الحكم على ميشال سماحة يشعل الغضب في لبنان

الخميس 2015/05/14
ميشال سماحة اعترف بنقل متفجرات من سوريا لتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات

بيروت- يشن سياسيون لبنانيون بينهم وزراء ونواب حملة عنيفة على المحكمة العسكرية التي اصدرت حكما بالسجن لمدة اربع سنوات ونصف السنة على الوزير السابق ميشال سماحة لادانته في قضية نقل متفجرات من سوريا لتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات.

وحكم القضاء العسكري اللبناني الاربعاء على سماحة الذي كان حتى لحظة توقيفه مستشارا للرئيس السوري بشار الاسد، بالسجن لمدة اربع سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية، بعد ادانته بـ"محاولة القيام باعمال ارهابية والانتماء الى مجموعة مسلحة".

وفور صدور الحكم، تتالت ردود الفعل الشاجبة لا سيما من الفريق المناهض لسوريا وحليفها حزب الله. وجاء أعنف الردود على لسان وزير العدل أشرف ريفي الذي "نعى المحكمة العسكرية".

وقال في تصريح "أنعي للشعب اللبناني المحكمة العسكرية، إنه يوم أسود إضافي في تاريخ هذه المحكمة"، مضيفا "لا علاقة لوزارة العدل بهذه المحكمة".

واضاف "سنعمل بكل الوسائل القانونية لتمييز هذا الحكم"، مشيرا الى انه يعمل ايضا على استبدال المحكمة العسكرية بـ"محكمة متخصصة" اخرى.

وينتمي ريفي الى تيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وقال رئيس حزب القوات سمير جعجع المتحالف مع الحريري في تغريدات على موقع "تويتر" الخميس "ان حكم المحكمة العسكرية في قضية ميشال سماحة يُقوض ثقة اللبناني بدولته وبوجود عدالة على هذه الأرض، فهل هذا هو المطلوب؟". واعلن دعمه لموقف وزير العدل، وقال "حان الوقت للتخلُص من المحاكم الاستثنائية وفي طليعتها العسكرية والعودة الى المحاكم المدنية".

وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يصنف نفسه في موقع وسطي في التركيبة السياسية اللبنانية، لكنه ينتقد النظام السوري بعنف، "ان حكم المحكمة العسكرية في قضية ميشال سماحة يشرع الاغتيال والتفجير". ووصفت مصادر إعلامية حكم المحكمة العسكرية بـ"الصادم"، متوقعة صداما "غير مسبوق" بين وزير العدل والقضاء العسكري.

كما ذكرت مصادر أخرى قريبة من قوى 14 آذار (الحريري وجعجع وحلفاؤهما) أن "المحكمة العسكرية تبيح الارهاب"، مضيفة ان الحكم "شكل مفاجأة سياسية من العيار الثقيل"، لان الملف "موثق والاتهامات فيه مثبتة بشكل لا يحتمل التأويل والالتباس".

وكان سماحة اعترف في جلسة محاكمة في 20 ابريل، بأنه نقل متفجرات من سوريا لتنفيذ سلسلة تفجيرات واغتيالات في لبنان. وقال انه تسلم "مبلغ 170 ألف دولار من السوريين" ووضعها في صندوق سيارته مع المتفجرات، ثم سلم الاموال والمتفجرات الى احد معارفه ويدعى ميلاد كفوري في مرآب منزله في بيروت.

ودافع سماحة عن نفسه بانه وقع "في فخ" نصبه له الشاهد "المحرض" كفوري الذي ابلغ القوى الامنية اللبنانية عن مخطط سماحة الذي تم، بحسب القرار الاتهامي، بالتنسيق مع مدير مكتب الامن الوطني في سوريا اللواء علي مملوك. واصدر القضاء اللبناني مذكرة توقيف في حق مملوك واحد معاونيه.

وكان سماحة قد أوقف منذ 9 أغسطس 2012، ما يعني أن مدة تنفيذ عقوبته تنتهي بعد سبعة أشهر، لكون سنة السجن في القانون اللبناني هي تسعة أشهر.

وقد جرى توقيفه في عملية معقدة اشترك فيها أحد عناصر شعبة المعلومات اللبنانية، ويدعى ميلاد كفوري، في صيف 2012، بتهمة نقل متفجرات إلى لبنان، بالتعاون مع النظام السوري، لتنفيذ عمليات اغتيال لسياسيين.

وتم تأجيل المحاكمة عدة مرات بسبب صعوبة تبليغ واستدعاء مملوك إلى المحكمة حتى قرر القاضي فصل القضيتين. واستجوبت المحكمة العسكرية سماحة بتهمة "تأليف عصابة إرهابية وإدخال متفجرات من سوريا إلى لبنان ومحاولة تفجيرها لقتل سياسيين ورجال دين ومواطنين بالتعاون مع مملوك"، بحضور جميع محامي الدفاع عنه، فأقر بجميع التهم التي نسبت اليه، واصفا ما قام به بأنه "خطأ كبير".

وقال إن "بعض المتفجرات كانت تستهدف تجمعات لإفطارات رمضانية، بالإضافة إلى قتل سياسيين شماليين ونواب، بينهم النائب خالد الضاهر، ومفتي عكار (الشيخ زيد زكريا) وآخرين ليكون لها تأثير على الشارع والرأي العام".

ومضى قائلا إن أن الأشخاص الذين كانوا على علم بهذه العملية "هم أربعة فقط، أنا وعلي المملوك ورئيس مكتبه العقيد عدنان وميلاد كفوري"، المخبر الذي أوقع بسماحة. لكنه نفى أي علاقة للأسد بهذا المخطط.

1