الحقوقيات السوريات بين الإنسانية والسياسة

الخميس 2013/11/21
المرأة في سوريا تسعى للعب دور فاعل في بناء بلادها

أنقرة- أنهت سيدات من شبكة المرأة السورية المعارضة، في الثلث الأول من الشهر الجاري في تركيا، أشغال ورشة عمل التفاوض من أجل حضور «جنيف 2»، التي ابتعدت عن أعين الصحافة قدر الإمكان.

بدأت السيدات السوريات اللواتي وصلن تباعاً إلى الأراضي التركية من الداخل السوري وعواصم عربية وغربية ليتلقين تدريبات خاصة بمهارات وفنون التفاوض الدبلوماسي مع الطرف المقابل تمهيداً للجلوس على طاولة «جنيف2».

وشاركت حوالي ثماني عشرة سيدة سورية في الورشة التي بدأت أعمالها يومي الثامن والتاسع والعاشر من الشهر الحالي.

وتتطلع شبكة المرأة السورية بكل ثقة، وباعتبارها طرفا مهما للمشاركة في رسم وبناء مستقبل سورية الجديدة على كافة الأصعدة.

وكان المؤتمر التأسيسي الأول للمرأة السورية، الذي عقد في مايو الماضي في القاهرة تحت شعار «نساء شمس»، قد أوصى بعدم المشاركة في أيّ عملية سياسية أو مفاوضات بشأن البلاد باعتبارها مؤسسة مدنية.

وتعاني الشبكة حاليا في صفوفها انقساماً بسبب المشاركة من عدمها في مفاوضات السلام السورية في جنيف مطلع العام المقبل ما بين رافضة ومؤيدة للمشاركة.

وتقول إحدى السيدات في الشبكة لـ«العرب»، والتي حبذت عدم الإشارة إلى هويتها: إن «منظمة هيفوس الهولندية تضغط بشدة على قيادات الشبكة وتحاول الدفع بهن للمشاركة في جنيف»، مشيرة إلى أن «الخطاب الذي ألقته علا رمضان أمام الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة كان قد أرسل من المنظمة الهولندية وباللغة الإنكليزية وتمت ترجمته للغة العربية، ثم أضيفت إليه كلمات جديدة مناسبة للثورة».

وتعرضت آلاف النساء السوريات إلى «الاغتصاب حيث استعمل كسلاح في الحرب من قبل قوات النظام السوري لقمع الثورة» مما اضطرهن للهروب إلى خارج البلاد مع ذويهن؛ حسب لجنة الإنقاذ الدولية. وركز المؤتمر التأسيسي للشبكة على تفعيل دور المرأة السورية اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وتعليمياً، حيث تضاعفت معاناتهن منذ بدء احتجاجات مارس 2011 والتي تحولت إلى ثورة مسلحة نتيجة القمع الذي واجهه المدنيون من قبل النظام.

وترى السيدة السورية أن «جنيف هي التي تعطي الشرعية لبشار الأسد»، لافتة النظر إلى أن «ريما فليحان (عضو في الائتلاف الوطني السوري) وبسمة قضماني من أكثر الأعضاء انسجاما مع أهداف المنظمة الهولندية في المشاركة في جنيف».

وتساءلت السيدة السورية «ما مدى أهمية مشاركة الشبكة مع أن أهدافها مدنية في مؤتمر مثل جنيف2».

وجاءت في كلمة شبكة المرأة السورية، قبل عدة أشهر أمام الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة والتي ألقتها علا رمضان: «يجب أن تشارك المرأة السورية في جميع المفاوضات المرتبطة بحاضر ومستقبل البلاد، لا نستطيع، لا تستطيعون، لا يستطيع أحدٌ منا تحمل نتائج إقصائهن. يكفي أن ننظر إلى مافعله الإقصاء بمنطقتنا لندرك هذه الحقيقة».

وتضيف السيدة بأن «تأسيس شبكة المرأة السورية كان مقترناً وشرطاً للمشاركة في مفاوضات السلام السوري، لذلك تلقت المنظمات الصدمة حين رفضت الشبكة الانخراط في العمل السياسي».

وراح ضحية الصراع السوري حوالي 110 ألف شخص وألاف المعتقلين والمفقودين وملايين النازحين واللاجئين في الداخل والخارج منذ مارس 2011.

وعن سبب إلحاح المنظمات على مشاركة الشبكة في «جنيف 2» تقول السيدة إن «بعض الدول الأجنبية ليس بمقدورها وطاقتها إن تكون مؤثرة في مجال السياسية الدولية ومسائل التدخل العسكري أوالتسليح وترى في باب حقوق الإنسان الحل الأفضل للتدخل أوعلى الأقل ليكون باباً للاطلاع الدائم».

وأعربت السيدة السورية عن أسفها حيال قرار الشبكة الخوض في «جنيف2» قائلة إن «الشبكة عرضت مسألة المشاركة من عدمها في جنيف لعملية التصويت وكانت النتيجة الساحقة هي رفض المشاركة، لكن القرارات فردية».

ولم توجه الأمم المتحدة حتى الوقت الحالي أي دعوات رسمية لأطياف المعارضة السورية لمؤتمر جنيف2 والذي من المتوقع عقده قبل منتصف ديسمبر من العام الجديد. على حد قول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

بالتعاون مع «مؤسسة أنا للإعلام الجديد ANA»

12