الحكم في زمن تويتر: الامراء يتفاعلون مع نبض الهاشتاغات

جرى العُرف أن يسعى قادة الأسرة الحاكمة في السعودية إلى التواصل مع الرأي العام من خلال مجالس غير رسمية يحضرها زعماء القبائل وكبار رجال الدين ورجال الأعمال أو مواطنون عاديون غير أن تويتر نسف طريقة النقاش التقليدية.
الجمعة 2016/05/27
غرد حتى أراك

الرياض- يعتبر السعوديون من أنشط الشعوب العربية استخداما للشبكات الاجتماعية، وقد بدأ الأمراء من أسرة آل سعود الحاكمة في محاولة تشكيل النقاش العام على الإنترنت بحملات إعلامية تتم إدارتها بكل عناية.

وكان من أبرز الأمثلة على ذلك في الآونة الأخيرة خُطط الإصلاح الواردة في رؤية السعودية 2030 التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد (31 عاما). فقد استخدم فيها موقع تويتر إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية في رسم التوقعات واستحداث الهاشتاغات التي تصاغ من خلالها العبارات الرئيسية محور النقاش.

وشارك نحو 190 ألف مستخدم لتويتر في السعودية في النقاش الذي دار حول الرؤية 2030، وأطلق ذلك أكثر من 860 ألف رسالة، وفقا لما ذكرته شركة سيميوكاست التي ترصد وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت سيميوكاست إن ذلك معناه أن النقاش وصل إلى 46 بالمئة من طرف 7.4 مليون مستخدم نشط لتويتر في السعودية، ووصفت هذا بأنه مستوى استثنائي للمدى الذي يمكن أن يصل إليه نقاش برعاية دولة.

ومع ذلك تظل ثقافة التعبير العام عن الاحترام للحكومة قائمة. فقد قالت شركة سيميوكاست إن أكثر من ثلث ردود الفعل للرؤية 2030 على تويتر كان إيجابيا، وإن النقاش ولّد “شعورا بالفخر”. وقال ضياء مرة، مدير الحسابات بشركة ذي أونلاين بروجكت للإعلام الاجتماعي في الرياض، إنه تم تنسيق النقاش تنسيقا دقيقا عبر وسائل مختلفة، وشاركت في دفعه شخصيات سعودية لها ثقل كبير.

وقال مرة، إن مستوى المشاركة معناه أنه حتى الوزراء الذين ليست لهم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يستثمرون الوقت والمال في متابعة ما يقوله الناس عنهم على الإنترنت. وأضاف “الناس يحمّلونهم مسؤولية ما يحدث وما لا يحدث”. وتتقاطع خطوط الاستخدام لوسائل الإعلام الاجتماعي للأغراض السياسية والدينية بين المواطنين السعوديين البالغ عددهم 21 مليون نسمة، والمقيمين الوافدين من الخارج الذين يقترب عددهم من 10 ملايين.

وسمحت وسائل التواصل الاجتماعي بالتفاعل بأشكال كانت مستحيلة من قبل في بلد جرى العرف أن يتم فيه ضبط النقاش من خلال مراسيم رسمية ومن خلال الموروث الثقافي، ويحظر فيه الاختلاط بين الجنسين. وتقول شركة آي مينا ديجيتال، التي تعمل في السعودية، إن تويتر أكثر شعبية بين المستخدمين في الفئة العمرية من 18 إلى 24 سنة، ويحظى بمتابعة لصيقة من جانب المستخدمين في المرحلة العمرية من أواخر العشرينات إلى أوائل الأربعينات، وينقسم استخدامه بالتساوي بين الرجال والنساء.

وتحدث وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في ندوة عن تويتر امتلأت فيها القاعة بالحضور في أحد الفنادق الفاخرة بالعاصمة الرياض الشهر الماضي، فقال “إن تويتر ليس مقياسا دقيقا للرأي العام على الدوام، لكنه يمكن أن يساعد في تتبع الاتجاهات”. وقال للحاضرين الذين كان أغلبهم من الشباب “إن تويتر وسيلة مباشرة لا حواجز فيها”.

ومع ذلك فقد قال هو وساسة آخرون كبار من منطقة الخليج إنهم يفضّلون فرض قيود لمنع نشر رسائل مجهولة المصدر ومعاقبة المستخدمين الذين يخالفون المحظورات. ومن بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يحظون بمتابعة كثيفة بعض رجال الدين، ومنهم أيضا مَنْ يعتبرون أنفسهم من الليبراليين. وقد انتقدت جماعات حقوقية السعودية ودولا أخرى في المنطقة؛ لأنها سجنت بعض أصحاب الأصوات المعارضة على الإنترنت.

ويقول دبلوماسيون في الرياض إنه رغم أن القضاء أصدر أحكاما قاسية على المعارضين على الإنترنت الذين أثاروا غضب المحافظين في المجتمع، فإن الشرطة تتجاهل في العادة انتقادات لشخصيات رفيعة على تجاوزت كثيرا ما كان يسمح به من قبل. وظهرت السطوة المتزايدة لوسائل التواصل الاجتماعي عام 2012 عندما أقال الملك الراحل عبدالله رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعيّن بدلا منه رئيسا تقدميا نسبيا، وذلك بعد أن انتشر مقطع فيديو يبين مضايقة أعضاء من الهيئة لأسرة في أحد المراكز التجارية.

وفي أبريل عام 2014 عندما انتشر مرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا) اشتعل الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، ما رأي فيه المستخدمون تسترا على المرض، وأقال الملك عبدالله وزير الصحة. ومنذ تولى الملك سلمان بن عبدالعزيز السلطة في يناير 2015 تزايدت هذه الحساسية في ما يبدو. وأُعفي وزير ثان للصحة من منصبه، وهو أحمد الخطيب الذي اعتُبر على نطاق واسع من رجال الملك بعد أن ظهر في لقطات مصورة بهاتف نقال وهو يصيح في أحد المواطنين السعوديين خلال نقاش حاد. وبعد أسابيع غيّر الملك سلمان رئيسَ الديوان الملكي بعد أن ظهر على الكاميرا وهو يصفع مصورا صحافيا كان يغطي وصول العاهل المغربي إلى الرياض.

19