الحكومة الأردنية تصادق على ترخيص جديد لجماعة الإخوان

الثلاثاء 2015/03/03
مؤشرات عن تصعيد منتظر بين قيادة الإخوان وحكومة النسور

عمان - تتصاعد أزمة الإخوان في الأردن مع مصادقة الحكومة على ترخيص جديد للجماعة، وهو مؤشر قد يضع القيادة الحالية أمام مأزق قانوني يستحيل تجاوزه، حيث ستجد نفسها مخيّرة بين القبول به أو التصعيد مع الحكومة.

أعلن المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية عبدالمجيد ذنيبات، أن الحكومة وافقت على ترخيص جديد للجماعة، ما يعني أن القيادة الحالية باتت فاقدة للشرعية القانونية.

يأتي ذلك في وقت تزايدت فيه الضغوط على المكتب التنفيذي للمطالبة بالإسراع وإجراء انتخابات سريعة لإنقاذ الجماعة من التفتت.

وكانت الحكومة الأردنية قد أحالت، منذ أيام، طلبا تقدمت به قيادات في الجماعة (وعددهم 45) وعلى رأسهم ذنيبات إلى وزارة التنمية الاجتماعية للنظر في إمكانية تصويب أوضاع الجماعة.

وقال المراقب العام الأسبق “نعم، صدر القرار الحكومي بالموافقة على طلب التصويب”، رافض الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

من جانبه أكد مصدر حكومي رفيع المستوى أن “مجلس الوزراء أصدر قراره، بالموافقة على تأسيس جمعية باسم (جمعية الإخوان المسلمين) وتم إرسال طلب الموافقة إلى وزارة التنمية الاجتماعية”.

وكان مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، همام سعيد، قال الشهر الماضي إن “الجماعة لا تحتاج إلى ترخيص، وهي باقية لأنها تحمل رسالة الإسلام”.

وبينما تقول قيادة الجماعة الحالية إنها تحمل ترخيصا قانونيا منذ عام 1953 كجماعة إسلامية عامة، تقول مصادر رسمية في الدولة إنه لا يوجد وفق القانون الأردني شيء اسمه جماعة، بل هناك جمعيات وأحزاب تنضوي تحت مفهوم مؤسسات المجتمع المدني.

تعديل وزاري يبعد شبح إقالة حكومة النسور
عمان - أجرى رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور، أمس الاثنين، تعديلا على حكومته شمل 7 حقائب وزارية مع تعيين نائبين له، ليبعد هذا التعديل شبح إقالة الحكومة الأردنية التي كثر الحديث عنها خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأدى الوزراء الجدد، بعد ظهر الاثنين، اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين.

وشمل التعديل تعيين محمد الذنيبات نائبا لرئيس الوزراء، ووزيرا للتربية والتعليم (لم يتم تعديل حقيبته لكنه أصبح نائبا للرئيس)، وناصر جودة وزيرا للخارجية وشؤون المغتربين (لم يتم تعديل حقيبته، لكنه أصبح نائبا ثانيا لرئيس الوزراء).

كما شمل التعديل تعيين نضال قطامين وزيرا للعمل (كان يشغل حقيبتي العمل إلى جانب السياحة والآثار)، وإبراهيم سيف وزيرا للطاقة (كان وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي في نفس الحكومة)، وعماد فاخوري وزيرا للتخطيط، ومجد شويكة وزيرة للاتصالات، ومها العلي وزيرة للصناعة والتجارة، ولبيب خضرا وزيرا للتعليم العالي، ونايف الفايز وزيرا للسياحة والآثار (كان يشغلها وزير العمل الحالي إلى جانب وزارته).

وباتت الحكومة الحالية التي تم تشكيلها في الثلاثين من مارس 2013، تضم 19 وزيرا بعد أن تم فصل وزارة العمل عن السياحة والآثار.

وعلى خلاف التسريبات، فإن التشكيلة الجديدة لم تتضمن تعيين وزير للدفاع، حيث أن المنصب ما يزال بيدي عبدالله النسور.

ويأتي هذا التعديل الوزاري الأول ليشمل في جزء كبير منه المطبخ الاقتصادي، في ظل الانتقادات الكبيرة التي واجهتها الحكومة خلال الفترة الماضية.

ويرى المتابعون أن التعديل الوزاري أبعد شبح إقالة الحكومة الأردنية التي صدرت بحقها على مدار الأشهر الماضية مسودات لسحب الثقة منها تحت قبة البرلمان.

ومن شأن هذا التعديل وفق المراقبين، أن يعجّل بالإصلاحات الاقتصادية التي أمر بها الملك عبدالله الثاني، كما أنها ستحسن من العلاقة القائمة بين الحكومة والبرلمان.

ويعني قرار الحكومة بالموافقة على ترخيص جديد للجماعة، السير قدما نحو استكمال باقي إجراءات التسجيل لدى وزارة التنمية الاجتماعية.

وأكدت مصادر مقربة من ذنيبات أنه وبموجب القرار الحكومي الجديد، فإن القيادة الحالية تعتبر منحلّة قانونيا، وأن هيئة جديدة ستكون هي الممثلة للجماعة.

ويستبعد المراقبون أن تقبل قيادة الإخوان التي يتزعمها همام سعيد، بقرار حكومة عبدالله النسور، ما ينبئ بتصعيد بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.

وقد بدأت الجماعة اليوم بالتهيئة لهذا التصعيد، من خلال توالي التحذيرات بأنها وفي حال قامت الحكومة بحل الجماعة الحالية، فإن شبابها لن يكون لهم من ملاذ سوى الانضمام إلى التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتهم تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد اعتبر القيادي الإخواني زكي بشايره، في تصريحات صادرة عنه مؤخرا أن “حل جماعة الإخوان المسلمين، يعني الذهاب إلى حواضن الفكر المتطرف، وخصوصا فئة الشباب نظرا لما تتسم به من سرعة في الانفعال والاندفاع”.

وقد رأى العديد في تصريح بشايرة، محاولة لليّ ذراع الحكومة، خاصة أن هناك إدراكا عميقا للتهديدات الإرهابية التي تواجه عمان وهي التي تخوض حربا ضد داعش.

كما تدرك الجماعة أن عمق الخطر يكمن بالداخل وليس في خارج الحدود، خاصة في ظل القدرات الكبيرة للقوات المسلحة لدرء أي تهديد متأت عبر الحدود، وهي تحاول أن تستثمر ذلك. ويرى مراقبون أن محاولة الجماعة اللعب على هذه الورقة ستكون له تداعيات خطيرة جدا عليها تتعدى وضعيتها القانونية المتلاشية.

وتجد جماعة الإخوان نفسها اليوم في وضعية لا تحسد عليها، فمن جهة هي فقدت السند القانوني، (حيث أنه وفقا لقرار الحكومة لم يكن موجودا أصلا)، ومن جهة أخرى تعاني من تصاعد حالة التمرد في صفوفها ليطال هذه المرة القطاع الشبابي.

وفي هذا السياق طالب شباب الإخوان ممثلين في المؤتمر الشبابي ودائرة العمل الطلابي بإعادة تشكيل المكتب التنفيذي، ليتولى وفق المبادرة الشبابية، قيادة مرحلة انتقالية ترتكز أساسا على إحداث تعديلات جوهرية على القانون الأساسي وبنية الجماعة.

4