الحكومة التركية تحاصر مؤسسات استطلاع الرأي

هيئة الإحصاء "بشكل محدود" ستتولى الرقابة على المصداقية العلمية والتقنية لاستطلاع الرأي وكفاية البيانات المجمعة.
الجمعة 2021/09/24
من كان الأول

أنقرة – قد يواجه العاملون بمؤسسات الدراسات واستطلاع الرأي في تركيا خطر السجن بموجب مقترح قانون من إعداد حزب الحركة القومية، حليف حزب العدالة والتنمية.

ويفرض مقترح القانون عقوبة السجن من عامين حتى خمسة أعوام على مؤسسات استطلاع الرأي “التي يثبت تلاعبها بالرأي العام” وستصبح تلك المؤسسات التي باتت تقاريرها تزعج الحكومة، مضطرة لإيضاح الجهة التي تجري أنشطها لأجلها وطريقة تمويلها.

وتراجع تأييد التحالف الحاكم في تركيا الذي يقوده حزب العدالة والتنمية برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث بدأ يظهر في استطلاعات الرأي ما دفع شركاء التحالف إلى التحرك لإحياء القانون الذي تمّ طرحه قبل سنوات.

ومقترح القانون كان قد تقدم به البرلماني عن حزب الحركة القومية مولود كاراكايا، في عام 2018 وعاد الحديث عنه مجددا هذه الأيام. وبموجب مقترح قانون استطلاعات الرأي الذي قدمه كارا كايا ستصبح مؤسسات استطلاع الرأي ملزمة بالكشف عن الجهة التي تنفذ لصالحها الدراسة والجهة التي قامت بتمويلها وحجم ذلك التمويل.

وتبين لاحقا أن نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت قبل الانتخابات البلدية في 2019 كانت صادقة إلى حدّ كبير، حيث تنبأت بفوز المعارضة بأغلب البلديات الكبرى وانتزاعها من حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد أن ظلت تحت سيطرته لسنوات.

ووفق القانون ستحدد هيئة الإحصاء التركية الشروط الموضوعية للكفاية العلمية والتقنية اللازمة من أجل إنشاء مؤسسة استطلاع رأي.

وستتولى هيئة الإحصاء “بشكل محدود” الرقابة على المصداقية العلمية والتقنية لاستطلاع الرأي وكفاية البيانات المجمعة. وسيتم فرض غرامات مالية إدارية بنسبة تبلغ 10 أضعاف تكلفة استطلاع الرأي على شركات استطلاع الرأي غير الملتزمة بالمبادئ والقواعد المحددة في مقترح القانون المشار إليه. وفي حال ثبوت تورط الشركة في أعمال تلاعب بالرأي العام فستواجه المسؤولين عنها عقوبة السجن من عامين حتى خمسة أعوام.

وتنشط في تركيا العشرات من مراكز وشركات استطلاع الرأي، وتُكثِّف هذه المراكز أبحاثها واستطلاعاتها قبل الانتخابات بشكل خاص. وتحوز استطلاعات الرأي في تركيا اهتماما بلغ حدّه خاصة أن كل الأحزاب السياسية في البلاد تقريبا لديها مراكز استطلاع رأي، سواء خاصة بها أو على الأقل مُقَربَة منها، كما أن قادة الأحزاب والسلطة على حدّ سواء يُولُون أهمية كبيرة لهذه الاستطلاعات ويراقبونها باهتمام، بل إن بعضهم يُكلِّف شركات بعينها بالقيام بدراسة ترصد توجّهات الرأي العام في وقت معين، مثل: شركة دنغة (Denge) التي تُقدّم خدمات إحصائية واستطلاعية لرئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، منذ أن كان رئيسا للوزراء.

لكن النقطة الجدلية التي تثيرها هذه الاستطلاعات، هي التباين الشديد في النتائج التي تقدمها هذه الشركات، والاختلاف والتضارب أحيانا، بل والتناقض أحيانا أخرى في المعلومات والنتائج التي تُقدّمها وتسوقها للجماهير.

وفي هذا السياق قال الباحث التركي صفا صي جيله لصحيفة “دوغري خبر” التركية إن “مؤسسات استطلاع الرأي غالبا ما تعمل بتوجيه وبتمويل جهات تطلب منها نتائج محددة، هذا ما يدفع تلك المؤسسات إلى إظهار نتائج ترضي هذه المؤسسات، حتى ولو كانت مخالفة للواقع”. وأضاف “أحيانا ما تكون هذه المواقف وراءها دوافع أيديولوجية، مما يؤثر سلبا على إظهار الحقيقة”.

وتابع صي جيليه أن الهدف من ذلك، هو توجيه الناخب إلى إجابة معينة.

وتجمع استطلاعات الرأي حاليا على تراجع شعبيّة حزبي “العدالة والتنمية” وشريكه حزب “الحركة القومية” بزعامة دولت باهتشلي إلى مستويات قياسية.

18