الحكومة الأردنية تغير استراتيجيتها تجاه الخصوم

يؤشر قرار إيقاف نشطاء بالأردن على خلفية اتهامهم بالتحريض على نظام الحكم، على تغير في استراتيجية الحكومة في مواجهة المناوئين، حيث ترى الحكومة أن الوضع لا يحتمل هكذا أصوات تدفع باتجاه الفوضى تحت شعار الإصلاح.
الأربعاء 2017/01/18
الموقف لا يحتمل المزايدات

عمان - وجه مدعي عام محكمة أمن الدولة الأردنية، الثلاثاء، تهمة “التحريض على مناهضة نظام الحكم” إلى مجموعة من النشطاء بعضهم ضباط متقاعدون من الجيش والمخابرات وآخرون ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين ونائب سابق.

وقال مصدر قضائي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “المدعي العام وجه تهمة التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي في المملكة خلافا لأحكام المادة الـ149 من قانون العقوبات إلى نائب سابق و7 نشطاء آخرين”.

وهؤلاء، هم النائب السابق وصفي الرواشدة، واللواء المتقاعد محمد العتوم، والعميد المتقاعد عمر العسوفي، والإعلامي المحامي حسام العبداللات، والنشطاء في جبهة العمل الإسلامي الجناح السياسي لجماعة الإخوان خالد الفقراء، وفلاح الخلايلة، وعبدالرحمن الدويري، وقيصر المحيسن.

وقرر المدعي العام توقيف الثمانية في مركز إصلاح وتأهيل الزرقاء مدة 14 يوما قابلة للتجديد، وسيتولى المحامي عبدالقادر الخطيب من حزب جبهة العمل الإسلامي الدفاع عن عدد منهم.

وأوضح المصدر القضائي أن “التوقيف جاء على خلفية نشر المتهمين تعليقات على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي تضمنت عبارات تحريضية على تغيير أوضاع المجتمع الأساسية والتحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي في المملكة”.

وأكدت مصادر أخرى، على غرار الخطيب، أن سبب التوقيف هو “اجتماع الأطراف الثمانية في منزل أحد المعتقلين، مؤخرا تمهيدا لوضع اللمسات الأخيرة على تشكيل حراك منظم للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، فيما تم توقيف البعض الآخر على خلفية نشر عبارات على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبرت أنها تشكل إساءات وخرقا للقانون”.

وانتقد النائب السابق وصفي الرواشدة في الخامس من يناير في بيان نشر على صفحته على موقع فيسبوك الأوضاع الاقتصادية في البلاد قائلا “شعب يجلد كل يوم بالضرائب ورفع الأسعار حتى شارف على الجوع”. وأضاف موجها كلامه للملك “تكلم وقل شيئا، نتمنى أن نسمع منك خطابا يوضح كل شيء”.

وكانت الحكومة قد أعلنت مؤخرا عن دفعة جديدة من الزيادات في الأسعار، الهدف منها توفير 450 مليون دينار من الإيرادات في موازنتها للعام الحالي.

وتطال هذه الزيادات أسعار المحروقات، فضلا عن مضاعفة رسوم تجديد جواز السفر، وإلغاء الإعفاءات عن السلع باستثناء المواد الغذائية الأساسية والأدوية، إلى جانب توحيد ضريبة المبيعات ورفعها إلى 16 بالمئة.

ويرجح اقتصاديون أن تقدم الحكومة على اتخاذ إجراءات تقشفية جديدة في الفترة المقبلة ربما تستهدف المواد الغذائية الأساسية كالخبز.

وقد أطل الملك عبدالله الثاني مؤخرا مصارحا الشعب بأن المملكة مقدمة على مرحلة من أصعب المراحل من الناحية الاقتصادية موجها الحكومة إلى اتخاذ تدابير من شأنها حماية أصحاب الدخل المحدود.

وأكد الملك أن لا أحد قلق على الوطن والمواطن أكثر منه، في إشارة إلى المزايدين، من القوى السياسية.

وكانت جماعة الإخوان قد صعدت مؤخرا من هجماتها تجاه الحكومة بسبب الضرائب التي أقرتها وبلغت حد المطالبة بإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني.

ويجد الأردن نفسه في موقف صعب جراء ارتفاع نسبة المديونية، وحالة التضخم التي يشهدها اقتصاده ما انعكس سلبا على معيشة المواطن. ويعود هذا الوضع الاقتصادي الصعب إلى عدة عوامل لعل أهمها الوضع الإقليمي الذي أثر بشكل كبير على البلاد خاصة في الجارين العراقي والسوري، فضلا عن عدد اللاجئين الذين جاوز رقمهم المليون.

وتجد الحكومة نفسها مضطرة هنا إلى البحث عن حلول ترقيعية مثل زيادة الضرائب خاصة وأن هناك ضغوطا يفرضها صندوق النقد الدولي.

وترى الحكومة أن ما تقوم به بعض الأطراف كجماعة الإخوان ليس إلا مزايدة ومحاولة استغلال الوضع لإرباك الدولة.

وقال رئيس وزراء الأردن، هاني الملقي، مؤخرا “إن حرية الرأي والتعبير لا تعني التحريض أو الفوضى”.

وتعتقد أوساط أردنية أن الرد الذي لجأت إليه السلطات الأمنية والقضائية الأردنية في حق النشطاء الثمانية يعكس حزما في التعامل مع حالات الاعتراض والتي بدأت على ما يبدو تشكّل مصدر قلق في البلاد.

ولاحظت هذه الأوساط تراجع المرونة التي كانت تتحلى بها الحكومات الأردنية في مقاربتها لظواهر الاعتراض والتي كانت تفخر بها عمّان حين تعاملت مع مظاهرات الحراك الشعبي في مناسبة المواسم الأولى لـ”الربيع العربي” دون أي صدام يذكر أو أي شكل من أشكال القمع.

وترى بعض المصادر أن ما أثار قلق السلطات أكثر هو خروج أصوات الاعتراض الجديدة من داخل المؤسسة الأردنية المتمثلة بعدد من العسكريين السابقين.

وسارع تيار المتقاعدين العسكريين إلى التبرؤ من مشهد الحراك بعد الاعتقالات الأخيرة، وأصدر بيانا تحدث فيه عن “سعي للانجرار إلى منطقة مستعرة بنار ملتهبة”.

ويعتبر مراقبون أن الأردن يمر بمرحلة دقيقة لا سيما على المستوى الأمني. وأضاف هؤلاء أن التحولات الكبرى الجارية في العراق وسوريا تتطلب صلابة في الموقف الأردني ووحدته إلى درجة لا تتحمل انشقاقات داخلية تحت شعارات الإصلاح مهما كانت مصداقيتها.

2