الحكومة الأردنية بحاجة لدعم البرلمان لتمرير قرارات مؤلمة

الحكومة الأردنية بحاجة ماسة لجرعات دعم من مجلس النواب، خاصة وأنها مضطرة لاتخاذ إجراءات تقشفية جديدة لمجابهة الأزمة الاقتصادية، وهي لا تريد أن تتحمل لوحدها التكلفة التي قد تنجر عنها مثل هكذا إجراءات.
الجمعة 2016/11/11
خيارات مُرّة

عمان - تواجه الحكومة الأردنية برئاسة هاني الملقي تحديات اقتصادية واجتماعية، يصعب عليها تحملها دون وجود ظهير قوي.

وكان صندوق النقد الدولي قد حذر مؤخرا من أن الأردن سيواجه وضعا اقتصاديا صعبا خلال العام 2017، وأن على عمان اتخاذ قرارات جريئة.

وتعمل الحكومة جاهدة على كسب البرلمان في صفها لتمرير حزمة الإجراءات التي ستتخذها لمواجهة المعضلة الاقتصادية، والتي في الأغلب ستكون على حساب الطبقات المتوسطة والضعيفة.

وينتظر أن يبدأ مجلس النواب قريبا في تفحص فحوى البيان الوزاري للحكومة قبل منحها الثقة.

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد أكد في خطاب العرش الذي ألقاه الاثنين الماضي، أن على الحكومة توخي الموضوعية والواقعية في بيانها الوزاري، الذي ستقدمه إلى مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه، واضعة في قمة أولوياتها التعاون مع المجلس بروح المسؤولية والتشاركية والتكاملية.

وأبدى الملقي في كل إطلالاته الأخيرة تقريبا حرصا على مغازلة مجلس النواب والتأكيد على دوره في دعم استقرار البلاد، مشددا على أن المؤسستين التشريعية والتنفيذية تتحملان على حد السواء المسؤولية في مجابهة التحديات التي تتعرض لها المملكة، الأمر الذي فهم على أنه مسعى للتخفيف من حجم الضغط على حكومته، عبر استيلاد الخطاب التشاركي.

وأكد رئيس الوزراء هاني الملقي في آخر إطلالاته على ضرورة أن “تتفهم السلطات بعضها البعض” حتى يتم التوصل إلى تفاهم في ما بينها، في إشارة إلى القرارات التقشفية التي من المتوقع أن يقوم بعرضها على النواب (بعد حصول حكومته على ثقة المجلس) لإقرارها لمواجهة عجز الموازنة العامة.

وأعرب الملقي عن أمله في أن “يشهد المواطن في الأربع سنوات القادمة، إذا قُدّر لنا أن نبقى ونحصل على ثقة مجلس النواب، علاقة متميزة غير مسبوقة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية”، مضيفا “نحن كحكومة سنجتهد في ما هو للصالح العام وستكون قراراتنا بهذا الاتجاه”. وبدا واضحا أن الملقي يريد أن يكسر الحاجز الذي شيده سلفه عبدالله النسور مع مجلس النواب، نتيجة تجاهله المجلس في العديد من الملفات خاصة تلك المتعلقة بالجانب الاقتصادي.

محمد المومني: من حق المواطن الأردني أن يعلم أن الاقتصاد يواجه العديد من التحديات

ومعلوم أن الظرف الذي يجد فيه الملقي نفسه اليوم، ليس ذاته الذي كان فيه النسور، حيث أن الأزمة الاقتصادية باتت أعمق، وحتى المساعدات التي لطالما وعدت بها الدول “الصديقة” ظلت مجرد حبر على ورق.

والنقطة الثانية هو أن النسور كان يحظى، بشهادة المتابعين، بدعم مطلق من قبل مؤسسة العرش، ولذلك كان مترفعا عن البرلمان، وبالمقابل فإن هذا الدعم لا يبدو متاحا للملقي، وبات لزاما عليه الانفتاح أكثر على البرلمان والاستماع لآراء وحتى همهمات النواب.

وبالتوازي مع السعي لفرش أرضية تعاون مريحة مع مجلس النواب يتم من خلالها تمرير القرارات الاقتصادية التي يتوقع أن تكون موجعة بالنسبة إلى المواطن، تحاول الحكومة في الآن ذاته تهيئة الرأي العام نفسيا للقبول بتلك القرارات.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، الخميس، إن من حق المواطن الأردني أن يعلم أن الاقتصاد الأردني يواجه العديد من التحديات، غامزا إلى وجود قرارات اقتصادية قد تتخذ وعلى المواطن تحملها.

وأضاف المومني “إن استمرار الاقتصاد بالصمود في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة، وإغلاق حدودنا شيء يحسب لنا”.

وأوضح أن الحكومة وفي حال استمرت خلال السنوات الأربع القادمة سوف تقدم كل ما بجعبتها للمحاولة بالنهوض بالاقتصاد الأردني، والتخفيف قدر المستطاع من أثر التحديات الإقليمية على الاقتصاد.

وفي وقت سابق، كان هاني الملقي قد حذر في حوار مطول له مع صحيفة الدستور الحكومية، من أن المملكة ستواجه في المستقبل دينا لا تستطيع التعامل معه، مضيفا “عندما يكبر هذا الدين، لن يصبح فقط هناك تخوف اقتصادي وإنما سيصبح هناك أيضا تخوف سياسي، لأن موضوع الهيمنة سيزيد”.

وتأتي هذه التحذيرات التي تندرج في سياق تهيئة الرأي العام للقبول بالخطط التقشفية التي يتوقع أن تشمل ترفيعا في أسعار المواد الأساسية، حتى أنها قد تطال الخبز، بعد تحذيرات صندوق النقد الدولي، الذي يزور وفد له حاليا الأردن، من أنه مقبل على وضع أكثر صعوبة ما لم يتم تحقيق زيادة في العوائد الضريبية.

ويشهد النمو الاقتصادي في الأردن تراجعا بمعدل 2 في المئة، وزاد الدين العام منذ 2011 ووصل إلى 94 في المئة من الناتج الخام.

2