الحقوق الثقافية للأكراد.. معضلة تقض مضجع الحكومة التركية

الأربعاء 2013/12/11
الأكراد في تركيا هوية ولغة تسعى الحكومة التركية إلى طمسهما

أنقرة - وقع عراك بين نواب قوميين وآخرين موالين للأكراد الاثنين في البرلمان التركي بخصوص استخدام كلمة "كردستان" التي كانت محرمة لزمن طويل في الحياة السياسية التركية. ولطالما رفضت السلطات في أنقرة استخدام كلمة "كردستان" للدلالة إلى الإقليم الكردي الذي يتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق، وتفضل أن يطلق عليها تسمية "الحكومة الإقليمية الكردية"، لأنها تخشى من أن تشجع كلمة "كردستان" النزعات الاستقلالية أو الحكم الذاتي لدى أكراد تركيا.

وطرح نواب حزب الحركة القومية المعارض مذكرة تطالب بشطب كلمة "كردستان" من التقارير البرلمانية التي تشير إلى هذه المنطقة الكردية في العراق.

وأثار طلبهم غضب تشكيل مقرب من الأكراد هو حزب السلام والديمقراطية، الذي قال أحد نوابه حسيب كابلان: "إن كردستان والأكراد واللغة الكردية أمور موجودة فعلا". وتحولت المشادة الكلامية إلى عراك عندما حاول نائب آخر من حزب السلام والديمقراطية ضرب نائب قومي. فسعى نواب آخرون إلى تفريق النائبين المتشاجرين لكن سرعان ما انخرطوا في العراك.

وفي نوفمبر استخدم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للمرة الأولى كلمة "كردستان" لدى استقباله رئيس الإقليم الكردي الذي يتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق مسعود بارزاني، في دياربكر كبرى مدن المنطقة ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا.

وخلال السنوات الأخيرة عززت تركيا وكردستان العراق علاقاتهما الاقتصادية خصوصا في مجال الطاقة. وكان البرلمان التركي قد تبنى أواخر شهر يناير الماضي، قانونا يسمح للأكراد باستخدام لغتهم في المحاكم، وألغى القانون أيضا حظرا كان قائما على الزيارات الزوجية للسجناء الأكراد، وهنا يذكر أن طلب الإدلاء بالشهادة أمام القضاء باللغة الكردية هو من المطالب الأساسية لمئات السجناء الذين قاموا بإضراب عن الطعام استمر 68 يوما وانتهى في تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي.

استهداف اللغة الكردية في زمن حكومة حزب العدالة والتنمية التي تدعي الانفتاح على الكرد مازال متواصلا

ويذكر أن حكومة أردوغان أعلنت رغبتها في تسوية الخلافات مع الأقليات العرقية الموجودة في تركيا خاصة منهم الأكراد، من خلال رزمة من الإصلاحات يتعلّق بعضها بالتعليم باللغات غير التركية، وبعضها بالملبس كرفع الحظر عن ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة وذلك في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

وتضمنت الإصلاحات في مجال اللغة ضمان حق الدعاية الحزبية باللغات غير التركية لتمكين الأحزاب السياسية من الوصول إلى الناخبين، والسماح بالتعليم باللغات غير التركية التي من بينها اللغة الكردية التي كانت محظورة، كما أعلن أردوعان زيادة العقوبات في ما يتعلق بجرائم الكراهية والتمييز من سنة إلى ثلاث سنوات.

وكان أردوغان قد أعلن قبل هذه الرزمة عدة مقترحات لتعزيز الحريات والديمقراطية والتآخي في المجتمع، وقوبلت تلك الاقتراحات بتشكيك من قبل أحزاب المعارضة وممثلي الأكراد.

وقالت رئيسة حزب السلام والديمقراطية المؤيد للأكراد أن الإصلاحات التي اقترحها رئيس الوزاء التركي بهدف معالجة "مظالم الأكراد" لا تصل إلى الحد المطلوب كي تدفع قدما عملية السلام مع نشطاء أكراد.

ويرى بعض الخبراء أن المسؤولين الأتراك من ساسة ورجال أعمال في سعي مستمر ومحموم لنشر لغتهم في جميع أنحاء العالم، لكنهم في المقابل ظلوا لسنوات يكرسون تهميش اللغة الكردية على أرض الواقع منذ تأسيس الجمهورية التركية، فهي إضافة إلى كونها لغة ممنوعة وفقاً لدستور الدولة، فقد تسببت دوما في إشكاليات مع السلطة القائمة للمتحدثين بها على مدى عقود من الزمن.

ورغم ما أشرنا إليه سابقا من رغبة في إعطاء هذه اللغة والمتحدثين بها من الأكراد حقهم من خلال الإصلاحات التي أقرها الحزب الحاكم إلا أن استهداف اللغة الكردية، والناطقين بها- في زمن حكومة حزب العدالة والتنمية التي تدّعي الانفتاح على الكرد ولغتهم- مازال متواصلا في أعلى هرم السلطة المتمثل في البرلمان التركي، والعراك الأخير الذي حصل بسبب كلمة كردستان أبرز دليل على ذلك.

12