الحكومة البريطانية تطلق أكبر عملية إعادة مواطنين في تاريخ السلم

توماس كوك تنشر الفوضى في مطارات وفنادق العالم أين يتواجد السياح الذين أمنت لهم المجموعة رحلات ذهاب ثم تقطعت بها السبل لإعادتهم.
الثلاثاء 2019/09/24
سقوط مدو لعملاق السياحة البريطانية

  لندن – لم يستطع عملاق السياحة البريطانية مجاراة المتغيرات التي شهدها عالم السياحة في عصر الثورة الرقمية، ولم تفده صفقة اندماج مع شركة مايترافل التي كانت كارثية، لينتهي به المطاف مفلسا ومتسببا بحالة استنفار عالمي قصوى بعد أن ترك 600 ألف مسافر عالقين في مختلف أنحاء العالم.

حالة من الفوضى تجتاح المطارات والفنادق في عدة دول حيث يتواجد السياح الذين أمنت لهم توماس كوك رحلات ذهاب ثم تقطعت بها السبل لإعادتهم.

عملية ماترهون

تدخلت الحكومة البريطانية في محاولة للملمة هذه الفوضى، وأعلنت عن إطلاق خطة طوارئ لإعادة 150 ألف سائح بريطاني من وجهات بينها بلغاريا وكوبا وتركيا والولايات المتحدة.

وتعهدت الحكومة البريطانية بأنها استأجرت طائرات لإعادة سياح بريطانيين، في عملية باسم “عملية ماترهون” بدأت فورا. وأعلن وزير النقل البريطاني غرانت شابس إطلاق “أكبر عملية إعادة مواطنين في تاريخ السلم”، مضيفا أن الحكومة وهيئة الطيران المدني البريطانية استأجرتا العشرات من طائرات التشارتر لإعادة مسافري توماس كوك إلى البلاد.

وتأتي دول مثل تونس ومصر على قائمة الدول الأكثر تضررا من هذا الإعلان. وأعلن وكيل مجموعة توماس كوك للسفر في مصر عن إلغاء حجوزات أزيد من 25 ألف سائح في الفنادق والمنتجعات المصرية.

وفي تونس، قال وزير السياحة روني الطرابلسي إن توماس كوك تدين للفنادق التونسية بمبلغ 60 مليون يورو عن إقامة سياح في شهري يوليو وأغسطس، مضيفا أن 4500 زبون من الشركة مازالوا في البلاد يقضون عطلاتهم.

ومن المتوقع أن تعلن العديد من الشركات السياحية حول العالم عن إلغاء حجوزات للسياح تعود للمجموعة العالمية العاملة في 16 بلدا. كما تضرر نحو 6500 شخص من إلغاء الرحلات الجوية من مقاصد العطلات في دول شمال أوروبا وإليها.

ووفقا لما ذكرته شركة فينج التابعة لمجموعة توماس كوك، جرى تعليق جميع الرحلات الجوية التابعة لطيران توماس كوك إيرلاينز إسكندنافيا، مما أضر بالمسافرين من الدنمارك وفنلندا والنرويج والسويد، وإليها.

ووفقا لما قاله المتحدث باسم الشركة، ستيج الينج، لوكالة الأنباء الدنماركية ريتزاو، قالت شركة برافو تورز الدنماركية للسياحة إنها ستسعى لمساعدة السائحين العالقين وتقديم المقاعد المتاحة لديها.

تقدمت توماس كوك بطلب لتصفية الشركة، مشيرة في بيان إلى أنه على الرّغم من الجهود الكبيرة” لم يكن من الممكن التوصل لاتفاقية بين المساهمين في الشركة والممولين الماليين الجدد المحتملين. وأضاف البيان “لذلك، خلُص مجلس إدارة الشركة إلى أنّه ليس لديه خيار سوى اتّخاذ خطوات للدّخول في تصفية إلزاميّة بمفعول فوري”.

والشركة التي واجهت مشكلات منذ مدة، رزحت أيضا تحت تكاليف هائلة نجمت عن اندماجها عام 2007 مع شركة مايترافل، في صفقة كبدتها ديونا باهظة. وإضافة إلى وقف رحلات طائراتها، أجبرت توماس كوك على إغلاق وكالات سفر، ما ترك موظفيها البالغ عددهم 22 ألفا في أنحاء العالم، 9 آلاف منهم في بريطانيا، من دون عمل.

سقوط مدو

أسس مصنّع الخزانات توماس كوك شركة السفر عام 1841. وسرعان ما بدأت الشركة بتنظيم رحلات إلى الخارج لتصبح أول مشغل رحلات ينقل مسافرين بريطانيين إلى أوروبا عام 1855 ومن ثم إلى محطات أخرى.

ونمت عمليات الشركة، لكنها رزحت تحت ديون هائلة رغم تسجيلها مؤخرا إيرادات سنوية بلغت 10 مليار جنيه جراء تنظيم رحلات لنحو 20 مليون مسافر في أنحاء العالم. ويمثل إفلاس توماس كوك سقوطا مدويا لشركة كانت

مدرجة في بورصة لندن على مؤشر فوتسي لأكبر 100 شركة عام 2010، وعلى مؤشر فوتسي لأكبر 250 شركة العام الماضي. وفقدت أسهمها قيمتها وتم تعليقها.

ويأتي إفلاس الشركة بعد عامين على انهيار خطوط مونارك الذي دفع بالحكومة البريطانية لاتخاذ تدابير طارئة لإعادة 110 آلاف مسافر، في عملية كلفت دافعي الضرائب قرابة 60 مليون جنيه إسترليني لاستئجار طائرات.

6