الحكومة البريطانية تواجه اختبار البقاء بعد الكشف عن برنامجها

تواجه الحكومة البريطانية اختبارا للبقاء في السلطة بعد الكشف عن برنامجها والذي أجبر فيه المحافظون على إسقاط عدد من وعودهم الانتخابية تحت ضغط نتيجة الانتخابات المخيبة للآمال، ويأتي هذا في وقت تتعمق فيه عزلة تيريزا ماي بعد تصاعد الخلافات داخل الفريق الحكومي بشأن بريكست.
الخميس 2017/06/22
ثقة متدنية

لندن - كشفت الحكومة البريطانية الأربعاء عن برنامجها في خطاب ألقته الملكة إليزابيث الثانية أمام البرلمان رغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا ستتمكن رئيسة الوزراء تيريزا ماي وحزب المحافظين من الحصول على الغالبية المطلقة التي تبقى رهنا باتفاق مع الحزب الوحدوي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية.

وتخلت ماي في الخطاب الذي يعرض سياسة الحكومة للسنتين المقبلتين عن غالبية الإجراءات الاجتماعية التي كانت واردة في البرنامج الانتخابي للمحافظين الذين فقدوا الغالبية المطلقة في البرلمان بنتيجة الانتخابات التشريعية التي جرت في 8 يونيو. وعرضت الملكة ظهر الأربعاء أمام مجلس العموم برنامج الحكومة في هذا الخطاب الذي يعطي إشارة الانطلاق إلى الدورة البرلمانية مع تأخير يومين.

ويقدم الخطاب الذي تتلوه الملكة لكن أعدته الحكومة، الخطوط العريضة للبرنامج التشريعي للسنتين المقبلتين وسيفتح عدة أيام من النقاشات البرلمانية قبل تصويت على الثقة يرتقب أن يتم في 29 يونيو وقد يكون حاسما بالنسبة إلى رئيسة الوزراء.

وقالت الملكة في خطابها الذي يتضمن الخطوط العريضة لبرنامج ماي “أولوية حكومتي هي الحصول على أفضل اتفاق ممكن فيما تنسحب البلاد من الاتحاد الأوروبي”.

وأضافت أن الحكومة البريطانية تسعى إلى “بناء أوسع توافق ممكن حول مستقبل البلاد خارج الاتحاد الأوروبي” فيما ينقسم وزراء ماي حول الاستراتيجية الواجب اعتمادها والأهداف.

وبرنامج الخروج من الاتحاد الأوروبي المؤلف من ثماني مواد من أصل 27 قدمتها الحكومة، هدفه إلغاء مادة في قانون عام 1972 دمجت التشريعات الأوروبية بالقانون البريطاني وخلق قوانين جديدة في مجالات التجارة والهجرة والصيد أو حتى الزراعة.

وأعلنت ماي عدة مرات رغبتها في الخروج من السوق الأوروبية الموحدة واستعادة بريطانيا السيطرة على حدودها للحد من الهجرة الأوروبية فيما يرغب بعض وزرائها في بريكست بشروط أكثر ليونة مع البقاء في السوق الموحدة.

من بين الإجراءات التي أسقطتها ماي من برنامجها وعدها بإلغاء الوجبات المجانية في المدارس وتعديل نظام رعاية المسنين

وبين الإجراءات الاجتماعية التي أسقطتها من برنامجها الانتخابي وعدها بإلغاء الوجبات المجانية في المدارس وتعديل نظام الرعاية بالمسنين. كما أسقطت اقتراحها الانتخابي بإعادة العمل بتراخيص صيد الثعالب.

وإضافة إلى مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي تضمن برنامج الحكومة أيضا تعهدا بالانتباه بشكل أكبر لمخاوف المواطنين إزاء التقشف ولكن لا يغير من التزام الحكومة بتقليل العجز في الميزانية.

ويتضمن أيضا خططا بالسماح لقطاعات مثل السيارات الكهربائية وتكنولوجيا الأقمار الصناعية بالحفاظ على هامش تنافسي كما يتعهد بوضع استراتيجية صناعية تنشر الرخاء في أنحاء البلاد.

كما قالت ماي إن برنامج الحكومة سيتضمن إجراءات لدعم صناعة الطيران في ويلز وحماية الوصول إلى المياه البريطانية وهو أمر “مهم للغاية للصيادين الأسكتلنديين” وفتح أسواق جديدة لصناعات التصدير الرئيسية في أيرلندا الشمالية.

وتحتاج خطط ماي إلى دعم الحزب الديمقراطي الوحدوي الذي من المتوقع أن يصوت أعضاؤه العشرة في البرلمان لصالحها مقابل الحصول على تمويل أكبر لأيرلندا الشمالية لتعزيز اقتصادها مع الحصول على ضمانات بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يقطعها عن جمهورية أيرلندا المجاورة.

وقالت ماي إن “نتائج الانتخابات لم تكن كما كنا نأمل لكن هذه الحكومة سترد بتواضع وستستمع إلى الرسالة التي وجهها الناخبون”.

وأضافت ماي في بيان أن “هذا الخطاب يهدف إلى الاعتراف واقتناص الفرص التي ترتسم لبريطانيا فيما نغادر الاتحاد الأوروبي” في حين بدأت مفاوضات بريكست رسميا الاثنين في بروكسل.

وقد ضعفت رئيسة الوزراء كثيرا من جراء الانتخابات التشريعية التي دعت إليها لتعزيز غالبيتها البرلمانية بهدف خوض مفاوضات بريكست من موقع قوة.

ومع 317 مقعدا من أصل 650 يراهن المحافظون على دعم عشرة نواب من الحزب الوحدوي الديمقراطي الأيرلندي الشمالي المحافظ الصغير للحصول على الغالبية المطلقة. لكن هذا الاتفاق الذي كان يبدو مؤكدا، تأخر إبرامه.

وقال مصدر من الحزب “إنه ليس وشيكا بالتأكيد” لأن المحادثات “لم تجر بالشكل الذي كان يتوقعه الحزب الوحدوي الديمقراطي” مؤكدا أنه لم يكن يجب اعتبار دعم الحزب على أنه محسوم.

ووصفت صحيفة “ذي تايمز” حكومة ماي بأنها “حكومة أموات أحياء” مؤكدة أن رئيسة الوزراء “أضعفت إلى حد أنه لم يعد بإمكانها وقف الخلافات بين وزرائها” على خلفية غضب متزايد من الشعب حول استراتيجيتها المتعلقة ببريكست.

وتصدت ماي للدعوات الكثيرة لكي تقدم استقالتها منذ نكستها في الانتخابات لكن وسائل الإعلام تتحدث عن إمكانية أن يحل محلها الوزير المكلف بشؤون بريكست ديفيد ديفيس أو وزير الخارجية بوريس جونسون.

وتحضر أحزاب المعارضة بحسب الصحافة سلسلة تعديلات تتعلق خصوصا بتغيرات في سلامة السكن بعد الحريق المأساوي الذي التهم برج غرينفيل موقعا بـ79 قتيلا.

ويرتقب أن تدعو تعديلات أخرى إلى تسهيل الدخول إلى السوق الأوروبية المشتركة وتشكيل لجنة متعددة الأطراف ومنفتحة على المجتمع المدني لبحث الاستراتيجية الواجب اتباعها حول بريكست.

ودافع وزير المالية فيليب هاموند الثلاثاء عن مقاربة أكثر ليونة لبريكست محاولا طمأنة أوساط الأعمال القلقة من النهج المتشدد الذي تعتمده ماي ويدافع عنه ديفيس.

5