الحكومة التايلاندية تنجو من العزل وضغط الشارع يتصاعد

الجمعة 2013/11/29
قوات الأمن تحمي آخر معاقل "ينغلوك شيناوترا"

بانكوك – نجت رئيسة الوزراء «ينغلوك شيناوترا»، الخميس، من مذكرة بحجب الثقة في تصويت غير مفاجئ لكنه قد يثير غضب آلاف المعارضين، الذين يطالبون برحيلها منذ عدة أيام في الشوارع، حيث قاموا بقطع التيار الكهربائي عن المركز الرئيسي للشرطة في وسط بانكوك، كما أعلنت الشرطة.

وتجمع نحو ألف متظاهر حول مقر قيادة الشرطة ما أدى إلى قطع الطريق على أحد المحاور الرئيسية في المدينة.

وبعد أسابيع، من التعبئة شدد المتظاهرون هذا الأسبوع ضغطهم بتطويق واحتلال بعض الوزارات مثيرين مخاوف في عاصمة تعودت على أعمال العنف السياسية خلال السنوات الأخيرة .وقد توجهوا إلى مقار أخرى الخميس من بينها مبنى الشرطة.

وأثار غضب المتظاهرين مشروع قانون عفو اعتبر مجاملا لشقيق رئيسة وزراء تايلاندا لإتاحة عودته إلى بانكومك

وتم الإطاحة برئيس الوزراء في انقلاب في 2006 لكنه ما زال يلعب دورا حاسما على الساحة السياسية في المملكة من منفاه.

ورغم رفض مجلس الشيوخ حجب الثقة، لم يتوقف المتظاهرون والمجموعات غير المتجانسة المتجمعة عن التعبير عن كراهيتهم لثاكسين وأصبحوا يطالبون برحيل شقيقته التي يعتبرونها دمية بين يديه ووضع حد «لنظام ثاكسين» الذي يرون أنه نظام فساد معمم.

وهي اتهامات ذكرها الحزب الديمقراطي في مذكرته لحجب الثقة ضد ينغلوك. لكن أكبر حزب معارض الذي لم يفز بالانتخابات طيلة عشرين سنة، لم يفلح في إحداث المفاجأة في البرلمان حيث يتمتع حزب بويا ثات بالأغلبية وحيث رفض 297 نائبا المذكرة مقابل 134.

ودعت ينغلوك المتظاهرين الذين يحتلون وزارة المالية ومجمعا حكوميا في ضواحي العاصمة إلى مغادرتهما.

وقالت قبيل التصويت «أنهم يريدون التظاهر حتى نهاية الشهر وأظن أنهم عبروا بما فيه الكفاية عن موقفهم السياسي».

وتعتبر هذه التظاهرات الأكبر منذ احتجاجات 2010 التي شارك فيها مئة ألف من «القمصان الحمر» الموالين لثاكسين، واحتلوا وسط بانكوك مطالبين بالإطاحة بحكومة الديمقراطيين حينها، قبل هجوم الجيش.

وأسفرت حينها أكثر الأزمات التي شهدتها تايلاند الحديثة عن سقوط تسعين قتيلا و1900 جريح، وكشفت الانقسامات العميقة في المجتمع التايلاندي بين جماهير الأرياف والمدن الفقيرة من شمال وشمال شرق البلاد الملقبين باسم «الحمر» ونخب العاصمة التي تدور في فلك القصر الملكي ويرون في هؤلاء خطرا على النظام الملكي.

وتجمع آلاف «القمصان الحمر» منذ الأحد في ملعب في بانكوك تضامنا مع الحكومة ويعتزمون تنظيم تظاهرة كبيرة السبت في المكان نفسه.

وسار المتظاهرون الخميس خصوصا نحو وزارة الدفاع ومقر الشرطة الوطنية، وما زال أكبر قياديي المتظاهرين رئيس الوزراء السابق سوثيب ثاوغسوبان الملاحق بدوره في قمع تظاهرات 2010، في مجمع حكومي شمال المدينة محتل منذ الإثنين..

ودعا هذا القيادي في الحزب الديمقراطي خلال الأيام الأخيرة إلى إنشاء «مجلس للشعب» غير منتخب ليقود البلاد، معبرا بذلك لأول مرة بطريقة واضحة نسبيا عن إرادة المتظاهرين في التخلص من النظام الديمقراطي في بلاد شهدت 18 انقلابا أو محاولة انقلاب منذ قيام النظام الملكي الدستوري في 1932. وصدرت بحقه مذكرة توقيف بتهمة احتلال وزارة المالية لكن السلطات أعلنت أن الشرطة لن تعتقله وسط المتظاهرين. وأثارت هذه الحركة الاحتجاجية الجديدة قلق المجتمع الدولي حتى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب عن «القلق من تصاعد التوتر السياسي في بانكوك» وفق ناطق باسمه.

تعتبر تلك الأزمة الأخطر في تاريخ تايلاندا الحديث، وخلفت حوالي 90 قتيلا و1900 جريح. كما سلطت الضوء على الانقسامات العميقة في المجتمع بين سكان الأرياف والمدن الفقيرة في الشمال والشمال الشرقي المؤيدة لتاكسين، ونخب بانكوك التي تدور في فلك القصر الملكي والتي تكن له الكراهية.

ولاتزال هذه الانقسامات قائمة كما يظهر من تعبئة المعارضة المناهضة لعائلة تاكسين وتلك التي تحشد في المقابل «القمصان الحمر» والتي ضمت 50 ألف شخص الأحد من المؤيدين للحكومة.

لكن رئيسة الوزراء رفضت الإثنين مغادرة مركزها. وفي معرض ردها على الصحفيين الذين سألوها عما إذا كانت ستعمد إلى حل البرلمان أو تقديم استقالتها، اكتفت بالإجابة بـ»لا». كما نددت شيناوترا بسيطرة المحتجين على وزارة المالية وقالت إن ذلك سيضر بثقة المستثمرين ويضعف السياحة.

5