الحكومة التونسية تؤكد على إشراك المجتمع المدني في إصلاح الإدارة

بات من الواضح أن المجتمع المدني له دور كبير يقوم به في إطار تكريس أسس الديمقراطية في تونس ما بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وتعي الجهات الرسمية أهمية مساهمة الجمعيات، وبالتالي أصبحت الحكومات تشركها في وضع الخطوط العريضة لسياساتها القادمة خصوصا بشأن إصلاح الوظيفة العمومية ومكافحة الفساد.
السبت 2017/01/21
المواطنون شريك في بلورة السياسات العمومية

تونس - شدد عبيد البريكي، وزير الوظيفة العمومية والحوكمة في تونس، على ضرورة إشراك ممثلين دائمين عن المجتمع المدني، في مرصد متابعة الإصلاحات الإدارية والوظيفة العمومية، من أجل الاستفادة من مساهماتهم كقوة اقتراح، وأيضا للاستفادة من المقترحات التي تتماشى مع الاتجاه الإصلاحي الذي تتخذه الوزارة.

وجاء تأكيد البريكي، خلال اجتماع له، الخميس، مع رئيسة منظمة “البوصلة” شيماء بوهلال، ومعز باصالح، مدير مشروع مرصد الميزانية التابعة لنفس المنظمة.

ويذكر أن البريكي كان قد صرح، خلال إشرافه على انطلاق الاستشارة الوطنية حول إصلاح الوظيفة العمومية، في شهر أكتوبر الماضي، أن إعداد القوانين المتعلقة بالاستشارات العمومية يتطلب بالضرورة إنشاء مرصد للمتابعة، معتبرا أنه في غياب المتابعة تصبح الغاية من القوانين إرضاء المؤسسات المانحة لا غير.

وأتى لقاء الوزير مع ممثلي “البوصلة” على مشروع الأمر المتعلق بتنظيم الاستشارات العمومية، الذي تمت إحالته إلى المحكمة الإدارية لإبداء الرأي فيه، والذي يتنزل في إطار تنفيذ أحكام الدستور وتعهدات تونس المدرجة بخطة العمل الوطنية الأولى لشراكة الحكومة المفتوحة 2014-2016.

ويهم الأمر خاصة التعهد العاشر المتعلق بتطوير مشاركة المواطنين في بلورة السياسات العمومية، والوارد تحت عنوان “تطوير الخدمات العمومية ودعم المقاربة التشاركية وغرس مبادئ الحكومة المفتوحة بالقطاع العام”.

وذكر بيان صادر عن وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة أن الوزير أكد عرض مشروع الأمر على استشارات كتابية موجهة للوزارات وللعموم، تكريسا لمبدأ التشاركية.

وأوضح أن وزارته ستقوم إثر صدور الصيغة النهائية لمشروع الأمر، بإعداد دليل إجراءات تفسيري لمضامينه يقع نشره لاحقا، كما سيقع التسريع في إحداث قاعدة بيانات وإحصاءات، تتضمن كل المعلومات القانونية والهيكلية، من أجل تسهيل النفاذ إلى المعلومة.

عبيد البريكي: سيقع التسريع في إحداث قاعدة بيانات لتسهيل النفاذ إلى المعلومة

وقد حضر اللقاء بالخصوص المدير العام للوظيفة العمومية، ومدير عام الإدارة الإلكترونية والإصلاح الإداري، ومديرة الإدارة العامة للإصلاحات والدراسات المستقبلية.

ويشار إلى أن البوصلة هي منظمة غير حكومية وغير ربحية، تهدف، حسب ما ذكر في تعريفها على الموقع الإلكتروني الخاص بها، إلى “وضع المواطن في قلب العمل السياسي، وذلك بتمكينه من الوسائل الضرورية للاطلاع على أنشطة نوابه والدفاع عن حقوقه الأساسية”.

كما تهدف أيضا إلى “إقامة روابط وثيقة مع النواب وصانعي القرار بهدف إرساء آليات الحوكمة الرشيدة وممارسة سياسية أخلاقية”.

ويندرج مشروع “مرصد الميزانية” في نطاق عمل جمعية “البوصلة”، باعتبار أن الرهانات الاقتصادية وضرورة مجابهتها من أبرز أولويات المرحلة.

وبدأت الجمعية، منذ يناير 2014، في إعداد مشروع “مرصد الميزانية” قصد “تبسيط ميزانية الدولة للمواطن وتذليل العوائق التي تحول دون مشاركته، عبر توعيته بمتطلبات الوضع الاقتصادي الراهن”.

وتملك “البوصلة” مشاريع أخرى، في إطار مراقبتها لعمل السلطات الثلاث وتركيز مبدأ الشفافية، منها مشروع “مرصد مجلس” لمتابعة أعمال البرلمان، بالإضافة إلى مشروع “مرصد بلدية” الذي يرصد نشاط البلديات.

ونشطت في تونس منذ 2011 العديد من مكونات المجتمع المدني التي تساهم بشكل فعال في تركيز أسس الديمقراطية، سواء من خلال مراقبة الانتخابات وعمليات الاقتراع، أو من خلال التركيز على التصدي إلى آفة الفساد المستشري في البلاد، أو غيرها من الأنشطة الأخرى.

وقام مركز “يقظ” لدعم وإرشاد ضحايا الفساد التابع لمنظمة “أنا يقظ”، في هذا السياق، برفع قضية ضد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أمام المحكمة الإدارية قصد إلغاء مناظرة انتداب تكنولوجيين صنف إعلامية لسنة 2016، نظرا إلى خرق الوزارة “للمبادئ الأساسية للمناظرة والمتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص إذ شهدت هذه المناظرة مساعدة مرشحين وتغيير مواضيع البعض الآخر على أساس المحاباة”.

وأعلنت منظمة “أنا يقظ”، في شهر يوليو الماضي، عن الافتتاح الرسمي لـ”مركز يقظ لدعم و إرشاد ضحايا الفساد”. واعتبرت أن المركز يساهم في تحسين الإطار القانوني لمكافحة الفساد في تونس وإشراك مختلف الأطراف في إيجاد الحلول المناسبة لترسيخ قيم النزاهة والشفافية في القطاع العام والخاص، وذلك عبر حملات ضغط و أنشطة توعوية موجهة لصناع القرار والمواطنين.

ويذكر أن منظمة “أنا يقظ” غير الحكومة، تهدف إلى ضمان شفافية التظاهرات السياسية والعمليات الانتخابية بكافة مراحلها، ومكافحة الفساد، لأنه حسب اعتبارها “من بين أسباب اندلاع الثورة”.

وتصدر باستمرار تقييمها الخاص حول عمل الحكومات المتعاقبة ومدى إيفائها بالوعود التي قدمتها عند تسلمها السلطة، كما تنشر أعمالا استقصائية حول تورط أطراف نافذة في تونس في قضايا فساد.

ومؤخرا، نظم كل من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومنظمتي البوصلة و”أنا يقظ” ندوة بهدف توحيد الرؤى حول المبادئ الأساسية، التي يجب أن تدرج في مشروع قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه، ليتلاءم مع أحكام الدستور وتكريس ضرورة العمل على مكافحة الفساد.

وأجمع المتدخلون، في اللقاء الذي خصص لمناقشة مشروع قانون الإبلاغ عن الفساد، على أهمية توفير قانون يشجع على التبليغ عن حالات الفساد ويضمن حماية الشهود والضحية والخبراء، إضافة إلى تشديد المنظومة العقابية في ما يتعلق بالاعتداء على المبلغ.

ويشار إلى أن العديد من الجمعيات الأخرى تعاضد الجهود الرسمية من أجل إرساء الديمقراطية وتحقيق كل المطالب التي نادت بها الأصوات الثائرة في العام 2011، حيث تعمل جمعيات مثل “مراقبون” و”عتيد” و”أنا يقظ” على الإشراف على مدى شفافية الاقتراع.

4