الحكم الفرنسي على رفيق خليفة يفتح ملفات الفساد الجزائرية

الأربعاء 2014/10/08
خليفة متهم بتنظيم عملية "نهب" مجموعته قبيل تصفيتها

نانتير (فرنسا) – قال مراقبون إن إصدار محكمة فرنسية حكما بالسجن على رفيق خليفة يمكن أن يفجر ملفات الفساد الجزائرية بسبب ارتباط العديد من رموز الحكم في الجزائر بظاهرة الصعود الغامض لامبراطوريته المالية وأسباب انهيارها المفاجئ.

حكمت محكمة فرنسية أمس على رجل الأعمال الجزائري السابق رفيق خليفة المعتقل حاليا في الجزائر، بالسجن 5 سنوات بتهمة اختلاس الملايين عند إفلاس مجموعته في عام 2002.

ويرى مراقبون أن قرار المحكمة الفرنسية سيفتح ملفات تتكتم عليها الحكومة الجزائرية وقد يؤدي إلى كشف الكثير من الحقائق والأسرار عن أسباب انهيار مجموعة شركاته العملاقة والأطراف الحكومية التي تواطأت معه.

ويصر خليفة على أنه ضحية تصفية حسابات سياسية، لأنه لم يكن من المؤيدين لترشح بوتفليقة في انتخابات 2004.

ولم يتورع عن اتهام العديد من المقربين من بوتفليقة بالاستفادة من مجموعته، وبينهم عبدالغني بوتفليقة شقيق الرئيس، الذي كان يشغل منصب محامي مجموعة الخليفة، إضافة إلى بعض الوزراء والسياسيين والنقابيين الذين وقفوا وراء صب أموال دوائرهم وهيئاتهم في حسابات الخليفة.

وأدين الثري الذي حوكم في نانتير (غرب باريس) في يونيو، بتنظيم عملية “نهب” مجموعته قبيل تصفيتها بـ”إفراغها من بعض أهم أصولها”.

وقد اعتقل رفيق خليفة في لندن عام 2007 وتم تسليمه للجزائر نهاية العام الماضي وحوكم غيابيا في فرنسا ولم يمثلهأاي محام، وأصدرت المحكمة بحقه مذكرة توقيف.

وحوكم أيضا 10 أشخاص في هذا الملف المتشعب، بينهم زوجته السابقة وكاتب عدل ومندوبون سابقون لشركته في فرنسا وصانع ومنتج تجهيزات ملاحية. وقد أفرج عن 3 منهم بينما صدرت بحق المتبقين أحكام بالسجن تتراوح بين ستة أشهر مع وقف التنفيذ وستة أشهر مع التنفيذ.

وقالت المحامية اليزابت ميزونديو كامو التي تدافع عن أطراف الحق المدني إن “هذا الحكم يحدث خيبة كبيرة لدى الجزائريين الذين شكلوا الأطراف المدنية في هذا الملف، واعتبرت المحكمة طلبهم غير مقبول بينما هم الذين أفلسوا في هذه القضية”.

وتسبب انهيار امبراطورية خليفة في خسارة تصل إلى 5 مليار دولار للدولة الجزائرية والمدخرين.

خليفة يؤكد أنه ضحية تصفية حسابات سياسية لعدم تأييده لترشح بوتفليقة في انتخابات 2004

وكشفت المحاكمة في فرنسا نمط حياة البذخ التي كان يعيشه رفيق خليفة على حساب شركات مجموعته، لكنها لم ترفع كل جوانب الغموض عن ذلك الملف مثل مصدر ثروة رفيق خليفة وأسماء داعميه.

وبدأ رفيق خليفة نشاطه التجاري بإدارة صيدلية والده، أحد مؤسسي الاستخبارات الجزائرية، وسرعان ما انطلق بسرعة في صناعة الأدوية.

وأنشأ عام 1998 مصرف خليفة، الذي جلبت نسبة الفوائد التي عرضها مئات آلاف الأشخاص، ما سمح للمجموعة بتنويع نشاطاتها في الجزائر وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. وشملت قطاعات الطيران التجاري والمصارف والصيدلة ووسائل الإعلام والنقل.

وقالت رئيسة المحكمة نانتير فابيان سيردي غارنييه إن صعود رفيق خليفة “قد يكون حصل بمساعدة مجموعة من الجنرالات”.

وكانت مجموعة خليفة في أوج مجدها تعتبر الواجهة الجديدة للنظام الجزائري الخارج من 10 سنوات من الحرب الأهلية والمنفتح على اقتصاد السوق.

وقال أحد المقربين منه حضر المناقشات “لقد أصبح مزعجا جدا بالنسبة للنظام لا سيما أنه راهن على المرشح الخاسر” عبر دعمه علي بن فليس ضد عبدالعزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية في 2004.

ولجأ رفيق خليفة إلى بريطانيا في 2003. واعتقل في لندن في 2007 وكان يطالب به القضاءان الفرنسي والجزائري. وسلم إلى الجزائر حيث حكم عليه غيابيا بالسجن مدى الحياة، ويفترض أن يحاكم مجددا.

وكانت محكمة البليدة الجزائرية قد قضت بالحم عليه بالسجن المؤبد غيابيا، بعد إدانته بتشكيل عصابة مفسدين والسرقة الموصوفة واختلاس أموال والتدليس.

وكان ينتظر أن يتم فتح الملف من جديد لدى محكمة الاستئناف التي كان يفترض أن تبدأ في أبريل المقبل، لكنها تأجلت إلى موعد لاحق بدعوى عدم وجود المتهمين.

ويقول محللون إن الحكومة الجزائرية ستحاول ما أمكنها التعتيم على القضية التي يمكن أن تفتح الكثير من ملفات الفساد المرتبطة بالكثير من رموز الحكم في الجزائر.

11