الحكومة البريطانية تتجه نحو تحقيق بريكست شاق

تخطط الحكومة البريطانية لإقرار خطة تقود نحو بريكست صعب، وتصر لندن على تشديد القيود في مواجهة تدفقات الهجرة ما يهدد بفرص وصولها إلى السوق الأوروبية المشتركة، غير أنها تحتفظ أيضا بأسلحة قوية منها خفض الضرائب على الشركات.
الاثنين 2017/01/16
مطالبات بتسريع الخروج

لندن - نقلت عدد من الصحف البريطانية، الأحد، أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي ستعلن عن خطط من أجل انفصال منضبط لكنه “شاق” في خطاب، الثلاثاء، الذي ستعرض خلاله استراتيجيتها لبريكست.

وتنوي ماي إطلاق إجراءات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد بحلول نهاية مارس عبر تفعيل المادة الـ50 من معاهدة لشبونة التي ستطلق مفاوضات ستستمر سنتين.

وقبل ذلك، يفترض أن تصدر المحكمة العليا قرارها بشأن مشاورة البرلمان أو عدم مشاورته مسبقا. وينتظر صدور هذا القرار في نهاية يناير.

وتتعرض ماي لضغوط منذ أشهر لكشف إستراتيجيتها حول المفاوضات التي ستحدد مستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. وقال مكتبها إنها ستدعو في خطابها، الثلاثاء، بريطانيا إلى الاتحاد وإلى دعم بريكست، وستشدد على وقف “الشتائم” والحقد بين مؤيدي الخروج من الاتحاد ومعارضيه.

لكن الصحف البريطانية قالت إنها سترسي أسس عملية “خروج شاق” تتلخص بانسحاب من السوق الواحدة والاتحاد الجمركي الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية، بهدف استعادة السيطرة على مسألة الهجرة.

لم يتوضح الكثير من خطط بريكست لكن الحكومة البريطانية ألمحت إلى أنها ستعطي الأولوية للتحكم بالهجرة

وذكرت صحيفة “صنداي تايمز” هذه النقاط الثلاث وقالت إن ماي ستعلن أنها تريد “بريكست شاقا ومنضبطا”. وعنونت صحيفة “ذي صن”، الأحد، “الصدمة الثلاثية لماي بشأن بريكست”، مشيرة إلى أن رئيسة الحكومة “ستظهر أنها جادة بإعلانها الخروج من ثلاث هيئات للاتحاد الأوروبي”. ونقلت صحيفة “صنداي تلغراف” عن مصدر حكومي قوله إن “الناس سيدركون بأنها عندما قالت إن “بريكست يعني بريكست كانت تؤمن بذلك فعلا”.

واكتفت رئاسة الحكومة بالقول إن الخطاب سيدعو البلاد إلى “وضع الانقسامات الماضية جانبا لإنجاز الخروج من الاتحاد بنجاح”.

ومن المقرر أن تقول ماي “الآن نحن بحاجة إلى وضع حد للانقسام واللغة المرتبطة بالبقاء والانسحاب وكل الإهانات المصاحبة وأن نتحد لإنجاح الانسحاب وبناء بريطانيا عالمية حقا”.

وأدى الاستفتاء، الذي أجري في يونيو حول انتماء بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي (52 بالمئة فقط أيدوا الخروج من الاتحاد)، إلى انقسام حاد في المملكة المتحدة. وقالت رئاسة الحكومة إن معظم البريطانيين يتقاسمون رؤية المملكة متحدة “آمنة ومزدهرة ومهتمة بالخارج ومتسامحة”.

وأضافت أن “رئيسة الوزراء ستؤكد بتقديمها خطة الحكومة لمفاوضات بريكست، أهمية بناء أهداف مشتركة، مثل حملة حقوق العاملين وتحسينها، والتركيز على رؤية إيجابية لبريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي”.

ولم تكشف ماي الكثير عن إستراتيجيتها المتعلقة بالمفاوضات لكنها ألمحت إلى أنها ستعطي الأولوية للتحكم بالهجرة الأوروبية القضية التي شكلت محورا أساسيا للجدل في الاستفتاء، والدخول إلى السوق الأوروبية المشتركة، بينما أكد الشركاء الأوروبيون بشكل واضح أنها قد لا تحصل على أي من الأمرين.

ومشكلة بريطانيا أن الاتحاد الأوروبي سيصر على الأرجح على ضمان حرية تنقل مواطني الاتحاد في مقابل الوصول الكامل إلى السوق الموحدة، في حين أن الكثير ممن صوتوا بالموافقة على الانسحاب فعلوا ذلك على وجه التحديد من أجل تقييد الهجرة.

فيليب هاموند: قد نضطر إلى تغيير نموذجنا الاقتصادي لاستعادة القدرة على المنافسة

وذهب وزير المالية البريطاني، فيليب هاموند، في مقابلة صحافية نشرت الأحد إلى أن بريطانيا قد تغير النموذج الاقتصادي الذي تنتهجه لاستعادة قدرتها على المنافسة إذا استبعدت من السوق الأوروبية الموحدة بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

وفي تهديد صريح باحتمال استخدام بريطانيا ضريبة الشركات كورقة ضغط في مفاوضات الانفصال قال هاموند لصحيفة “فلت آم زونتاج” إنه يأمل أن تحافظ بريطانيا على نموذج اقتصادي على غرار النموذج الأوروبي بالنظام الضريبي والقواعد ذاتها.

وتابع حين سئل مباشرة عن خطط بريطانيا لخفض ضريبة الشركات “إذا أرغمنا على نهج مختلف فينبغي أن نأتي بأمر مختلف”. وأضاف “إذا استبعدنا من السوق الأوروبية.. إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق على فتح الأسواق فستتضرر اقتصاديا في المدى القصير على الأقل”.

وأضاف “في هذه الحالة سنضطر إلى تغيير نموذجنا الاقتصادي لاستعادة القدرة على المنافسة، سنغير النموذج وسننهض وسنكون قادرين على المنافسة”.

وقالت رئاسة الحكومة إن البريطانيين أيا كان خيارهم يوم الاستفتاء، والبرلمان أيضا، يريدون الآن أن “تسير الحكومة قدما” في هذا الشأن.

وفي الوقت نفسه، كرر الوزير البريطاني المكلف بريكست ديفيد ديفيس اقتراح إبرام اتفاق انتقالي خلال مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي. وكتب في صحيفة “صنداي تايمز” إنه “في حال الضرورة، قلنا إننا سنفكر في مهلة لوضع قوانين جديدة”.

وأضاف “لا نريد فشل الاتحاد الأوروبي بل نريد أن يزدهر سياسيا واقتصاديا، وعلينا أن نقنع حلفاءنا بأن شراكة جديدة متينة مع المملكة المتحدة ستساعد الاتحاد الأوروبي في تحقيق ذلك”.

وستراقب الأسواق العالمية كلمة ماي عن كثب بحثا عن معلومات بشأن ما هي الأهداف التي ستمنحها الأولوية.

وبعد أن قالت في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، إن بريطانيا بعد الانسحاب لن تكون قادرة على الإبقاء على “جوانب” من عضويتها في الاتحاد الأوروبي هبط الجنيه الإسترليني بشدة لأن تعليقها فُسر على أنه يشير إلى الانفصال عن السوق الموحدة.

5