الحكومة التركية تمول الصحف وفق درجة ولائها

الثلاثاء 2014/07/22
الصحف المعارضة للحكومة لم تحظ بأي نصيب من إعلانات الدولة

إسطنبول – تحارب الحكومة التركية وسائل الإعلام المعارضة لسياستها بشتى الطرق، وإحداها توزيع إعلانات الشركات والمؤسسات الحكومية وفق درجة انحياز الصحف ووسائل الإعلام الأخرى لحكومة أردوغان.

أظهر تقرير دولي أنّ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يموّل المؤسسات الإعلامية المقربة منه أو المدارة من قبله بالذات، إما عن طريق الإعفاء الضريبي أو إعلانات شركات الدولة، إضافة إلى وضع الأشخاص المؤيّدين له على رأس تلك المؤسسات والشركات.

وبيّن التقرير الذي أعدّته شركة “نيلسن” للأبحاث التسويقية، التي تعتبر مصدرا موثوقا في قطاع الإعلانات، أن شركات ومؤسسات الدولة تنحاز في الإعلانات التي توزعها على الصحف التركية.

وجاءت كل من صحف “صباح”، “ستار” و”أكشام”، الموالية لأردوغان على رأس قائمة المؤسسات الإعلامية التي تستقبل إعلانات من الشركات العامة (الدولة)، بينما لم تحظَ صحف “جمهوريّت”، و”زمان”، و”بوجون” و”سوزجو”، من بين وسائل الإعلام التركية البالغ عددها 18 وسيلة إعلامية، بأي نصيب قط من إعلانات مؤسسات الدولة، وذلك لأن تلك الصحف انتهجت سياسة معارضة ضد الحكومة بعد بدء تحقيقات الفساد والرشوة في السابع عشر من ديسمبر الماضي، حسبما ذكر التقرير.

وأظهر التقرير أن الشركات والمؤسسات التي تمتلك الدولة حصة كبيرة من أسهمها مثل “تُورك تليكوم” للاتصالات، و”أملاك كونوت” للعقارات، وبنك “خلق” وبنك “واقفلار”، تتخذ موقفا منحازا في توزيع الإعلانات، إذ تصدّرت صحف صباح وستار وميلليت القائمةَ التي حصلت على إعلانات من مؤسسات وشركات الدولة، في حين جاءت جمهوريّت وزمان وبوجون وسوزجو في آخر الصفوف من بين 18 صحيفة أخرى، في النصف الأول من العام الجاري.

الشركات التي تمتلك الدولة حصة كبيرة فيها تتخذ موقفا منحازا في توزيع الإعلانات

وذكر التقرير أن شركات الدولة أعطت صحيفة صباح أكثر من 22 ضعفا مما أعطته لصحيفة زمان، رغم أن مبيعاتها في اليوم أقل من ثلثي مبيعات صحيفة زمان، فيما قدّمت لصحيفة ستار التي لا يصل عدد النسخ المباعة منها يوميا إلى ثُمن مبيعات زمان، أكثر من 17 ضعفا مما قدّمته لزمان.

وأوضح التقرير أن الإعلانات التي منحتها مؤسسات الدولة لمواقع الإنترنت والتليفزيون والصحف لا تتناسب مع المعايير الموضوعية والمحايدة والعلمية والعقلانية، وتَبيّن أنه يتم توزيعها على الصحف وفق انحيازها أو معارضتها لسياسات الحكومة وتعليماتها.

وأظهرت معطيات التقرير أن الصحف المقربة لسياسة الحكومة مثل صباح، ستار، أكشام، مليت، يني شفق، تقويم، تركيا ويني عقد، حصلت على حصص عالية من إعلانات الدولة.

ولفت التقرير إلى أن صباح، هي الصحيفة الأولى التي حصلت على أكبر مساحة من الإعلانات (34 ألف سم/عمود) في الأشهر الستة الأولى من العام، وجاءت صحيفة ستار في المركز الثاني بـ(26 ألف سم/ عمود) رغم أن مبيعاتها في اليوم لا تتجاوز 130 ألف نسخة.

وجاءت صحيفة مليت في المركز الثالث بـ(24 ألف سم/ عمود)، بينما كان المركز الرابع من نصيب صحيفة حرييت، الصحيفة التي كانت تحصل سابقا على قسم كبير من إعلانات هذه الشركات، بالإضافة إلى أنها الأعلى توزيعا والأسرع وصولا من الجرائد الثلاث السابقة.

وجاء ترتيب الصحف الحاصلة على أعلى قدر من الإعلانات بعد ذلك كالتالي: أكشام، خبرتُورك، يني شفق، تقويم، تركيا، جونش، بوستا، يني عقد ووطن.

تجاهل الصحف المعارضة للحكومة رغم أنها الأعلى توزيعا والأسرع وصولا إلى القرّاء

وتم تجاهل الصحف المعارضة للحكومة رغم أنها الأعلى توزيعا والأسرع وصولا إلى القرّاء، حيث حصلت جمهوريّت على (1.666 سم/ عمود)، بينما حصلت زمان التي تتجاوز نسبة توزيعها مليون نسخة على (1.536 سم/ عمود) فقط. وحصلت يني عقد على (10 آلاف سم/ عمود) في الوقت الذي لا يصل فيه معدل توزيعها إلى ثلث بوجون أي أنها حصلت على عشرة أضعاف صحيفة بوجون.

وجاءت سوزجو في المركز الأخير من بين الصحف التي حصلت على إعلانات من مؤسسات الدولة، إذ حصلت على (868 سم/ عمود) مع أن توزيعها اليومي يصل إلى 360 ألف نسخة.

وكان الحوار الذي دار بين المدير العام لبنك خلق ورئيس صحيفة معروفة بقربها إلى الحكومة، وتم تسجيله بقرار من القضاء ضمن قضية أعمال الفساد في 17 و25 ديسمبر، فجّر نقاشات على نطاق واسع بين أوساط الرأي العام، حيث قال رئيس الصحيفة لمدير البنك: “سيد سليمان، لا أستطيع دفع المرتبات، أرسل لي مليونين من عندك”، ورد عليه سليمان أصلان مدير البنك آنذاك: “البنك شركة مفتوحة للجميع، ولا أستطيع أن أحول لك مبلغا لا يمكنني توضيح مصدره”. فرد: “ليس هناك من مشكلة، يمكنني أن أدبر لك فاتورة إعلانيّة وأرسلها لك”.

18