الحكومة التونسية تبدأ إجراءات حل حزب التحرير السلفي

الثلاثاء 2016/04/19
في طريقه نحو الزوال

تونس - اتجهت أصابع الاتهام نحو حزب التحرير الذي يمثل الشق السياسي والدعوي للتيار السلفي في تونس، في تأجيج الأوضاع بجزيرة قرقنة واعتبار الحراك الاجتماعي فرصة للتحريض والتجييش.

وأفادت مصادر إعلامية بأن رئيس الحكومة الحبيب الصيد اتهم خلال لقاء جمعه بعدد من المسؤولين عن صحف يومية ومواقع إخبارية تونسية نهاية الأسبوع الماضي، الجبهة الشعبية وحزب التحرير بالوقوف وراء الأحداث الأخيرة التي شهدتها جزيرة قرقنة.

واعتبر رئيس المكتب السياسي لحزب التحرير عبدالرؤوف العامري خلال مؤتمر صحافي، أن الاتهام الذي وجهه الصيد لحزب التحرير بالتحريض والوقوف وراء أحداث العنف بجزيرة قرقنة، هو اتهام مردود على صاحبه.

ويبدو أن هذه الاتهامات لحزب التحرير مرتبطة بشروع رئاسة الحكومة في الإجراءات المتعلقة بحلّ هذا الحزب برئاسة رضا بالحاج.

وذكرت جريدة "الشروق" المحلية، نقلا عن مصادر وصفتها بالموثوقة، أن رئاسة الحكومة سبق لها أن أرسلت تنبيهات إدارية إلى حزب التحرير بسبب ما نسب إليه من مخالفات للمرسوم المتعلق بالأحزاب ومن بينها احترام النظام الجمهوري ومدنية الدولة.

وتصاعدت الدعوات وتتالت بخصوص حلّ الأحزاب السلفية في تونس والتي لا تعترف بالدولة وبنظمها وقوانينها، واعتبر العديد من المراقبين أن حل الأحزاب السلفية وعلى رأسها حزب التحرير يعد الدعامة والركيزة الأساسية للحرب الشاملة ضد الإرهاب.

ولا يعترف حزب التحرير السلفي الذي تحصل على تأشيرة العمل السياسي سنة 2012 في ظل حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، بالدستور كما يعارض النظام الديمقراطي وينادي بدولة الخلافة وبتطبيق صريح للشريعة.

وحزب التحرير التونسي المتحصل على تأشيرة قانونية للعمل السياسي، هو فرع من فروع حزب التحرير المحظور في العديد من البلدان العربية والأوروبية، والذي أسسه تقي الدين النبهاني سنة 1953.

وتأسس الفرع التونسي في أوائل الثمانينات على يد الداعية محمد الفاضل شطارة بتأييد من بعض الشخصيات الإسلامية وأصدر الحزب عقب تأسيسه "مجلة الخلافة" التي تتضمن مبادئ الحزب ومرجعياته وأهدافه التي يمكن تلخيصها في إقامة دولة الخلافة ونسف الديمقراطية.

وعمل حزب التحرير على اختراق المؤسسة العسكرية في تونس، زمن حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، حيث استقطب العديد من الضباط ضمن استراتيجية تقوم على استلام السلطة عن طريق تنفيذ انقلاب عسكري، لكن السلطات آنذاك تمكنت من إفشال مخطط الحزب وقامت بحملات مداهمات واعتقالات وحاكمت العشرات منهم.

وكانت حكومة مهدي جمعة وجهت إنذارا شديد اللهجة إلى حزب التحرير، وأمهلته 30 يوما لوقف مخالفاته لقانون الأحزاب، إلا أن الحزب قابل ذلك بالرفض.

وبحسب حكومة جمعة، فإنّ المخالفات تتمثل آنذاك في "رفض مبادئ الجمهورية وعلوية القانون من خلال الإعلان عن عصيان الدستور وعدم الاعتراف بشرعيته والدعوة لإقامة دولة الخلافة ورفض الاحتكام للديمقراطية والتعددية والتداول السلمي على السلطة بالدعوة الناشطة لمقاطعة الانتخابات".

ويبدو أن حكومة الحبيب الصيد الحالية تتحاشى التصادم مع حزب التحرير، بغض النظر عن ممارساته وأنشطته التي يقوم بها في مختلف مناطق الجمهورية، تحت غطاء قانوني.

4