الحفاظ على وزن معتدل يقي من التليف الكبدي

الخميس 2016/11/17
السمنة والنحافة كلاهما ترهقان أعضاء الجسم

القاهرة- يعتبر الحفاظ على الوزن المعتدل وصفة مثالية لتجنب الأمراض والاضطرابات، فالسمنة والنحافة كلاهما ترهقان أعضاء الجسم وتضعفان جاهزيتها. ومن بين الأعضاء الحيوية الكبد الذي يعد جهازا محوريا في التخلص من السموم، لكن مجرد تراكم الدهون أو ترسب السكريات والمواد غير الصحية في الجسم، يعرضه للتلف والفشل القاتل.

وكشف أطباء أن الحفاظ على سلامة الكبد يبدأ بحرص الأشخاص على أن تكون أوزانهم في الحدود المثالية، لأن انخفاض كتلة الجسم (الطول مقارنة بالوزن) بمعدل 5 بالمئة، يحسن إنزيمات الكبد، وإذا زادت نسبة خفض كتلة الجسم إلى 10 بالمئة، ترتفع فرص الوقاية من التليّف الكبدي إلى 90 بالمئة. ونصح حسن سلامة، أستاذ ورئيس قسم طب الكبد، بمعهد الكبد القومي بمصر (حكومي)، بأن يتم خفض الوزن عن طريق اتباع حمية (نظام) غذائية وممارسة الرياضة، على أن يكون إنقاص الوزن في حدود 1.6 كيلوغرام أسبوعيا على أقصى تقدير، وأن تكون ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يوميا لمدة 6 أيام أسبوعيا.

ويعتبر مرض الكبد الدهني غير الكحولي، أحد أمراض الكبد الأكثر شيوعا في العالم، إذ يؤثر على ما يقرب من ربع سكان الكرة الأرضية حاليا، وفق دراسة أميركية حديثة. ويصيب مرض الكبد الدهني، في الغالب، الأشخاص الذين يعانون من السمنة وأولئك الذين يعانون من السكري وارتفاع مستويات الكولسترول. وقد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، تصل أحيانا إلى تليّف الكبد عند الأطفال وينتهى بالإصابة بسرطان الكبد أو الفشل الكبدي.

مرض الكبد الدهني غير الكحولي يصيب حوالي 25 بالمئة من سكان العالم وينتشر في البلدان ذات الدخل المرتفع

وقال سلامة إن مرض الكبد الدهني غير الكحولي يصيب حوالي 25 بالمئة من سكان العالم وينتشر بصورة كبيرة في البلدان ذات الدخل المرتفع وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية. وعن أكثر الناس عرضة للمرض، أضاف سلامة أن الكبد الدهني غير الكحولي يصيب حوالي 60 بالمئة من مرضى السكري و40 بالمئة من مرضى السمنة بشكل عام، و20 بالمئة من الأطفال الذين يعانون السمنة المفرطة.

وبحسب سلامة، يحدث المرض نتيجة تراكم جزيْئات من الدهون الثلاثية في خلايا الكبد بشكل كبير وغير معتاد. وأضاف “يتطور المرض لدى حوالي 20 بالمئة من المصابين به إلى التهاب كبدي دهني مصحوب بارتفاع في إنزيمات الكبد، الأمر الذي يزيد من فرص الإصابة بتليّف وفشل الكبد، ما يؤدي إلى الإضرار بشكل خطير بقدرته على أداء وظائفه ويزيد من فرص الوفاة”.

وأوصى الطبيب المصري الأشخاص بالابتعاد عن تناول المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، لأنها تحتوي على نسب مرتفعة من السكر الذي يضر بصحة الجسم ويزيد من فرص الإصابة بالسمنة والسكري. ورأى أن تناول مشروب القهوة بمعدل فنجانين إلى 4 فناجين يوميا، بالإضافة إلى تناول مقدار 40 غراما من الشوكولاتة الداكنة يحسنان صحة الكبد، لأن الكافيين الموجود في القهوة والشوكولاتة الداكنة، يساعدان على عدم الإصابة بتضخم الكبد ويقللان من حدوث مضاعفات بسبب أمراض الكبد، كما تحتوي الشوكولاتة الداكنة على مضادات أكسدة تثبط من الالتهابات الكبدية.

وأشار إلى أن الدراسات العلمية أثبتت فاعلية تناول مكملات فيتامين “هـ” يوميا في تحسين سلامة الكبد والوقاية من أعراض الكبد الدهني غير الكحولي. ومؤخرا كشفت دراسة أجراها باحثون بمستشفى “ينوفا فايرفاكس هوسبيتال” في ولاية فيرجينيا الأميركية، أن هناك 64 مليون شخص يعانون من هذا المرض و52 مليون شخص في 4 بلدان بالاتحاد الأوروبي هي ألمانيا، فرنسا، إيطاليا وبريطانيا.

وقدّرت الدراسة التكاليف الطبية المباشرة السنوية لعلاج مرضى الكبد الدهني غير الكحولي بما يقرب من 103 مليارات دولار في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، فيما بلغت تكاليف علاج المرض بالدول الأوروبية الأربع التي أجريت فيها الدراسة 35 مليون يورو سنويا. وقال الباحثون إن نتائج الدراسة تساعد الأطباء وصانعي السياسات الصحية على وضع استراتيجيات على المستوى المحلي والدولي للتعامل مع هذا المرض المزمن.

17