الحكومة الأردنية تتخبط في غياب حلول للأزمة الاقتصادية

الأزمة الاقتصادية التي يعانيها الأردن ترتبط بعوامل هيكلية منها تفشي مظاهر الفساد، وعجز الحكومات المتعاقبة عن اجتراح حلول جذرية.
الثلاثاء 2019/04/23
أزمة اقتصادية تتخبط فيها البلاد

عمان – تحاول الحكومة الأردنية إيجاد صيغة توافقية مع صندوق النقد الدولي للحصول على المزيد من الدعم المالي للتخفيف من الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد، والتي لا يبدو أن هناك أفقا لحلحلتها، مع تراجع الدعم الخارجي.

وذكر نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر خلال جلسة نيابية مؤخرا أن تقدّما حصل في المفاوضات مع الصندوق، بيد أنه لم يكشف عن طلبات الأخير وإن استبعد أن يكون هناك توجه لفرض ضرائب جديدة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تصريحات المعشر التطمينية تتناقض والواقع الاقتصادي، حيث أن الحكومة على ضوء الأزمة المستفحلة وغياب الحلول الجذرية ليس لها من خيار سوى الإعلان عن حزمة زيادات ضريبية جديدة.

ويشير هؤلاء إلى قيام البنك المركزي الأردني مؤخرا برفع سعر الفائدة والتي سيكون لها ارتدادات جد سلبية خاصة للمتحصلين على القروض.

زياد فريز: البنك كان مضطرا لكل الإجراءات التي اتخذها بخصوص أسعار الفائدة
زياد فريز: البنك كان مضطرا لكل الإجراءات التي اتخذها بخصوص أسعار الفائدة

وأكد محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز أنه كان مضطرا لكل الإجراءات التي اتخذها بخصوص أسعار الفائدة، وذلك لحماية الاقتصاد الوطني من التحديات القائمة جرّاء ظروف المنطقة غير المستقرة.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الاثنين عنه القول في فعالية ليل الأحد، إن المركزي يأمل في إيجاد وسائل أخرى لتخفيف الكلف على النشاطات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار النقدي والمالي.

وأوضح أن البنك المركزي يستند في تعديل أسعار الفائدة إلى جملة واسعة من المعطيات والحقائق، كما أنه يعلم الانعكاسات المحتملة على مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني لأي إجراء يتخذه بهذا الخصوص، لاسيما كلفة الاقتراض من مؤسسات الجهاز المصرفي.

ولفت فريز إلى أن دراسات البنك المركزي “أكدت أن التوترات السياسية في المنطقة وإغلاق الحدود كلفا الأردن خلال السنوات الثماني السابقة فرصا تصديرية ضائعة تقدر بنحو 20 بالمئة، من الناتج المحلي الإجمالي”.

وترتبط الأزمة الاقتصادية التي يعانيها الأردن بعوامل هيكلية، وتفشي مظاهر الفساد، وعجز الحكومات المتعاقبة عن اجتراح حلول جذرية من خلال رهانها على معالجات ترقيعية زادت من تدهور المقدرة الشرائية، وعجز ميزانية الدولة.

ولعبت التأثيرات الإقليمية دورا رئيسيا حيث تضرر كثيرا قطاع التبادل التجاري للمملكة خلال السنوات الماضية بفعل الأزمتين العراقية والسورية، فضلا عن نزوح الآلاف من السوريين، وإن كان البعض يرى أن الأردن استفاد من موجة النزوح “المدروسة”، حيث كانت بوابة للحصول على المزيد من الدعم من المجتمع الدولي، وهذا ما يفسر عدم حماسة عمّان في حث السوريين على العودة إلى ديارهم، خاصة وأن الجزء الأكبر من المناطق السورية يشهد حالة من الاستقرار النسبي.

ويقول خبراء اقتصاديون إنه لا يمكن تغافل حقيقة أن الأردن وعلى مدى عقود كان يحظى بدعم سخيّ من قوى إقليمية ودولية بيد أنه لم يحسن استثمارها بشكل محكم من خلال تركيز نشاط اقتصادي حقيقي، ويشير هؤلاء إلى أن التحولات الجارية في المنطقة جعلت الأردن يتذيّل سلم أولويات الدول الحليفة.

وحذّر المحلل المالي والاقتصادي فهمي الكتوت في تصريحات لوسائل إعلام محلية الاثنين من خطوة رفع سعر الفائدة، معتبرا أنها غير موفقة، وتعكس حالة مرض اقتصادي.

وقال الكتوت “جرت العادة أن يتم رفع أسعار الفائدة كلما رفعت الولايات المتحدة سعر الفائدة على الدولار، ولهذه اللحظة الولايات المتحدة ليس لديها أي تفكير برفع فائدة جديد، بل على العكس هناك ضغوط من البيت الأبيض على البنك المركز الدولي بتخفيض الفائدة بسبب ظهور سلبيات اقتصادية جرّاء ارتفاع أسعار الفائدة”.

2