن عامل الطقس وتقلباته يمكن أن تصبح حافزا إضافيا لممارسة التمارين الرياضية بدل التذرع بها. فلكل فصل مميزات من الممكن استغلالها لابتداع أنواع مختلفة من الرياضات الممتعة.

يتميز فصل الصيف بارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات النهار، لذلك يفضله الكثيرون لبرمجة إجازاتهم السنوية، للاستمتاع بكثرة الأنشطة وتنوعها.

ولا يتعارض الاستمتاع بالإجازة مع الاستمرار في ممارسة الرياضة في كل مكان، داخل البحر وعلى الشاطئ وفي الفندق وعلى الرمال وفي المسابح.

وتتنوع الرياضات المحافظة على اللياقة البدنية خلال العطل بين السباحة والمشي على الرمال وركوب الأمواج والطائرات الشراعية وسباقات التجديف على الزوارق.

ويوصي الكثير من الخبراء والمدربين بممارسة الرياضة على الرمال، لخاصيتها الفريدة في تقوية المفاصل، لكنهم يشددون أولا على القيام بالعمليات الإحمائية لتفادي أي أضرار على عضلات الجسم.

وخلصت دراسة أميركية حديثة إلى أن المشي على رمال البحر، وخاصة الجافة بقدمين عاريتين، ينشط الغدد العرقية والنهايات الحسية الموجودة في أخمصهما، كما يساعد على تقوية عضلات القدمين والساقين.

وتناولت الدراسة، التي نشرت في دورية علم النفس البيئي، فوائد الاستجمام على شاطئ البحر وفي الأماكن الطبيعية والمفتوحة، وخاصة بالقرب من الماء مثل الشاطئ أو البحيرات، وتأثيرات ذلك على الجسم، وأهمها تحسين المزاج وتجديد النشاط والحيوية.

جسد بلا أوجاع يشرح أساسيات الحفاظ على اللياقة

يعول بطل الفنون القتالية الفرنسي، كريستوف كاريو، مثلا في كثير من تدريباته على انعكاسات نوعية التمارين ومكانها على اللياقة وفي كثير من تمارينه يتدرب حافيا على الرمال.

ويشرح كاريو، بطل العالم في رياضة الكاراتيه لخمس مرات، في كتابه، “جسد بلا أوجاع″ أن الجسم بحاجة لنشاط بدني يومي لمدة 20 دقيقة على الأقل، وأن التدليك المتواصل والمنتظم من أساسيات الحفاظ على اللياقة.

وعادة ما يرتاد الناس البحر بكثافة خلال فصل الصيف ويمارسون السباحة التي تعد من أفضل الرياضات للجسم لأنها تشغل كل الأعضاء وتجبرها على مضاعفة الجهد بسبب ثقل الحركة تحت الماء. ويمكن استثمار هذا الولع بالسباحة على نحو أفضل إذا ما تم توظيفه بشكل أكثر فعالية.

ويفضل أطباء الجلد حث الناس على تجنب السباحة منذ الساعة الحادية عشر لغاية الرابعة بعد الزوال، ويشددون على أفضلية السباحة في البحر على المسابح، ذلك أن الماء المالح يطهر الجروح ويساعد على سرعة التئامها. ويوصي الباحثون بالسباحة بشكل أفقي، تفاديا للإجهاد والإعياء.

وللسباحة فائدة إضافية في أنها رياضة لا تسبب الضغط أو زيادة الحمل على المفاصل، ولذلك تعتبر مفيدة لمن يشكون من أمراض مفصلية أو زيادة في الوزن لأنها تمنحهم فرصة التمرن والحفاظ على لياقتهم البدنية من دون آلام.

كما بين مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن السباحة لمدة ساعتين ونصف بالأسبوع يمكن أن تفيد في التخفيف من الأمراض المزمنة وتحسن من صحة القلب.

وتعتبر أيضا رياضة ركوب الأمواج (الركمجة) من الرياضات المحببة لدى الشباب الباحث عن المغامرة والذي يتمتع بقدر أكبر من المرونة واللياقة البدنية التي تستوجبها هذه الرياضة لمواجهة قوة البحر والحفاظ على التوازن فوق لوحه الخشبي حتى لا يسقط.

وساعدت تلك الميزة في انتشار هذه الرياضة على نطاق واسع بين الشباب وعدم اقتصارها على المحترفين فقط.

وبالفعل تصنف رياضة ركوب الأمواج على أنها الأقدم من بين الرياضات في الولايات المتحدة الأميركية، ثم انتشرت منها إلى باقي أرجاء العالم في أوائل القرن الماضي خاصة أستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا وجنوب أفريقيا وفرنسا والأرجنتين والمكسيك واليابان والبرازيل وبـيرو وفنزويلا.

وعلاوة على فوائدها في تحسين اللياقة البدنية وتحويل السعرات إلى طاقة، فإنها تحسن المزاج برفعه إلى مستوى الأدرينالين وتخليص الجسم من سموم التوتر والتشنجات.

وقد كشف باحث بريطاني في دراسة له أن هذه الرياضة من الممكن أن تكون علاجا قويا للاكتئاب وقد تكون بديلا لمضاداته للتخلص من القلق والتوتر.

وأوضحت صحيفه “تليغراف” البريطانية التي أوردت نتائج الدراسة، أن نيك كاديك استمر أكثر من 18 شهرا لاستخلاص نتائج دراسته التي أجراها على 16 رجلا من قدامى المحاربين الذين حاربوا في أفغانستان وأيرلندا الشمالية وجزر فوكلاند، وكانوا يعانون من اكتئاب حاد وقلق وأفكار انتحارية بسبب صدمة ما شاهدوه خلال الحروب.

وقالت الصحيفة إن أولئك المحاربين اتجهوا إلى رياضة ركوب الأمواج التي قد تكون العلاج الأقوى لأمراضهم النفسية فيما يسمي بـ”العلاج الأزرق”.

ويقول الجندي السابق ماثيو ايتهاوس إنه منذ ممارسته هذه الرياضة لم يشعر بالغضب ولم يتذكر الذكريات السيئة والأفكار الانتحارية.

وتلقى رياضة ركوب الأمواج منافسة شديدة من رياضة التجديف التي يقبل عليها الكثير من هواة الرياضات المائية ليس فقط كونها تفسح المجال أمام التمتع بالمناظر الطبيعية والهواء الطلق ولكن أيضا لفوائدها الجيدة في الحفاظ على اللياقة البدنية.

بعض التمارين الشتوية مثل التزلج والتزحلق أو حتى إزالة الجليد من أمام البيت تتطلب بعض الجهد الذي فيه تحريك ممتاز للعضلات، وفق الخبراء

وللتجديف فوائد كثيرة على اللياقة البدنية والصحة كما يمكن مشاركتها مع الأهل والأصدقاء.

وتقول الدراسات إن التجديف لساعة واحدة يحرق حوالي 400 سعرة حرارية أو أكثر. وتمكن هذه الرياضة من تقليل مستويات التوتر واستنشاق الهواء النظيف الخالي من السموم والتلوث. كما تساعد أيضا على تنمية العضلات في الذراعين والصدر والبطن والكتفين.

وتحث جل الدراسات على شرب ما يكفي من الماء قبل وخلال ممارسة الرياضة، لا سيما، عند ارتفاع درجات الحرارة، مع الحرص على اختيار أوقات مناسبة للتمارين لتفادي ضرر الأشعة فوق البنفسجية.

وعموما فإن العزوف عن ممارسة الرياضة بدعوى تجنب الآثار السلبية للطقس لا يقتصر على فصل الصيف، بتعلة الحرارة، إذ يعرض الكثيرون أيضا عن ذلك خلال فصل الشتاء، خوفا من الإصابة بنزلات البرد والزكام.

والحقيقة أن اتخاذ بعض التدابير الوقائية وارتداء الملابس المناسبة كافية لتجنب الأمراض والحفاظ على اللياقة البدنية طوال السنة بنسق متقارب.

ويشدد الخبراء على أن النشاط المنتظم يزود الجسم بالطاقة ويحسن الدورة الدموية مما ينتج حرارة تدفئ سائر الأعضاء في الجو البارد.

كما تعزز التمارين البدنية قوة النظام المناعي وتساعده على قتل الجراثيم والفيروسات المنتشرة في الشتاء.

ويعرف هذا الفصل بانتشار حالات الاكتئاب الموسمي، بسبب غياب الشمس لفترات طويلة والتقلب الدائم للطقس، وللتخفيف من حدة أعراضه وتحسين المزاج، يوصي الأطباء بالنشاط الحركي الذي يحث الجسم على إفراز هرمون الإندورفين، المعروف بهرمون السعادة.

وتساعد التمارين الشتوية مثل التزلج والتزحلق أو حتى إزالة الجليد من أمام البيت في تحريك العضلات وتنشيط الجسم.

وهناك اتفاق بين الخبراء المتخصصين في أن رياضة التزلج تعد من بين التمارين الرياضية المفيدة للقلب والرئتين والتي يمكن أن تساعد في الحد من مستوى ضغط الدم وتحسين عملية التنفس ومساعدة القلب على أن يعمل بشكل صحيح.

ولممارسة الرياضة في الشتاء، ينصح الأطباء بأخذ الاحتياطات اللازمة من الملابس الدافئة مثل الوشاح والقفازات والقبعة بالإضافة إلى الجوارب وحذاء الماء للمحافظة على القدمين ومنع تسرب الماء إليهما وتجنب الألبسة القطنية التي تمتص الماء.

19