الحفريات تهدد حرم أولى القبلتين

الأربعاء 2013/09/04
إسرائيل تتجاوز كل الأعراف والقوانين

أحيا الفلسطينيون في الحادي والعشرين من شهر أغسطس الماضي الذكرى الرابعة والأربعين لحريق المسجد الأقصى، وسط اهتمام دولي وعربي مسلّط على سوريا، التي غطّى دخان حرائقها المتصاعد كل الملفّات الأخرى.

جاءت هذه الذكرى في وقت تواصل فيه يد العدوان الإسرائيلي تدنيس كل شبر من أرض فلسطين، وتسعى جاهدة لتهويد مدينة القدس ومصادرة المزيد من الأراضي في المدينة لبناء المستوطنات حولها لتغيير الوضع في القدس.

في 21 أغسطس 1969 أضرم مايكل روهان النار في المسجد الأقصى. حيث اقتحم هذا المتطرّف الاسترالي الأصل ساحات الحرم وفي حوزته كميات كبيرة من المواد شديدة الاشتعال، وتمكن من الوصول إلى المحراب وأضرم النار فيه ليشب الحريق في مساحة قدرها 1500 متر مربع من إجمالي مساحة المسجد القبلي البالغة 4400 متر مربع وما يعادل حوالي ثلث المساحة.

وقد أقدمت العصابات الصهيونية على تلك الجريمة بإيعاز من سلطات الاحتلال الإسرائيلي متجاوزة بذلك كل الأعراف والقوانين حيث قامت بقطع المياه ومنع إطفاء الحريق بكل السبل، ولكن الفلسطينيين نجحوا في إطفاء الحريق ومنعه من التهام مساحات أخرى يراد هدمها تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم الذي اكتمل تجهيزه وساعدت المنظمات الأميركية هناك على تزويدها بجميع ما تحتاج إليه من أدوات وأجهزة.

أدت هذه الجريمة إلى إحراق الجناح الشرقي من المسجد المعروف بجامع عمر وسقف المسجد الجنوبي ومحراب صلاح الدين ومنبر السلطان نور الدين.. وقد سارعت الدول والشعوب الإسلامية إلى استنكار تلك الجريمة وشجبها واتخذت مؤتمرات القمة العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز واجتماعات الأمم المتحدة التي عقدت عقب الحادثة قرارات منددة بالجريمة الصهيونية وبالممارسات التعسفية الصهيونية في القدس، لكنها بقيت قرارات مع وقف التنفيذ.

منذ الاحتلال الإسرائيلي الكامل للقدس عام 1967 لم تتوقف سلطات الاحتلال عن محاولات تهويد المدينة وطمس معالمها ومقدساتها حيث قامت بهدم جميع الأبنية الإسلامية والأثرية الواقعة حول المسجد الأقصى المبارك بهدف تغيير المعالم الإسلامية التي تتميز بها المدينة. وتضمنت الإجراءات الإسرائيلية شق الطرق داخل مقابر المسلمين الواقعة بالقرب من الحرم القدسي الشريف وجرفت عددا منها، من بينها مقبرة الرحمة واليوسفية ومصادرة الأراضي والاستيلاء على الممتلكات والمنازل الفلسطينية في القدس كما حصل مؤخرا في حي الشيخ جراح الذي يتعرض لحملة تهجير سكانه والعمل على استجلاب متطرفين يهود للسكن في مساكن الفلسطينيين.

ومن أشد الإجراءات الإسرائيلية خطورة محاولات تهويد مدينة القدس باستخدام أساليب بعيدة عن الشرعية تضمنت مصادرة الأراضي والممتلكات الفلسطينية وممارسة أساليب الإرهاب ضد سكانها المسلمين والمسيحيين من أجل تهويد المدينة بالكامل ومحاولات تهجير اليهود من دول العالم وتوطينهم في القدس باعتبارها "عاصمة لإسرائيل".

مازالت سلطات الاحتلال تقوم بأعمال حفريات وتنقيب وحفر أنفاق تحت المسجد الأقصى وفي محيطه القريب مشكلة شبكة من الأنفاق، وبينما بعض هذه الحفريات والأنفاق معروفة، فإنّ الكثير منها لا يُعرَف مسارها وحجمها الحقيقي، إلاّ أنّ القرائن تشير إلى أنّ هذه الأنفاق والحفريات وصلت إلى منطقة الكأس في المسجد الأقصى ما بين الجامع القبلي المسقوف وقبة الصخرة المشرفة. وفي الآونة الأخيرة تكثفت أعمال الحفريات والأنفاق تحت المسجد الأقصى وفي المحيط القريب منه.

تأتي ذكرى إحراق الأقصى، أول قبلة للمسلمين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، وسط تنامي الأطماع الإسرائيلية في بناء هيكل أسطوري يسميه المتطرفون اليهود "الهيكل الثالث"، على حساب المسجد الأقصى المبارك، وقد برزت تطوّرات لافتة إلى الانتباه في الآونة الأخيرة. إذ تقوم جماعات يهودية دينية، بمئات العناصر أسبوعيا وبالآلاف سنويا، باقتحام المسجد الأقصى وأداء شعائر دينية وطقوس تلمودية داخل حرمه.

ويجري في هذا السياق تنظيم مسيرات دينية في "مسار ديني"، وأداء بعض شعائر ما يسمى "مراسيم الهيكل" المزعوم، داخل فناء المسجد الأقصى المبارك، وذلك بحراسة قوات خاصة تمنع أي إنسان من الاقتراب.

كما قامت منظمات وجماعات يهودية دينية بتحضير مستلزمات بناء الهيكل المزعوم وكل أدواته لنقلها إلى المسجد الأقصى، لبناء الهيكل فور الانتهاء من التحضيرات حسب تقديرات زمنية عندها، وهو ما ترافق مع حملات لجمع التبرعات لإنهاء التحضيرات سريعا.

وفي ظاهرة خطيرة استجدّت منذ أيام، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على بناء منصة في الجزء الجنوبي لساحة البراق والملاصق لجدار المسجد الأقصى.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالب قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة بتقسيم المسجد الأقصى بشكل زماني يتبعه تقسيم مكاني على غرار ما حصل للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.

6