الحكومة الأردنية ترفع سقف الإعفاءات من ضريبة الدخل الجديدة

 90 بالمئة من الخاضعين للضمان الاجتماعي لن يتأثروا بالضريبة، وعمّان تكثف وتيرة الإصلاحات لتحفيز الاقتصاد المتعثر.
الأربعاء 2018/09/12
الرواتب خط أحمر

عمّان  - كشفت الحكومة الأردنية أمس عن تفاصيل مشروع قانون ضريبة الدخل الجديدة، والذي كان محور خلافات عميقة طيلة الفترة الماضية بسبب ضغوط صندوق النقد الدولي، المرفوضة من المواطنين.

ونشر موقع ديوان التشريع والرأي التابع لرئاسة الوزراء مسودة مشروع القانون، بعد أن تمت مراجعة بنوده، لمناقشتها قبل أن تصادق عليها الحكومة ومن ثم إحالتها إلى البرلمان لإقرارها رسميا.

وتقول الحكومة إن مشروع القانون يأتي لتحقيق مبدأ العدالة والتكافل الاجتماعيين، وعدم تحميل أي ضرائب إضافية على الفقراء ومحدودي الدخل والالتزام بمبدأ التصاعدية والعدالة الاجتماعية.

وتكافح السلطات لضبط التوازنات المالية المختلة عبر توسيع قاعدة الشرائح الخاضعة للضرائب ليدخل فيها عدد أكبر من الأفراد والأسر.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن نائب رئيس الوزراء، رجائي المعشر، قوله إن “من أبرز التعديلات على قانون ضريبة الدخل هو كونه سيشمل العائلات التي تتقاضى 18 ألف دينار (25.3 ألف دولار)”.

عمر الرزاز: المشكلة ليست في قلة الضرائب، بل في العبء الضريبي والتهرب الضريبي
عمر الرزاز: المشكلة ليست في قلة الضرائب، بل في العبء الضريبي والتهرب الضريبي

وكان المقترح السابق المسحوب، والذي أعدته حكومة رئيس الوزراء السابق هاني الملقي، يشمل مجموع الدخل السنوي للزوج والزوجة أو المعيل في العائلة، الذي يبلغ 16 ألف دينار (نحو 22.55 ألف) فأعلى.

وأوضح المعشر في تصريحات صحافية مساء الاثنين، أن دخل الأفراد الذي سيكون خاضعا للضريبة، هو ذلك الذي يفوق 9 آلاف دينار (12.6 ألف دولار).

واقترح مشروع قانون ضريبة الدخل المسحوب، ضريبة على دخل الأفراد، عند حوالي 8 آلاف دينار (11.2 ألف دولار) فأعلى.

وأكد نائب رئيس الوزراء أن قانون ضريبة الدخل يلتزم بالمبادئ الدستورية الثلاثة، وهي التصاعدية وقدرة المكلف على الدفع، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم على الدولة.

ويمارس صندوق النقد ضغوطا على عمّان لمعالجة نحو مئة مليون دينار (نحو 141 مليون دولار) من التهرب الضريبي و180 مليون دينار (253.8 مليون دولار) تحصيل ضريبة دخل.

وذكرت تقارير أن الصندوق اتفق مع الحكومة الأردنية على إدخال تعديلات في قانون ضريبة الدخل، الذي أطاح بالحكومة السابقة في مايو الماضي.

وكان رئيس الوزراء عمر الرزاز، قد أكد خلال ندوة عقدت بالعاصمة عمّان الأحد الماضي، أن 90 بالمئة من الخاضعين للضمان الاجتماعي لن يتأثروا بمشروع القانون الجديد.

وقال إن “سد العجز المالي يحتاج لبرنامج يشمل خفض النفقات وزيادة الإيرادات، وأن إصلاح النظام الضريبي والنظر في قرارات سابقة مثل ضريبة المبيعات على بعض السلع الأساسية وبعض القطاعات مثل الزراعة أمر ضروري”، مشيرا إلى أن المشكلة ليست في قلة الضرائب بل في العبء الضريبي والتهرب الضريبي.

ويتفق خبراء على أن إصلاح الهيكل الضريبي خطوة ضرورية للأردن من أجل تحسين الإيرادات وتقليل العجز والحد من الاقتراض، الذي وصل إلى مستويات مقلقة قياسا بالناتج المحلي الإجمالي.

وتتركز مشاكل الاقتصاد في ضعف الإنتاجية وارتفاع عجز الموازنة والدين العام ومستويات الفقر والبطالة المرتفعة، وهو بحاجة ماسة لتعزيز دور الاستثمار المحلي والأجنبي وتنويع الاقتصاد ومصادر إيرادات الموازنة.

وتسعى الحكومة من وراء حزمة الضرائب لتعزيز إيراداتها المالية بمقدار 761 مليون دولار لردم فجوة العجز في الموازنة وخفض الدين العام الذي وصل إلى نحو 37 مليار دولار.

761 مليون دولار، تهدف الحكومة تحصيلها من حزمة الضرائب الجديدة لردم فجوة العجز في موازنة 2018

ويتزايد القلق بين الأردنيين من تداعيات توسيع إجراءات التقشف ووصولها للخطوط الحمر، ما يكشف بوضوح عن جسامة الخلل المالي المزمن الذي تعاني منه الدولة.

وتشير التقديرات إلى أن نسبة العبء الضريبي للناتج المحلي الإجمالي للبلاد بلغت 26.5 بالمئة سنويا في الأعوام الأخيرة، وهو ما يستوجب مراجعتها سريعا.

ويشمل العبء الضريبي، مجموع الإيرادات الضريبيّة المباشرة المتمثلة بالضرائب على الدخل وضريبة بيع العقارات، إضافة إلى الإيرادات الضريبية غير المباشرة المتمثلة بضريبة المبيعات والرسوم الجمركية وعوائد الاتصالات وعوائد بيع الوقود، إلى جانب الإيرادات التأمينيّة للضمان الاجتماعي.

وسيعفي قانون الضريبة الجديد البنوك والقطاع التجاري من الزيادة في نسب الضريبة، حيث ستبقى النسبة عند حاجز 33 بالمئة للبنوك، و20 بالمئة للقطاع التجاري.

ورغم الخطوة، يرى البعض أن تلك النسب مرتفعة، حيث ستدفع الشركات للاستغناء عن العمالة، ما سيفاقم من أزمة البطالة التي بلغت في الربع الثاني من العام 18.7 بالمئة.

ويشكك اقتصاديون في أرقام البطالة الرسمية، بينما يشكل توفير الوظائف مصدر قلق للحكومة الساعية إلى تحفيز النمو.

11