الحكومة الأفغانية تنتقد الاحتكار القطري لمفاوضات السلام

سفير أفغانستان في دولة الإمارات يطالب بتناوب المحادثات بين عدة دول، ويتهم الدوحة بالتقاعس عن الضغط بما يكفي على حركة طالبان لتقليل مستوى العنف.
الاثنين 2021/03/15
طالبان في "غاية الارتياح"

أبوظبي - انتقدت الحكومة الأفغانية الوساطة القطرية مطالبة بالتناوب بين عدة دول في احتضان محادثات السلام، وعدم الإبقاء على الاحتكار القطري.

وقال سفير أفغانستان في دولة الإمارات الاثنين إنه يجب أن تجري محادثات السلام الأفغانية، المتعثرة الآن في قطر، بالتناوب بين عدة دول واتهم الجانب القطري الذي يستضيفها بالتقاعس عن الضغط بما يكفي على حركة طالبان لتقليل مستوى العنف.

وتجري محادثات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في الدوحة منذ العام الماضي، بعد أن وافقت الولايات المتحدة على سحب قواتها من الأراضي الأفغانية، غير أن وتيرة العنف تتزايد كما تتهم الحكومة المتشددين بعدم الوفاء بالتزاماتهم لتقليل الهجمات.

وقال السفير جاويد أحمد إنه يجب ألا تعقد محادثات السلام في مكان واحد، بل يجب إجراؤها بالتناوب في أماكن في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط أو في أفغانستان نفسها.

وأضاف أن طالبان التي فتحت مكتبا في قطر عام 2013 "في غاية الارتياح" هناك، "ونحن نريد أن تخرج طالبان من منطقة الارتياح تلك".

وكانت صحيفة "إندبندنت" البريطانية أشارت في تقرير لها عبر نسختها الفارسية في سبتمبر الماضي إلى أن القطريين أقاموا علاقة وثيقة للغاية مع طالبان في السنوات القليلة الماضية، خاصة منذ افتتاح مكتب للحركة المسلحة في الدوحة، إلى الحد الذي أصبحت فيه وجهات نظر طالبان وإمارة قطر متشابهة للغاية.

وأكدت الصحيفة أن هذه المسألة لطالما أثارت قلقا بالغا لدى الحكومة الأفغانية، وذلك خشية ظهور منافسات إقليمية جديدة على حساب سيادة أفغانستان.

وتطرقت الصحيفة البريطانية إلى وجود تحيز من جانب قطر في عملية السلام الأفغانية خلال العامين الماضيين، بحيث رفضت حركة طالبان الاستعداد لبدء المفاوضات في أي بلد باستثناء الدوحة.

وقال السفير الأفغاني "كان من الممكن أن يستخدم القطريون دورهم كمضيف في لعب دور أكثر نشاطا وحسما في دفع طالبان إلى تقليل العنف أو إعلان وقف إطلاق النار".

وأضاف "لم يستخدموا وضعهم كمضيف لطالبان.. لدفع قيادات الجماعة إلى إعلان وقف إطلاق النار أو تقليل العنف بدرجة ملحوظة".

وقال مكتب الاتصال الحكومي القطري إن الدوحة ملتزمة بدعم الأفغان باستضافة المحادثات، وإنها تريد أن ينخفض مستوى العنف بما يؤدي إلى السلام والأمن.

وأضاف أن استمرار التفاوض بين ممثلي الحكومة الأفغانية وطالبان يبين أن المفاوضات تحرز نتائج.

وستعقد روسيا مؤتمرا لبحث القضية الأفغانية هذا الأسبوع، بينما تستضيف تركيا محادثات الشهر المقبل في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة على تنشيط العملية باقتراح تشكيل حكومة أفغانية مؤقتة.

وقال أحمد إن "الحكومة التشاركية" في أفغانستان "لديها القدرة على استيعاب طالبان والمقاتلين السابقين"، لكنه أضاف أن السبيل الوحيد لتحقيق انتقال السلطة هو من خلال الانتخابات.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وقعت في فبراير 2020 اتفاقا مع طالبان لسحب كل قواتها من أفغانستان بحلول مايو 2021، مقابل ضمانات في مجال الأمن والتزام طالبان بالتفاوض مع كابول.

ولم يعد للجيش الأميركي منذ مطلع السنة سوى 2500 عنصر في أفغانستان، وهو أدنى عدد منذ 2001 وتدخله إثر اعتداءات 11 سبتمبر.

ويثير الانسحاب المحتمل للولايات المتحدة قلق النظام في كابول، فيما كثفت حركة طالبان هجماتها ضد القوات الأفغانية في الأشهر الماضية.