الحكومة الأردنية تنكفئ على ذاتها رغم الأزمات المتلاحقة

الأربعاء 2015/06/24
حكومة النسور تعيش شبه قطيعة مع محيطها البرلماني والشعبي

عمان - يثير غياب رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور عن المشهد الإعلامي والسياسي انتقادات كثيرة من قبل المناوئين له، خاصة في هذا الظرف الحرج الذي تمر به المملكة.

وفسر بعض المحللون الأردنيون هذا الغياب بأن الحكومة الأردنية بقيادة النسور تعيش “شيخوخة سياسية”، وهي في حالة شبه قطيعة مع محيطها البرلماني والشعبي.

وكان نواب في البرلمان الأردني قد انتقدوا في رسالة لهم إلى الملك عبدالله الثاني أداء الحكومة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، داعين ضمنيا إلى تنحيها.

ويواجه الأردن أزمة اقتصادية خانقة يتوقع أن تزداد حدتها نتيجة استمرار الصراعات الدائرة على جنباته (العراق، سوريا)، والتي تسببت في هروب المستثمرين، وانهيار قطاع السياحة.

ووفقا لوزير المالية سليمان الحافظ فإن عجز الميزانية العامة للسنة المالية الحالية سيصل إلى أربع مليارات و130 مليون دولار (2.93 مليار دينار) قبل احتساب المنح والمساعدات الخارجية، مضيفا أن الناتج المحلي لن يصل سوى إلى 2.5 أو 2.7 في المئة فقط.

وذكر بأن المديونية العامة الداخلية والخارجية للأردن، والتي تبلغ منذ 2008 نحو 20 مليار دولار (14.3 مليار دينار) ستصل إلى حوالي 24 مليار دولار ( 17.5 مليار دينار) مع نهاية العام الحالي.

هذا الوضع الكارثي أثر بصفة كبيرة على المواطن الأردني، الذي بات يخشى اليوم من استمرار الحكومة في رفع الدعم الذي بدأته منذ أشهر عن المواد الطاقية والغذائية، وهو ما سيزيد من الإضرار بقدرته الشرائية.

في الوقت الذي لا تمتلك فيه الحكومة الحالية أي رؤية استراتيجية لوقف هذا النزيف الاقتصادي، الأمر الذي يجعلها فريسة لانتقادات المعارضين لها.

أزمة الحكومة الأردنية لا تنحصر فقط في الجانب الاقتصادي بل تتعداها إلى الجانب الأمني الذي بات يثير القلق مع اقتراب التنظيمات المتطرفة من الجانبين العراقي والسوري، ما يجعلها في وضع صعب يتطلب منها الحذر وتعزيز التواصل مع المواطن الأردني الذي يشعر بقلق متنام في ظل شح المعلومة، الأمر الذي من شأنه أن يتسبب في كثرة التأويلات التي ستزيده إرباكا.

ويقول محمد أبو رمان الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية إن “المواطنين يحتاجون في هذا الوقت المرعب والمقلق، جراء ما يدور حولنا من انهيارات، إلى حضور رئيس وزراء قوي، له رسالته الإعلامية والسياسية الذكية، بحيث يطمئن جميع الأردنيين ويحشدهم حول الدولة”.

4