الحكواتي الليبي عائد ليروي وتفاحة خير الله تضيء المسرح

الحرب تدمر الأماكن والقلوب والعقول والأرواح، لكنها تفشل في قتل الفن، الفن الذي يهزمها كما يهزم كل أشكال الموت والدمار، وكما ينتصر على القسوة ويحقق ذاته في قلبها. هكذا هو الفن كتابة كان أو مسرحا أو موسيقى أو سينما أو أيا كان نوعه، فهو في النهاية واحد، هو ذاك الذي يقف مناصرا للإنسان ضد الدمار والموت، مؤسسا للحياة ولواقع أكثر رأفة وجمالا. “العرب” رصدت آراء بعض الفنانين الليبيين حول الحرب ومساهماتهم الحثيثة في إطفاء نارها والتأسيس للمستقبل.
الجمعة 2015/07/31
مشهد من مسرحية "تفاحة خير الله": الفن ينتصر للحياة

كلنا يعلم ما تشهده ليبيا من آثار للحروب والمعارك الدائرة منذ ثورة يناير وإلى غاية اليوم، ليبيا البلد الذي كان ومازال يحلم بالحرية وبالغد الأفضل، افتكت منه الحرب ملامح الحياة، وانتزعت منه الابتسامة معوضة إياها بأشباح الموت والدمار. لكن الفنانين الليبيين كما وقفوا من قبل ضد الدكتاتورية ها هم اليوم يقفون ضد الإرهاب والخراب الكبير الذي يهدد بلدهم.

ابتسامة ليبيا

في مدينة البيضاء أطلق الفوتوغرافي حسن عبدالسلام المتريح من خلال صفحته على الفيسبوك مبادرة فردية عنوانها “100 ابتسامة” حيث قال: لأنّها الحرب، سنواجه المدفع بالورد، والموت بالحياة، والفتنة بالوحدة، والكراهية بالحب، والعنصرية بالتفاهم، والحزن بالابتسامة. هل يشكّ أحدكم في ذلك؟ ها هي “مئة ابتسامة” من شباب لم يفقدوا الأمل بعد، من جعل البلاد بستان ورد، وهو ما نحلم به.

في العام 2013، قام الفوتوغرافي حسن عبدالسلام بإعداد ألبوم يحتوي على 30 صورة لشباب من مدينته ولكن الألبوم كان دون هدف واضح، وقبل نهاية شهر رمضان قرر جعل الألبوم يتضمن فكرة وهي الابتسامة.

مبادرة “100 ابتسامة” واجهت انتقادات كثيرة بسبب عدم وجود وجوه نسائية، وهنا قال المصور: سبب اختيار الوجوه الرجالية وهو أن الأستوديو كان في المنزل، والوقت لم يساعدني لاختيار مكان آخر، ثانيا صعوبة تغيير بعض المفاهيم في مجتمعنا. هذه المبادرة ستكون مستمرة لآخر مبتسم. أطمح في الفترة القادمة زيارة عدة مدن ليبية خاصة التي توجد فيها اشتباكات لأطلق مبادرة شعارها “ابتسامة ليبيا”.

تحت القصف العشوائي

في مدينة بنغازي التي تشهد معركة ضد الإرهاب شهدت خشبة المسرح الوطني عرض مسرحية “تفاحة خير الله” وعن العرض قال المخرج علاء الأوجلي: بنغازي دائما أقوى من الظروف، يحاربونا بالدمار والجهل ونحاربهم بالحياة وبناء العقول، الممثلون المشاركون في المسرحية أصروا على العرض مع أني أوقفته ثلاث مرات أثناء التجارب. لاحظت عندهم رغبة قوية لتقديم شيء لبنغازي رغم كل الظروف المحيطة الأمنية والمادية. أما الجمهور فكان حضوره مرضيا خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تشهدها بنغازي.

في مدينة بنغازي التي تشهد معركة ضد الإرهاب شهدت خشبة المسرح الوطني عرض مسرحية "تفاحة خير الله"

العمل اجتماعي في قالب كوميدي يحاكي قضية زواج الأرامل والمطلقات، ونظرة المجتمع الرافضة. المسرحية من تأليف محمد الصهبي، وبطولة الفنانين: حسين العبيدي، علي الأوجلي، خيرية الخمسي، حاتم قرقوم، المهدي سعد، خالد البرعصي، أيمن الشعافي، سهى الهوني.

ع الواقف

نص للروائي الليبي سالم الهنداوي يتناول الكثير مما يمرّ به المواطن في ليبيا من مواقف اجتماعية وسياسية ونفسية واقتصادية، المسرحية عرضت في مدن المنطقة الشرقية “الخاضعة لسلطة البرلمان الليبي” المرج وشحات وطبرق وبنغازي.

وقال الفنان فرج عبدالكريم “ع الواقف” هي “ستاند أب كوميدي” أو أدب الحكاية التي اشتهر بها بيتر راسل وغيره من الفنانين الأجانب الذين تركوا بصمة في هذا الفن.

وجسد الفنان فرج عبدالكريم في المسرحية دور الحكواتي دون أن يكون على ركح العرض أي ديكور أو سينوغرافيا أو شخوص لمقتضيات النص من جهة ولعدم توفر الدعم اللازم من جهة أخرى. وفي مدينة بنغازي قام الفنان فرج عبدالكريم من خلال صفحته على الفيسبوك بتقديم دعوة عامة إلى الجمهور مضافا إليها “الدخول مجاني”.

المهجرون بعيون فنية

في القاهرة تم عرض الفيلم الليبي “لهفة” الذي قال عنه السيناريست أنيس بوجواري: الفيلم يناقش قضية الليبيين المهجرين، وأضاف: إن قضية الفيلم حساسة جدا وهي عن الليبيين المهجرين إلى مصر بعد اشتعال الأحداث في ليبيا من خلال عائلتين إحداهما هاجرت إلى مصر في 2011، لرفض ثورة فبراير، والأخرى عائلة وقفت مع الثورة، لكن الإرهاب أجبرها على الرحيل، ليكتشف الطرفان أن ليبيا لم تعد بلادهم الآن”.

"100 إبتسامة" تظاهرة أطلقها الفوتوغرافي حسن عبدالسلام

الفيلم من إخراج ربيع الطرابلسي وبطولة الفنانين محمد امطلل، نور الكاديكي، وفاء نبيل، عبير الترهوني، وحسين الشارف.

نذكر أن الفنانين المشاركين تنازلوا عن أجورهم لصالح العمل، الذي اختير ليعرض في مهرجان الإسكندرية القادم.

تكريم السينما الليبية

وفي مدينة طرابلس تبدأ مؤسسة نوميديا جروب التجهيز لمهرجان “تانيت للفيلم الليبي” في دورته الأولى حيث قال رئيس المهرجان الصحفي سليمان قشوط: نبدأ بقبول المشاركات في منتصف أكتوبر القادم وسيكون حفل توزيع الجوائز في نهاية ديسمبر القادم، فروع الجائزة تتضمن الفيلم الروائي الطويل والقصير والوثائقي، وفي ما يتعلق بالروائي الطويل نتمنى أن تكون هذه الجائزة حافزا ومشجعا لإنتاج الأفلام الطويلة كما حدث في الإمارات وسلطنة عمان وسوريا والمغرب. أما في ما يتعلق بالقصير والوثائقي فالإنتاج غزير والحمد لله وخاصة من قبل المواهب الشابة.

وأكد قائلا: نحن على اتصال مباشر بعدد من الشخصيات السينمائية العربية من مصر وتونس والمغرب وليبيا ليكونوا ضمن لجان التحكيم، وقد تحصلنا على ثلاث موافقات إلى حد الآن.

“جائزة تانيت” ستعمل في كل طبعة من طبعاتها على تكريم رواد السينما في ليبيا، ومن المتوقع أن يتم تكريم القديرة زهرة مصباح رائدة السينما الليبية في الطبعة الأولى.

15