الحكومة الأميركية خارج الخدمة

الأحد 2018/01/21
كل شيء معطل

واشنطن - قال السيناتور الجمهوري من ولاية لويزيانا جون كينيدي إن “بلادنا أسسها عباقرة لكن يديرها أغبياء”، مختصرا بذلك الأجواء العامة في الولايات المتحدة الأميركية على وقع الخلاف في الكونغرس بين الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ حول الموازنة، والذي أدى إلى إصابة البلاد بشلل تام وتوقف أغلب مؤسسات الحكومة الفيدرالية عن تقديم الخدمات.

ورغم المباحثات المكثفة في الأيام الأخيرة فشلت الغالبية الجمهورية والمعارضة الديمقراطية والبيت الأبيض في الاتفاق على موازنة ولو مؤقتة كانت ستتيح تفادي “الشلل” الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ليلة الجمعة/السبت.

وتبادل الجمهوريون والديمقراطيون على الفور الاتهامات بتحمل مسؤولية الإغلاق، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت، إن الديمقراطيين يبدون اهتماما أكبر بـ”اللاجئين غير الشرعيين” على حساب الجيش أو أمن حدود البلاد.

وغرد في ساعة مبكرة أن “الديمقراطيين يولون اهتماما بالمهاجرين الشرعيين أكثر منه بجيشنا العظيم أو الأمن على حدودنا الجنوبية المحفوفة بالخطر.. كان بإمكانهم التوصل إلى اتفاق بسهولة لكنهم فضلوا على ذلك سياسة الشلل”.

وفي ذات التوجه، قال زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل متوجها إلى الديمقراطيين، إن إغلاق الإدارات الفيدرالية “كان بالإمكان تفاديه 100 بالمئة”. إلا أن زعيم هذه الأقلية تشاك شومر ردّ عليه بأن “الإغلاق سيسمى ‘شلل ترامب’ لأن لا أحد سوى الرئيس يمكن تحميله مسؤولية الوضع الذي نحن فيه”.

ولم يحصل الجمهوريون الذي يشكلون غالبية بـ51 مقعدا في مجلس الشيوخ سوى على خمسين صوتا، بفارق كبير عن الأصوات الستين (من أصل مئة سيناتور) الضرورية لتمديد الموازنة أربعة أسابيع حتى 16 فبراير.

الآثار الأولى للإغلاق ستبدأ بالظهور فعليا الاثنين، فنشاطات العديد من الوكالات الفيدرالية كإدارات الضرائب ستصبح محدودة

وهي المرة الأولى التي يطبق فيها هذا الإجراء منذ أكتوبر 2013. وقد استمر 16 يوما. وسيترجم ببطالة تقنية بلا أجور لأكثر من 850 ألف موظف فيدرالي يعتبرون “غير أساسيين” لعمل الإدارة.

وكلف التعطيل الذي شهدته البلاد عام 2013، دافعي الضرائب من الأميركيين خسائر بلغت 24 مليار دولار، وبحسب إحصاءات أصدرتها شركة “ستاندرد آند بورز”، فإن ذلك التعطيل خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في الربع الرابع من العام المالي من 3 بالمئة إلى 2.4 بالمئة.

ويوضح تقرير لوس أنجلوس تايمز أن سبب الهدر مرده أنه في كل عام يجب أن يوافق الكونغرس على عدة قوانين تعرف بقوانين المخصصات المالية، والتي من شأنها توفير الأموال للوكالات الفيدرالية.

وبحسب القانون الفيدرالي، فإن أي وكالة ليس لديها قانون مخصصات سارٍ يعني ذلك أنها لن تكون قادرة على صرف الأموال المخصصة لها، وبذلك فإنه يتم تعطيل عملها.

وتعذر تحديد إلى متى سيستمر هذا الإغلاق الجديد، إذ من المفترض أن تستأنف المفاوضات بين المعسكرين سريعا. وكان الديمقراطيون أكدوا أنهم لن يصوتوا على مشروع قانون لا يشمل تمويلا على المدى الطويل لبرنامج “تشيب” للتأمين الصحي الحكومي للأطفال الفقراء.

ويطالبون بإيجاد حل لنحو 690 ألفا ممن يسمون “الحالمين” (دريمرز) وهم من الشباب والبالغين الشباب الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير شرعي عندما كانوا أطفالا وباتوا مهددين بالطرد بعد إلغاء برنامج “داكا” الذي أقرته إدارة باراك أوباما ومنحهم تصريحا مؤقتا بالإقامة.

ووجه مسؤول الموازنة لدى البيت الأبيض مايك مولفاني مذكرة إلى الإدارات الفيدرالية طالب فيها بالاستعداد إلى “إغلاق فعلي”.

وستبدأ الآثار الأولى للإغلاق بالظهور فعليا الاثنين. فنشاطات العديد من الوكالات الفيدرالية كإدارات الضرائب ستصبح محدودة، لكن الأجهزة الأمنية لن تتأثر بشكل عام. والعسكريون الأميركيون البالغ عددهم 1.4 مليون شخص سيواصلون عملياتهم لكن دون أن يتلقوا أجورا.

وأصدرت وزارة الدفاع الخميس أمرا بأن “كل العاملين العسكريين سيواصلون عملهم بشكل طبيعي”. لكنّ عددا كبيرا من المدنيين في الوزارتين بينهم نحو ثلاثة أرباع المدنيين الـ640 ألفا العاملين في البنتاغون سيلزمون منازلهم.

ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تباطؤ العمل ويمكن أن يؤثر على قطاع الدفاع الخاص الضخم الذي يعتمد على العقود المبرمة مع البنتاغون. وفي المقابل، سيواصل موظفو الجمارك ودوريات الحدود ووزارة الهجرة وهيئة الجنسية والهجرة عملهم على الحدود البرية والبحرية والجوية للبلاد. كما لن يتوقف التحقيق الذي يتولاه المحقق المستقل روبرت مولر حول تواطؤ محتمل بين الفريق الانتخابي للرئيس دونالد ترامب وموسكو.

وأعلنت الهيئة الفيدرالية للطيران التي تشرف على الرحلات الجوية أنها ستواصل العمل وأن المطارات ستظل مفتوحة أمام المسافرين.وكان مجلس النواب، حيث يتمتع الجمهوريون بالغالبية، أقر مساء الخميس تمديد العمل بشكل مؤقت بتمويل الإدارات الفيدرالية التي تنص أيضا على استمرار العمل لمدة ست سنوات في برنامج “تشيب” بطلب من الديمقراطيين.

وتأمل الغالبية الجمهورية بإقرار موازنة للعام 2018 تعزز النفقات العسكرية، أحد وعود الحملة الانتخابية لترامب الذي اعتبر أن القوات المسلحة تنقصها التجهيزات بعد أكثر من 16 عاما من الحروب دون توقف.

ويفكر أعضاء الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر المقبل. ويعتبر الديمقراطيون أن الجمهوريين الذين يمسكون بكل مقاليد السلطة من البيت الأبيض ومجلسي النواب والشيوخ سيتحملون مسؤولية الشلل وسيدفعون ثمنا غاليا. أما الجمهوريون فيأملون في استغلال “الإغلاق” لمعاقبة أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين الذين سيترشحون إلى ولاية ثانية في عشر ولايات فاز فيها ترامب خلال حملته الانتخابية الرئاسية.

6