الحكم ببراءة مبارك في محاكمة القرن

السبت 2014/11/29
حكم متوقع في "محاكمة القرن"المتهم فيها مبارك

القاهرة - قضت محكمة مصرية السبت بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية ضد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في قضية تتصل بقتل متظاهرين إبان انتفاضة شعبية أزاحته من السلطة عام 2011.

كما قضت محكمة جنايات القاهرة ببراءة مبارك في قضية فساد تتصل بتصدير الغاز لإسرائيل وبانقضاء الدعوى الجنائية ضده ونجليه علاء وجمال في قضية ثالثة تتعلق بقبول عطايا من رجل أعمال مقابل استغلال نفوذه.

وقضت المحكمة أيضا براءة وزير الداخلية المصري الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعديه من اتهامات في قضية قتل المتظاهرين.

وحوكم الرئيس الاسبق الذي يبلغ من العمر 86 عاما والمتهم بأنه امر الشرطة بقمع الانتفاضة مما أسفر عن سقوط 846 قتيلا، مع وزير الداخلية في عهده حبيب العادلي وستة من كبار المسؤولين الامنيين.

وكان يفترض ان يصدر الحكم في 27 سبتمبر لكن القاضي قرر تأجيل النطق بالحكم. واوضح رئيس المحكمة القاضي محمود كامل الرشيدي حينذاك ان المحكمة لم تنته من كتابة أسباب الحكم في القضية التي يحوي ملفها 160 الف صفحة رغم أنها عملت لساعات طويلة طوال الفترة السابقة لذلك قررت "مد اجل النطق بالحكم".

وأكد خلال توضيحه لأسباب تأجيل النطق بالحكم، ان تحرير اسباب الحكم يحتاج الى "الفي صفحة" على الاقل. وستصدر المحكمة نفسها الحكم ايضا في ملف آخر لقضية فساد تعلق بالرئيس السابق ونجليه علاء وجمال مبارك.

وكان حكم على مبارك بالسجن مدى الحياة في هذه القضية في يونيو 2012 لكن محكمة النقض قررت الغاء الحكم واعادة محاكمته امام دائرة جديدة. وتعقد الجلسة برئاسة المستشار محمود الرشيدى، وعضوية المستشارين إسماعيل عوض، ووجدي عبد المنعم رئيسي المحكمة.

ورأت الصحف المصرية ان القضاء يمكن يبرئ مبارك لان الأجواء التي تنعقد فيها المحاكمة مختلفة عن تلك التي سادت في 2012.

فقد اجرت مصر في يونيو 2012 انتخابات رئاسية انتخب فيها رئيس مدني واسلامي للبلاد هو محمد مرسي في اقتراع بدا كأنه ينذر بحكم استبدادي. وبعد نحو سنة وتحت ضغط شعبي هائل اطاح الجيش بمرسي الذي اودع السجن حيث يواجه عقوبة الاعدام. وفي نهاية مايو 2014 انتخب قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي رئيسا للبلاد.

وقد اكد السيسي اكثر من مرة رغبته في اعطاء الاستقرار الأولوية في موقف لقي تأييدا كبيرا من الشعب الذي أنهكته ثلاث سنوات من الفوضى والانفلات الأمني والركود الاقتصادي.

وخلال المحاكمة الجديدة التي بدأت في مايو 2013 ادلى معظم الشهود من مسؤولين في الشرطة والجيش في عهد مبارك، بافادات اعتبرت لمصلحة المتهم.

إسقاط التهمة الموجهة الى مبارك بالتآمر لقتل متظاهرين

وفي اشارة الى اختلاف الأجواء، لم تعد محاكمة مبارك التي لقيت في البداية متابعة كثيفة من المصريين تتصدر الصفحات الاولى للصحف المصرية. وقد طغت عليها محاكمة الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي الذي ازاحه الجيش عن السلطة في يوليو 2013. ومرسي وكل قيادات جماعة الاخوان المسلمين تقريبا مسجونون حاليا وقد تصدر عليهم احكام بالاعدام.

وهم متهمون من قبل وسائل الاعلام وجزء كبير من الرأي العالم بالوقوف وراء أعمال العنف السياسي التي هزت البلاد منذ 2011.

وشنت السلطات المصرية حملة عنيفة على المعارضة الاسلامية ادت الى مقتل 1400 شخص معظمهم من انصار جماعة الاخوان المسلمين واعتقال آلاف آخرين. وقد حكم القضاء على مئات منهم بالاعدام.

والى جانب الاسلاميين، اوقف عشرات الشبان الليبراليين والعلمانيين الذين قادوا الثورة، لمشاركتهم في تظاهرات غير مرخص لها.

وخلال جلسات المحاكمة السابقة ظهر مبارك جالسا على مقعد متحرك وبجواره نجلاه. وخلال جلسة في اغسطس الماضي دافع مبارك عن فترة حكمه نافيا التهم الموجهة ضده في "خطاب عاطفي" مؤثر كان الاطول الذي يلقيه منذ عزله في فبراير 2011.

وقال الرئيس الاسبق ان "حسني مبارك الذي يمثل امامكم لم يكن ليأمر ابدا بقتل المتظاهرين وإراقة دماء المصريين"، وهو ما كرره مرة اخرى. واضاف "لم أكن لآمر ابدا بقتل مصري واحد لاي ظروف او اسباب".

ودافع عن سياساته في مجال السياسة والاقتصاد خلال فترة حكمه. وقال ان مصر شهدت "اعلى معدلات نمو واعلى احتياطي للنقد الاجنبي" في تاريخ البلاد مؤكدا انه عمل على "حماية الامن القومي المصري".

1