الحقوق الحصرية للجزيرة "جامعة مانعة"

الاثنين 2013/10/21
الجزيرة الرياضية تطرح شروطا تعجيزية

الرباط- عادت إلى الواجهة من جديد قضية بث مباريات المنتخب الحصرية بعد أن اتهمت قناة الجزيرة الرياضية كلا من التلفزيون المصري والجزائري بسرقة بث مباريات منتخبيهما في تصفيات كأس العالم.

وغاب الجمعة، لقاء فتيان المنتخب الوطني المغربي ضدّ نظرائهم الكْرُوَاتِيّين، لحساب أولى دورات مونديال كرة القدم لهذه الفئة، المقام بدولة الإمارات العربية المتحدة، عن برمجة بث التلفزيون المغربي مما أثار سخط الشارع الرياضي.

وأبدى الشارع الكروي المغربي سخطه لعدم تمكنه من رؤية مقابلات منتخبه الوطني لأقل من 17 سنة، فيما تعالت أصوات لمطالبة التلفزيون العمومي في المملكة باقتفاء أثر نظيريه الجزائري والمصري.

ويشارك منتخب المغرب أشبال في بطولة العالم لهذه الفئة التي انطلقت فعالياتها بالإمارات العربية المتحدة، الخميس، حيث تحتكر القناة القطرية «الجزيرة الرياضية» حقوق بث فعاليات البطولــة في الوطن العربي.

وفاز أشبال «أسود الأطلس» (3-1) على نظرائهم من كرواتيا، الجمعة الماضية، دون أن يتمكن المشاهد المغربي من رؤية المقابلة كون التلفزيون العمومي لم يحصل على حقوق البث.

وانخرط الجمهور المغربي في حملة ساخطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي الإلكتروني على غرار فيسبوك، حيث لم يتردّد بعضهم في مطالبة مسؤولي التلفزيون العمومي في المملكة بالاقتداء بنظرائهم من الجزائر ومصر ونقل المقابلات «عنوة» ! فيما طالب البعض الآخر بالتحرّك لإيقاف معاناة المشاهد المغربي والتخلّص من الاحتكار».

"المغرب قد عبّر عن نضج كبير واحترام بالغ للقوانين الدولية، إذ لم يلجأ إلى قرصنة بث الجزيرة الرياضية كما عمد إلى ذلك كل من الجزائر ومصر"..

مع العلم أنّ هذه المشاركة تعدّ الأولى من نوعها للكرة المغربيّة التي لم يسبق لها التأهل لنهائيات كأس العالم بهذه الفئة.

ونقلت تقارير صحفية مغربية عن مصدر في التلفزيون المغربي قوله إنّ الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة سبقت انطلاق منافسات كأس العالم للفتيان بمفاوضتها شبكة الجزيرة عن حقوق البث عبر التلفزيون المغربي..

وأضاف «آخر عرض للقطريّين رفض النزول عن قيمة صفقة بـ1،5 مليون دولار».

ولا تراعي الشبكة القطريّة ضعف القيمة المالية للإشهار التلفزيوني ببلدان شمال أفريقيا، عكس الدول الأوروبية التي تتواجد بوضعيات استشهارية تمَكّن من درّ عوائد تفوق أضعاف المالية التي تقتنَى بها حقوق النقل التلفزي لمباريات الكرة.

ويقول المصدر إن «المغرب قد عبّر عن نضج كبير واحترام بالغ للقوانين الدولية، إذ لم يلجأ إلى قرصنة بث الجزيرة الرياضية كما عُمد إلى ذلك بكل من الجزائر ومصر..».

ويقول مراقبون إعلاميون إن «القطريين مدعوّون إلى التحلي بكثير من المرونَة في تعاطيهم الاقتصادي مع الشؤون الرياضية الأمَميَّة».

ولا تملك دولة الإمارات العربية المتحدة الدولة المضيفة أن تذيع ليس مباريات منتخبها على الأقل، بل لا تملك ما هو أكثر، سواء ملخص المباريات أو الأهداف أو حتى لقطات إخبارية مختصرة لعدم استطاعتها التوصل إلى اتفاق مع شبكة الجزيرة الرياضية.

ولم تقدم الجزيرة أية مبادرات للدولة المضيفة بالسماح ببث مباريات الإمارات أو بعضها، وسحبت البساط من تحت أقدام قناتي أبوظبي ودبي. وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، رئيس اللجنة العليا المنظمة لمونديال كأس العالم للناشئين تحت 17 سنة، إن الإمارات ملتزمة باحترام عقود القنوات صاحبة الحق الحصري، ولن تلجأ القنوات المحلية إلى انتهاك هذه الحقوق.

الغريب أن الخطوط الحمراء للتغطية طالت حتى «فنادق الفرق المشاركة ومنع تصوير الجمهور أمام بوابات الدخول، والأكثر غرابة أن الاحتكار وصل إلى الصور الفوتوغرافية الثابتة للمباريات».

ويقول مراقبون إعلاميون إن «عناد الجزيرة بلغ أشده والتعنت وصل إلى الذروة، فلم نسمع عن مثل هذه الحقوق الحصرية الجامعة المانعة إلا في البطولات الرياضية».

ويضيفون أن «الدوافع لا تنحصر في إتاحة الفرصة للمشاهدين لمتابعة المباريات، ولكن هناك دوافع سياسية وفقا لما صرح به رئيس التلفزيون المصري الذي طالب الجزيرة بدفع تعويض عن بث اعتصام رابعة العدوية بواسطة معدات تلفزيونية استولى عليها الإخوان المسلمون وقتها، وأعلن مسؤول بالتلفزيون الجزائري عدم اعترافه باحتكار الجزيرة لحقوق البث وكشف عن مساومات سرية لفتح مكتب للقناة في الجزائر قوبلت بالرفض من الحكومة هناك.

ورغم حقوق البث الحصرية فإن تغطية قنوات الجزيرة الرياضية «لم تكن مميزة»، ليبقى السؤال المطروح لماذا التعنت؟

18