الحكومة الأردنية تخطو في اتجاه تقليص مسافة الخلاف مع الإعلام

الجمعة 2016/02/05
كلمة السر المواءمة بين الحرية والمسؤولية

عمان- أكد وزير الإعلام الأردني محمد المومني أن مجلس شكاوى الإعلام، المزمع إنشاؤه خلال الفترة القادمة مصلحة حكومية في الدرجة الأولى والأصل في تشكيله ألا تتدخل الحكومة، وأن يبادر الجسم الإعلامي لتنفيذه، وأن تكون كلمة السر لهذا المجلس “المواءمة بين الحرية والمسؤولية”.

وقال المومني خلال ورشة عمل حول “مجلس الشكاوى الفكرة والتطبيق” إن المجلس سيشكل بنظام وليس بقانون، تفاديا لإضافة مؤسسة مستقلة للموجودة حالياً، وليكون منبرا للمحاكاة ونقد السياسات لكونه التعبير الحقيقي عن الديمقراطية الوطنية، وأن يسعى لتعزيز المهنية والموضوعية والحيادية للإعلاميين، باعتبارها المشاكل الرئيسية للإعلام الأردني.

وأضاف “إن قانون المطبوعات والنشر ساوى بين المواقع الإلكترونية والمطبوعات الصحافية بتحمل المسؤوليات، حيال النشر والقضايا المرتبطة به، بهدف استقرار القطاع الإعلامي وقوته من الناحية المهنية”. ولفت إلى أن الترخيص والتسجيل ليست قيود وإنما هي ضوابط للعمل الإعلامي.

وأوضح أن هيئة المرئي والمسموع تطالب المواقع الإلكترونية بوجود رؤساء تحرير للحصول على ترخيص حرصا على سمعة الإعلام الأردني، ووقف محاولات البعض لاستغلال منابر الإعلام لاغتيال الشخصيات والتشهير والابتزاز، وهو لا يعني بشكل من الأشكال تقييد حرية الصحافة الإلكترونية والانقضاض عليها.

من جانبه دعا وزير الدولة لشؤون الإعلام السابق سميح المعايطة للعودة للنواحي السلمية المشتركة اجتماعيا وإعلاميا وسياسيا بالعمل ضمن أطر مشتركة كمراكز الشكاوى للحد من القضايا الخلافية بين الإعلام والسلطة والإعلام والمجتمع.

وبين أن التجاذبات المرتبطة بالعمل الإعلامي جعلت من الرقابة الذاتية للإعلام مصطلحا سيء السمعة لدى الصحفيين لارتباطه بتخويف الصحافيين، والحد من حريتهم، وإعادة توظيفه بشكل إيجابي، وتوطين قريب من الفكرة الصحيحة للمصطلح.

ولفت المعايطة إلى أنه وفي ظل الانفتاح الإعلامي الكبير الذي يشهده العالم، وتوسع الفضاء أمام حرية الإعلام، أصبحت مراكز الشكاوى مصلحة حكومية مباشرة لتوزيع المسؤولية حول قضايا الإعلام لضبط التشابكات المرتبطة به، فالدولة غير قادرة على تحمل مسؤولية ضبطه منفردة.

من ناحيته، طالب رئيس تحرير صحيفة “الغد” السابق جورج حواتمة بعدم تدخل الحكومة بعمل المجلس، وبتفعيل ميثاق الشرف الصحافي، باعتباره أحد ضوابط المهنة الأخلاقية الذاتية في ظل عدم وجود ضمانات باستقلالية عمل مجلس الشكاوى مع الحديث عن مساءلة الإعلام الحكومي الرسمي، وليس فقط القطاع الخاص وشبه الحكومي.

وشدد على ضرورة تسليط الضوء على التخريب الذي لحق بالإعلام ومؤسساته منذ مدة ليست بالهينة بفعل التدخلات والقرارات الحكومية غير المدروسة التي ألحقت الأذى بالإعلام الوطني، وكبلته بنحو 24 قانونا يحاكم عليها الصحافي هذا إذا ما ابتعدنا عن الحالة التي يرزح تحتها الإعلام الآن، وتوفير بيئة مواتية لتصحيح مسار الإعلام مع توافر الإرادة السياسية.

وطالب حواتمة الحكومة والجسم الإعلامي الالتزام بالخطوط العريضة للحقيقة، وحق الحصول على المعلومة ومراجعة تعديلات القوانين الإعلامية، وضمان ممارسة العمل الصحافي بحرية ومسؤولية، ووقف التأثير في المنابر الإعلامية المهنية.

18