الحكومة الأردنية تنجو من الإقالة

الخميس 2017/06/15
الحل في المعالجة الجذرية ليس في الإقالات

عمان – أصدر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الأربعاء، مرسوما ملكيا بقبول استقالة ثلاثة وزراء، جاء ذلك تمهيدا لتعديل حكومي جديد يُجريه رئيس الوزراء هاني الملقي على حكومته الثانية.

واعتبرت أوساط سياسية أردنية أن التعديل بمثابة إنقاذ لحكومة الملقي التي تتعرض لموجة انتقادات كبيرة جراء سوء إدارتها للملف الاقتصادي على وجه الخصوص، فضلا عن تجاهلها للبرلمان الأمر الذي صعّد من الحملة ضدها.

وكانت قوى سياسية ونيابية قد طالبت بإقالة حكومة هاني الملقي، التي وصفتها بـ”العاجزة” عن إصلاح الوضع الاقتصادي المتعثر للممكلة.

وقال الديوان الملكي الأردني في بيان حصلت “العرب” على نسخة منه “صدرت الإرادة الملكية، بالموافقة على قبول استقالة الوزراء التالية أسماؤهم من مناصبهم اعتبارا من تاريخ 14 يونيو 2017: وجيه طيب عزايزة وزير التنمية الاجتماعية، إبراهيم حسن سيف وزير الطاقة والثروة المعدنية، حسين عبدالكريم الصعوب وزير النقل”.

وتداولت العديد من وسائل الإعلام الأردنية المحلية خبر التعديل الحكومي صباح الأربعاء، إلا أن المرسوم الملكي لم يتضمن أسماء الوزراء الجدد، الأمر الذي فتح أبواب التكهنات على مصراعيها.

وهذا التعديل الثالث على الحكومة التي تشكلت في 28 سبتمبر الماضي. وتم التعديل الأول بعد مضي 24 ساعة على تشكيل الملقي حكومته الثانية في أعقاب الانتخابات النيابية في سبتمبر الماضي، إثر استقالة وزير النقل مالك حداد وتعيين حسين الصعوب بدلا منه.

وأجرى الملقي، منتصف شهر يناير الماضي، التعديل الثاني، أتى حينه بخمسة وزراء جدد بينهم الداخلية والخارجية.

ويلاحظ مراقبون أن التعديلات الثلاثة ركزت بالأساس على الطاقم الاقتصادي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول جدوى تغيير الأشخاص في ظل استمرار نفس الخيارات والتوجهات في إدارة هذا الملف.

ويقول خبراء اقتصاديون إن الاقتصاد الأردني يعاني في واقع الأمر من أزمة بنيوية وهيكلية، تراكمت على مر العقود الأخيرة، وبالتالي فإن أي تحوير لن يكون مفيدا ما لم يقتض معالجة جذرية.

ويسجل دخول الملك عبدالله على الخط في هذا الملف الذي بات أولوية بالنسبة إليه في ظل التزايد المطرد لنسب المديونية التي بلغت أكثر من 37 مليار دولار، وتراجع الدخل الفردي، وارتفاع معدلات البطالة والفقر ما يهدد استقرار المملكة التي تعيش وضعا استثنائيا جراء النزاعات التي تعصف بالجارتين سوريا والعراق.

وتزامن التعديل مع إجراء الملك عبدالله الثاني اجتماعا لدراسة خطط الحكومة لدعم الاستثمار وتطوير بيئة الأعمال. وهذا ليس الاجتماع الحكومي الأول من نوعه الذي يرأسه الملك خلال الفترة الأخيرة ما يعكس حرصه على إسناد حكومة الملقي والوقوف بنفسه على الاخلالات الحاصلة.

وقبيل التعديل الذي جرى بساعات عقد الملقي اجتماعا، مع رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز الذي يعد من أبرز المقربين للملك عبدالله، حاول خلاله التقليل من الضغوط التي تواجهه، بالتطرق لجملة من الإنجازات التي تحققت، والتي يشكك البعض فيها.

وقال الملقي عقب الاجتماع إن الدين العام بالمملكة قد “ثبت بعد إن بدأ بالارتفاع خلال السنوات الماضية مقابل انخفاض في الناتج المحلي الاجمالي لأسباب معظمها خارجة عن إرادة الدولة منها بشكل رئيسي الأوضاع في المنطقة وتدفق اللاجئين”.

ويستضيف الأردن نحو 680 ألف لاجئ سوري، فروا من الحرب في بلدهم منذ مارس 2011، يضاف إليهم نحو 700 ألف سوري دخلوا المملكة قبل الحرب.

وأكد الأردن في أكثر من مناسبة أنه لم يعد بمقدوره تحمل المزيد من أعباء اللاجئين، في ظل عدم إيفاء المجتمع الدولي بالتزاماته.

وفي معرض حديثه عن الوضع الاقتصادي شدد الملقي على ضرورة “المضي في برنامج إصلاحي يعيد الاقتصاد الأردني إلى الطريق الصحيح ويزيل الاختلالات الهيكلية”.

ويرى مراقبون أن التعديل الذي أجري هو بمثابة الفرصة الأخيرة لهاني الملقي، فإما أن ينجح في تصويب الوضع الاقتصادي وإما فالاستقالة.

وتعد حكومة الملقي هي الـ17 منذ تولي العاهل الأردني سلطاته عام 1999.

2