الحكومة الإسرائيلية تسير في حقل ألغام

شكوك في قدرة ائتلاف هش على مواجهة فخاخ نتنياهو والتحديات الاقتصادية.
الأربعاء 2021/06/16
الاختلافات كثيرة

القدس - يسود داخل إسرائيل اعتقاد أن الحكومة الجديدة، بخليطها غير المتناغم سياسيا هشة وغير قابلة للبقاء طويلا. حتى رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت لم يشر في كلمته أمام الكنيست الأحد إلى أنها ستبقى حتى نهاية ولايتها التي تستمر قانونيّا أربع سنوات.

وحسب رأي محللين فإن فرص تعثرها مبكرا واردة، وذلك بالتزامن مع مواجهتها تحديات حقيقية على رأسها الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

ويواجه الائتلاف الهش الجديد عدة تحديات على رأسها تعافي الاقتصاد بعد انتكاسة كبيرة بسبب تفشي فايروس كورونا، بالإضافة إلى النزاع مع الفلسطينيين.

هذا دون احتساب فخاخ محتملة من بنيامين نتنياهو، السياسي المحنك الذي يستعد لاستغلال أي زلات من الائتلاف للعودة إلى المشهد السياسي والدفع نحو إجراء انتخابات جديدة في محاولة لاستعادة منصب رئيس الوزراء الذي شغله لمدة 12 سنة متتالية.

يوني بن مناحيم: الحكومة لن تعمّر طويلا بسبب الاختلافات السياسية
يوني بن مناحيم: الحكومة لن تعمّر طويلا بسبب الاختلافات السياسية

وعلى الرغم من احتفال آلاف الإسرائيليين برحيله الأحد يشكك الكثيرون في قدرة الحكومة الجديدة على الاستمرار طويلا في الحكم بينما تضم ثمانية أحزاب تمثل اليسار واليمين المتطرف والوسط والعرب.

وفي استطلاع للرأي أجرته القناة 12 في التلفزيون الإسرائيلي توقع 43 في المئة من الإسرائيليين أن يتم حلّ الحكومة بسرعة، بينما رأى 30 في المئة أنها ستصمد لفترة طويلة، فيما اعتقد 11 في المئة أنها ستكمل فترة حكمها لمدة أربع سنوات.

ومن أجل البقاء يتعين على الحكومة الجديدة، بقيادة بينيت الذي يمتلك أضعف قاعدة برلمانية لرئيس وزراء في تاريخ إسرائيل (ستة مقاعد من 120 مقعدا)، التركيز على الإنعاش الاقتصادي وتجنب القضايا الخلافية الجوهرية.

وفي تقدير يوني بن مناحيم، المحلل السياسي الإسرائيلي، لن تعمّر الحكومة طويلا بسبب الاختلافات في المواقف السياسية التي تتبناها الأحزاب المشكلة للحكومة.

وأوضح بن مناحيم في تصريحات صحافية أن “بينيت مؤيد قوي للاستيطان والآن يُنظر إليه على أنه تنازل عن مبادئه، مقابل أن يكون رئيسا للوزراء، وهو يريد استعادة شعبيته وذلك لا يكون إلا بـ(تعزيز) الاستيطان”.

وأضاف متسائلا “إذا قرر بينيت تعزيز الاستيطان فماذا سيكون موقف حزب ميرتس (اليساري المعارض للاستيطان)؟ وإذا قرر تنفيذ عملية عسكرية ضد قطاع غزة فماذا سيكون موقف القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس؟”.

وكان بينيت قد قال خلال خطابه في الكنيست الأحد إنه سيعزز “بناء التجمعات السكانية في جميع أنحاء أرض إسرائيل”، مؤكدا سعيه لحماية المصالح الوطنية لإسرائيل في المنطقة “ج”، وزيادة المعايير لتحقيق هذه الغاية بعد الكثير من الإهمال في هذا المجال.

وتشكّل المنطقة “ج” نحو 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية وتقع تحت المسؤولية الإسرائيلية الكاملة ويجتاحها الاستيطان الإسرائيلي فيما دعا بينيت مرارا إلى ضمها لإسرائيل.

وبشأن قطاع غزة قال بينيت “آمل أن يتم الحفاظ على وقف إطلاق النار في الجنوب، لكن إذا اختارت حركة حماس مرة أخرى طريق العنف ضد المدنيين الإسرائيليين فستواجه جدارًا من حديد”.

وتوعد الفلسطينيين بتحمّل مسؤولية أفعالهم وبأن العنف سيقابل برد حازم. واستدرك بينيت “ومع ذلك فإن الهدوء الأمني سيؤدي إلى تحركات اقتصادية، مما سيترتب عليه تقليل الاحتكاك والصراع”، في إشارة إلى مبدأ “السلام الاقتصادي” الذي يرفضه الفلسطينيون ويعتمد على تحسين أوضاعهم المعيشية بدلا من منحهم حقوقهم الوطنية.

وستواجه الحكومة الجديدة معارضة شرسة من قبل زعيم المعارضة نتنياهو الذي هاجم قدرات رئيس الحكومة حتى قبل أن يبدأ عمله.

43

في المئة من الإسرائيليين يتوقعون أن يتم حلّ الحكومة الجديدة بسرعة

ومن خلال النأي بنفسها عن إرث نتنياهو يمكن للحكومة الجديدة أن تثير غضب اليمين المتشدد الذي سيسعى زعيم الليكود للحصول على دعمه لإخراج الحكومة الجديدة عن مسارها والعودة إلى السلطة.

وبالنسبة إلى نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء بقاء في السلطة في إسرائيل، يمثل التحالف الهش فرصة لمحاولة تأليب نواب البرلمان ضده، والانقضاض على الحكم من باب المعارضة. واستبعد وديع أبونصار، الخبير في الشؤون الحزبية الإسرائيلية، أن تدوم الحكومة الإسرائيلية طويلا، ولكنه لا يرجح سقوطها سريعا. وتوقع في تصريحات صحافية أن تعمر الحكومة عاما واحدا.

واعتبر أبونصار أن “هذه الحكومة تسير في حقل ألغام، وستواصل السير حتى ينفجر عليها أحد الألغام”.

وستولي هذه الحكومةُ مسألةَ رأب الصدع في الشارع الإسرائيلي أهميةً، ومن المستبعد جدا أن تقدم أي عرض سياسي للفلسطينيين، حسب اعتقاد أبونصار.

ويجمع متابعون على أن ما جمع مركبات هذه الحكومة هو الرغبة في إنهاء حقبة نتنياهو، فيما يبدو أنها لا تلتقي في ملفات أخرى.

وعلى غرار القضايا الحساسة، مثل المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والأوضاع في قطاع غزة المحاصر من إسرائيل، ستجد الحكومة الجديدة نفسها أمام تحدي إنعاش الاقتصاد.

وتلفت المحللة السياسية داليا شيندلين في تصريحات صحافية أن التحدي الأكبر أمام الحكومة هو “تمرير الميزانية، وهو أمر لم تتمكن إسرائيل من القيام به خلال العامين الماضيين، وستكون هناك خلافات حول الأمور التي ستكون لها الأولوية على الصعيد الوطني”.

واستنتجت قائلة “ليس هناك خلاف جدي حول قضايا مثل كيفية إنعاش الاقتصاد ووزارات الصحة والبيئة، ما ستقوم به الحكومة هو التركيز على هذه القضايا، وربما تجنب التعرض لقضايا أكثر إثارة للجدل مثل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ومسألة الدين والدولة”.

6