الحقيقة مازلت غائبة في الذكرى الرابعة لاغتيال شكري بلعيد

مازالت المطالب المتصاعدة بكشف الحقيقة الكاملة حول اغتيال شكري بلعيد تتصدر المشهد في كل مرة وخاصة عندما يتعلق الأمر بإحياء ذكرى اغتيال الوجه السياسي اليساري المعروف، ورغم التحقيق مع العديد من المشتبه بضلوعهم في عملية الاغتيال إلا أن هوية من خطط ومن مول العملية ومن أعطى الأوامر لا يزال الغموض يكتنفها.
الثلاثاء 2017/02/07
ماذا تخفي الحقيقة

تونس - أحيت تونس، الاثنين، الذكرى الرابعة لاغتيال السياسي شكري بلعيد في وقت لا تزال فيه العدالة تحقق في ملابسات الحادثة.

وفي مثل هذا اليوم قبل أربع سنوات كانت مشاعر الصدمة والحزن قد فجرت موجة من الاضطرابات في شوارع البلاد ردا على حادثة الاغتيال الأولى التي تشهدها تونس في تاريخها الحديث، بعد اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد عام 1952 من قبل العصابة الاستعمارية الفرنسية “اليد الحمراء”.

واغتيل أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (أقصى اليسار) في السادس من فبراير 2013 خلال فترة حكم الترويكا (ائتلاف يضم أحزاب النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات).

وكانت حادثة اغتيال الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين والمعارض الشرس للتحالف الحكومي آنذاك الممثل في الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، القادح الأول للتحولات السياسية التي شهدتها تونس في بداية انتقالها الديمقراطي بعد سقوط حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وقال الرئيس الباجي قائد السبسي، الاثنين، “شكري بلعيد شهيد تونس. أوجه رسالة إكرام وتقدير إلى هذا الرجل الذي ضحى بحياته من أجل تونس. بالنسبة إلي هو زعيم الثورة”. كما جدد تعهده بالكشف عن الضالعين في اغتيال المعارض اليساري.

وجاء هذا التصريح على هامش تسمية ساحة حقوق الإنسان بالعاصمة تونس باسم ساحة الشهيد شكري بلعيد، في موكب رسمي حضره رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وعدد من الشخصيات الوطنية والوزراء وعائلة الفقيد.

وأشعل الاغتيال احتجاجات واسعة ضد حكم الإسلاميين أدت إلى تنحي رئيس الحكومة حمادي الجبالي وتولي القيادي البارز في حركة النهضة علي العريض من بعده المنصب مع تعديل فريقه الحكومي.

لكن حادثة الاغتيال الثانية التي طالت في ما بعد النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو 2013، هددت فعليا بانهيار الانتقال السياسي في البلاد، قبل أن تتوسط القوى الوطنية بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل في قيادة حوار وطني بين الفرقاء السياسيين جنب البلاد الانزلاق إلى حرب أهلية وانتهى بوضع حكومة غير متحزبة أشرفت على تنظيم انتخابات 2014.

وعلى الرغم من مرور أربع سنوات من الحادثة وتعهد الرئيس قائد السبسي بكشف الحقائق كاملة خلف الاغتيال، فإن العدالة في تونس لم تتوصل حتى اليوم إلى حصر الجناة الفعليين والمباشرين لعملية القتل.

وقال السبسي “من قتل بلعيد؟ ومن مول من الوراء؟ لا يمكن الإجابة عن ذلك اليوم، ولكن سيظل السؤال مطروحا وستكشف الحقيقة يوما. ما ضاع حق وراءه طالب”.

حمة الهمامي: تأخر الحقيقة ليس لأسباب تقنية أو قانونية وإنما لأسباب سياسية

وكانت الحكومة التونسية اتهمت قيادات من تنظيم “أنصار الشريعة” الإسلامي بالتورط في قتل بلعيد ومن بعده النائب في البرلمان محمد البراهمي قبل أن تعلن حظر أنشطته وتصنيفه بالمنظمة الإرهابية في أغسطس 2013.

وبدأت أولى جلسات المحاكمة في القضية في يونيو عام 2015، ويحقق القضاء مع أكثر من 20 متهما في الاغتيال من بينهم قيادات من أنصار الشريعة، ولوائها العسكري كتيبة عقبة ابن نافع كان قد تم القضاء عليها في عمليات مكافحة الإرهاب.

ويبرز القيادي أبوبكر الحكيم الفار خارج تونس وظهر في مقاطع فيديو ضمن تنظيم “داعش” المتطرف في سوريا من بين أكثر المطلوبين من قبل العدالة.

وتبنى اغتيال بلعيد وكذلك اغتيال البراهمي جهاديون على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية. وأعلنت السلطات التونسية في بداية 2014 أنها قتلت القاتل المفترض كمال القضقاضي.

وقالت أرملة السياسي الراحل بسمة بلعيد خلال تدشين ساحة باسمه “هناك قوى سياسية تضغط حتى لا تظهر الحقيقة. أربع سنوات من دون حقيقة هذا كثير”.

وقال حمة الهمامي، القيادي في الجبهة الشعبية، أبرز ممثل لكتلة اليسار في البرلمان وكان بلعيد أحد مؤسسيها، “تأخر الحقيقة ليس لأسباب تقنية أو قانونية وإنما لأسباب سياسية، الائتلاف السياسي الحالي ليس من مصلحته كشف الحقيقة”.

وتوجه الجبهة الشعبية مرارا اتهامات لحركة النهضة الإسلامية التي قادت الحكم بين 2011 و2014 وهي شريك في الائتلاف الحكومي الحالي، بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية في قتل شكري بلعيد لكن الحركة تنفي أي مسؤولية لها في ذلك.

وصرحت بسمة الخلفاوي أرملة الفقيد بلعيد قائلة إن “هناك معضلات إجرائية وقانونية تواجه القضية رغم الموقف الإيجابي الذي أصبحت تنتهجه النيابة العمومية في التحقيق في القضية”.

ولوح ائتلاف أحزاب الجبهة الشعبية (يساري له 15 مقعدا بالبرلمان) الذي كان ينتمي إليه شكري بلعيد في تصريحات إعلامية باللجوء إلى القضاء الدولي لمعرفة حقيقة الاغتيال إذا تواصل “تلكؤ” القضاء في الكشف عن الجناة.

وطالب أقارب بلعيد مجددا بمعرفة “الحقيقة” بشأن اغتياله، مكررين انتقادهم لعمل القضاء.

ومع استمرار تأجيل محاكمة 24 مشتبها بهم في تورطهم في الاغتيال منذ عام ونصف عام، عبر أقارب بلعيد عن تبرمهم أثناء مواكب إحياء الذكرى الاثنين.

وقالت أرملة بلعيد “نعرف أن اغتيال شكري بلعيد هو جريمة دولة، وأن هناك مؤسسات متورطة. ونحاول أن ندفع باتجاه معرفة الحقيقة”.

ودعت إلى ضرورة مواصلة الضغط من قبل هيئة الدفاع والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني لكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين في الجريمة.

ودعا حسين العباسي، الأمين العام السابق للاتحاد العام التونسي للشغل، الأطراف التي وعدت بأن تعتبر قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد قضيتها الشخصية إلى الإيفاء بوعودها بكشف الحقيقة، معتبرا أنه آن الأوان لانعقاد مؤتمر لمناهضة الإرهاب.

للمزيد:

#هاشتاغ اليوم: شكري بلعيد\'الشهيد الحي\'

4