الحكومات تسعى بجدية لمواجهة الفساد وسوف تنجح

الثلاثاء 2017/07/11
مساندة شعبية للحرب المعلنة على الفساد

بعد انفجار ما يسمى بثورات الربيع العربي في العديد من البلدان العربية، أيقنت الحكومات العربية أن السبب الأكبر لسخط الشعوب وغضبها هو الفساد المستشري منذ أمد بعيد، وبات عليها البدء في تفعيل آليات مواجهته التي طال الحديث عنها دون حلول حقيقية تعالج جذور تلك المشكلة المتأصلة.

الحكومات العربية بدأت في اتخاذ الكثير من الإجراءات التي سوف تتمكن من خلالها من العمل على مكافحة الفساد بأسرع وتيرة ممكنة، خاصة أن معظم هذه الحكومات نفسها أتت نتيجة لثورات الربيع العربي، بعد أن طفح الكيل بالمواطنين من فساد الأنظمة السابقة.

وأدركت الحكومات أنه في ظل تلك الفوضى الاجتماعية المتفشية والأزمات الاقتصادية التي سادت البلاد العربية يجد الفساد مرتعا مريحا له، ما يؤدي بدوره إلى زيادة معدلات التضخم وتراكم الديون وارتفاع نسب البطالة بين الشباب الذين هم الأكثر تضررا ومن ثم يخرجون في مظاهرات الشغب والتخريب.

وتيقنت أيضا من أن الفساد هو السبب الأساس في إفشال خطط التنمية وتعويق مسيرة الإصلاح الاقتصادي، وبالتالي أصبحت مقاومته ضرورة حياة أو موت، وأنه لم يعد من الممكن استمرار الوضع على ما هو عليه خاصة وأن الاستثمار الأجنبي لا يمكن أن يتجه إلى اقتصاد قائم على الفساد.

ورأت أنه لا يمكن مكافحة الفساد إلا من خلال إصلاح إداري حقيقي، ومن ثم تحاول الآن الحد من الاتصال المباشر بين الموظفين الحكوميين والمواطنين من خلال إدخال الخدمات التكنولوجية الحديثة..

الحكومات العربية بدأت في اتخاذ الكثير من الإجراءات التي سوف تتمكن من خلالها من العمل على مكافحة الفساد

لا يمكن لأحد أن ينكر أن الحكومات تعمل جاهدة حاليا على زيادة أجور موظفي الخدمة المدنية، وتقليص أعداد الموظفين المهولة التي تملأ أروقة المصالح الحكومية في الأوطان العربية دون عمل حقيقي يمارسونه وهو ما يشجع على استمرار الفساد وتضخمه.

وتفطنت الحكومات العربية إلى أن الفساد بمختلف أوجهه يعد مدخلا لانتشار الإرهاب من خلال الإضعاف المستمر لآليات وخطط استهداف الإرهابيين، وعلى سبيل المثال أثبتت العمليات الإرهابية التي جرت في البعض من المجتمعات العربية أن حصول الإرهابيين على المعلومات تم من خلال تسريب عناصر فاسدة في أجهزة الأمن تلك المعلومات مقابل الحصول على المال، بل والأكثر من ذلك أن البعض من عناصر الشرطة الفاسدة تعاونوا مع مجرمين وتجار مخدرات ضد زملاء لهم بجهاز الشرطة.

باحثون في الاجتماع السياسي لفتوا إلى وجود علاقة راسخة بين تفشي الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية في الكثير من المجتمعات العربية، وقالوا إن إحساس المواطن بأنه لا يحصل على حقوقه في المجتمع يجعله عجينة طيعة في أيدي مافيا الفساد لأنه بالتأكيد يتأثر بالبيئة المحيطة به، فإذا كانت بيئة تسودها المساواة والعدالة فإنه بالتبعية سيمثل حائط سد أمام انتشار الفساد.

ولهذا، فإن الحكومات العربية تسعى حاليا إلى نشر الوعي بين المواطنين عن ضرورة مكافحة الفساد، وبتنا نرى برامج إذاعية وحملات تلفزيونية كثيرة في هذا الصدد، كذلك فإن بعض الجامعات العربية أدخلت هذا الموضوع في صلب مناهجها الدراسية، فضلا عن أن العديد من الدول العربية تقوم بتفعيل عمل الأجهزة الوطنية لمكافحة الفساد والتي تتولى وضع استراتيجيات وطنية شاملة للنزاهة والشفافية، وإعداد الآليات والخطط والبرامج ومتابعة تنفيذها.

وعلى الصعيد القانوني، تسابق هذه الحكومات الزمن لسن تشريعات تستهدف مكافحة الفساد، ففي تونس مثلا صادق البرلمان في نوفمبر الماضي على مشروع قانون أساسي بالموافقة على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، وفى مصر تدرس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان إصدار تشريع بمنح الأجهزة الرقابية ومباحث الأموال العامة حق الاطلاع على جميع الرسائل والمستندات المتعلقة بقضايا الفساد. وفي المغرب تم استحداث مشروع قانون لإنشاء الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، كما تم إعداد الإستراتيجية الوطنية للوقاية من الرشوة والتي تشترك فيها جميع القطاعات الحكومية.

وفي الجزائر صدر مرسوم بتشكيل الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد، وصادقت الجزائر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

يتضح أنه ورغم الخطوات البطيئة التي تسير فيها المجتمعات العربية لمكافحة الفساد، إلا أن هناك إحساسا عاما بأن مواجهة الفساد باتت مسؤولية المجتمع كله وأن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات استباقية لمحاربته، ما يؤشر إلى قرب التخلص من هذه الآفة ولو بعد حين.

12