الحكومة التركية تسارع نحو اعتماد التأمين الاجتماعي التشاركي

تتجه تركيا بخطى ثابتة نحو اعتماد التأمين الاجتماعي التشاركي تحت عنوان توفير الأمان للمؤمّنين على مستقبلهم، وخاصة أولئك من الفئات الاجتماعية الهشة كالكبار في السن والمعوقين واليتامى. ويثير هذا التوجه تساؤلات عديدة حول الأهداف المرجوة منه هل هو فعلا حماية الفئات الاجتماعية التي تحتاج إلى التأمين أم أنه محاولة للتخلص من شركات التأمين التقليدية ذات الصبغة الربحية انصياعا للمقولات الدينية التي لا تقبل الفائدة والفائض المالي وتعتبرها محرمة وتطلق عليها صفة “الربا”.
الأربعاء 2017/05/31
جل المعاملات بأسلوب شرعي

أنقرة – تضع السلطات التركية اللمسات الأخيرة على نظام التأمين الاجتماعي التشاركي الذي تعتزم اعتماده كبديل لشركات التأمين التقليدية. وبحسب نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك، فإن لجوء الدولة للنظام التشاركي في قطاع التأمين يأتي استجابة للمواطنين الأتراك الذين يتوجسون من التأمين الاجتماعي التقليدي نظرا لقيمة الفائدة.

وتخضع سوق التأمين التقليدية في تركيا لتحولات جذرية بعد اعتماد نظام التأمين التشاركي، الذي ازدهر بفضل التشجيع الرسمي لشركات التأمين الجديدة التي تقوم على التأمين التشاركي بحجة أن الكثير من الأتراك لديهم إشكالات واعتراضات تتعلق بالفائدة المنصوص عليها في نظام التأمين التقليدي.

كما لا يقتصر هذا الشعور بالقلق على التأمين الاجتماعي لأنه يشمل مجالات كالاقتراض والفوائض ونظام الصيرفة والنظام البنكي وغيرها، ما يبرر تقدم حكومة حزب العدالة والتنمية خطوات كبيرة نحو توسيع نطاق النظام التشاركي في هذه المجالات، وهو الأمر الذي يتماشى مع الفلسفة الإسلامية لحزب العدالة والتنمية.

ويمكن قراءة هذا الميل التركي نحو اعتماد التأمين التشاركي والذي يقصد به في الحقيقة التأمين الإسلامي المنضوي تحت الاقتصاد الإسلامي على أنه حلقة في سلسلة أسلمة جل المجالات في تركيا على أيدي الحزب الحاكم من منطلق أيديولوجيته الإسلامية.

كلام نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك احتوى على كلمة مفصلية حين قال “دور شركة التأمين فيه هو إدارة العمليات التأمينية وأموال التأمين بأسلوب شرعي على أساس الوكالة بأجر معلوم”. الأسلوب الشرعي هو جوهر وأساس التغيير الذي تلهث وراءه السلطة الحاكمة في تركيا.

ولكن هذا يجر إلى التساؤل عن كيفية تعامل أنقرة مستقبلا مع أحكام الأسواق العالمية والأوروبية وهي التي تلهث وراء الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أم ستضطر لاعتماد مسارين؛ مسار شرعي للداخل ومسار منفتح للخارج؟ وهل ستنجح فكرة التأمين التكافلي بحسب النظام الذي أعلنه الوزير التركي اجتماعيا واقتصاديا؟

وأوضح الوزير التركي طبيعة النظام الجديد قائلا “في هذا النظام لن تذهب الأموال التي يدفعها المواطنون مقابل التأمين إلى شركات التأمين، بل ستدخر في صندوق خاص يسمى ‘صندوق المخاطر’، وسيستفيد منها المشاركون”.

لن تذهب الأموال التي يدفعها المواطنون مقابل التأمين إلى شركات التأمين، بل ستدخر في صندوق المخاطر

ولفت شيمشك إلى أنّ الأموال الزائدة في الصندوق يعاد توزيعها على المواطنين وفق مبادئ التأمين التشاركي، بينما كانت الأموال الزائدة مصدر ربح لشركات التأمين الخاصة، مؤكدا تصاعد تطبيق التأمينات الاجتماعية التشاركية في تركيا من خلال 8 شركات موجودة حاليا في البلاد تقدم خدمات التأمين التشاركي للمواطنين والمستثمرين المحليين والأجانب الذين جذبهم النمو السريع للتأمين التشاركي.

وأكد أن البنوك تسيطر على الحصة الأكبر من قيمة القطاع المالي التركي، وتهدف في عام 2025 إلى رفع قيمتها في سوق المال التركي إلى 15 بالمئة.

وبين أن مهمة التعريف بنظام التأمين الجديد ونشره، تقع على عاتق البنوك التشاركية، قائلا “ستشهد المرحلة القادمة تواصلا عن قرب بين البنوك التشاركية وقطاع التأمين التشاركي، الأمر الذي من شأنه تطوير كافة مجالات قطاع التمويل الخالي من الفائدة في تركيا”.

ويختلف التأمين التقليدي عن التأمين التشاركي أو التكافلي في عدة نقاط؛ ففي التأمين التقليدي يكون عقد التأمين بين طرفين أحدهما المؤمن له والثاني شركة التأمين بوصفها المؤمن، وتكون أقساط التأمين التي يلتزم بدفعها المؤمن له ملكا للشركة تتصرف بها كما تشاء وتستغلها لحسابها.

أما في التأمين التشاركي فإن طرفي العقد فيه هما المشتركون المؤمن لهم، فكل مشترك مؤمن له لديه صفتان في آن واحد أي صفة المؤمن لغيره والمؤمن له، ودور شركة التأمين هنا هو إدارة العمليات التأمينية وأموال التأمين بأسلوب شرعي على أساس الوكالة بأجر معلوم، والأقساط التي تستوفى من المؤمن لهم تكون ملكيتها لهم وليس للشركة ويتم استثمار المتوفر منها لصالح المؤمن لهم.

وتجدر الإشارة إلى أنه على ضوء التأمين الاجتماعي، يحصل المواطنون المشاركون على منافع أو خدمات تقديرا لمساهماتهم في برنامج التأمين. وعادة ما تشمل هذه الخدمات توفير رواتب التقاعد والتأمين ضد العجز واستحقاقات الناجين وتعويضات البطالة.

ومن حيث الغاية والهدف في التأمين التقليدي الهدف الأساسي لشركة التأمين هو تحقيق أكبر قدر من الربح على حساب المؤمن لهم، وتحقيق الأمان إن كان مقصودا فإنه يقصد تبعا واستثناء.

أما في التأمين التكافلي فإن المقصد الأساسي منه هو تحقيق الأمان من خلال التعاون بين المشتركين “المؤمن لهم” على تقليل آثار المخاطر التي تصيب أحدهم على أساس التبرع. فما يدفعه كل مشترك “مؤمن له” من أقساط هو بقصد التعاون مع أخوانه المشتركين المؤمن لهم في تخفيف الضرر الذي قد يصيب أحدهم أو رفعه عنهم، وكل ما يأخذه أحد من المشتركين المؤمن لهم إنما هو مما خصصه المشتركون لذلك تبرعا منهم له وهو التعويض عما لحقه من ضرر.

12