الحكومة التونسية تبدأ حوارا وطنيا حول خطط التنمية في البلاد

تونس تشهد احتجاجات متنامية ضدّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
الخميس 2020/11/26
أوضاع تنذر بالانفجار

تونس – بدأت تونس، التي تشهد في الآونة الأخيرة موجة احتجاجات متنامية في أغلب المحافظات، حوارا وطنيا اقتصاديا واجتماعيا حول خطط التنمية في البلاد.

وأعلن رئيس الوزراء هشام المشيشي الخميس انطلاق الحوار الوطني الذي كانت بدايته بلقائه عددا من ممثلي الأحزاب السياسية والكتل النيابية بالبرلمان التونسي الأربعاء، بحضور وزير الاقتصاد والمالية والاستثمار علي الكعلي، في قصر الحكومة بالقصبة، وذلك بهدف التشاور حول قانون المالية ومخطط التنمية.

وأوضح البيان أن لقاء الحكومة مع مكونات المشهد السياسي والبرلماني، جاء في إطار الحوار الوطني الذي من شأنه إخراج تونس من المرحلة الصعبة، لتأسيس مرحلة جديدة من الانطلاق الاقتصادي والاجتماعي والتنموي.

واجتمع المشيشي الأربعاء بكلّ من نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس (30 نائبا من أصل 217 نائبا)، وعماد الخميري رئيس كتلة حركة النهضة وأنور معروف عضو الكتلة (54 نائبا)، ومهدي مجدوب عن حركة تحيا تونس (10 نواب).

كما التقى أيضا عياض اللومي نائب رئيس لجنة المالية بالبرلمان التونسي، وخيرالدين الزاهي نائب رئيس كتلة الإصلاح (16 نائبا)، وعماد أولاد جبريل عن الكتلة الوطنية (9 نواب).

وتعاني تونس من أزمة اقتصادية حادة فاقمتها تداعيات جائحة كورونا، ودفعت قطاعات عديدة إلى الدخول في إضرابات واعتصامات مندّدة بالإجراءات التي تتبعها حكومة المشيشي وبالأوضاع المعيشية الصعبة.

وحتى الثلاثاء، بلغ عدد المصابين بكورونا في تونس 90 ألفا و213، توفي منهم 2935‎ شخصا، بحسب وزارة الصحة.

ومؤخرا ارتفعت نسبة الاحتجاجات والإضرابات، إذ أظهر تقرير شهري لمنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل)، ارتفاع الاحتجاجات الاجتماعية بتونس في أكتوبر الماضي بنسبة 16 في المئة، حيث تم تسجيل 870 تحركا احتجاجيا.

ولفت التقرير إلى أن أكثر من 120 من الاحتجاجات المسجلة الشهر الماضي، لم تكن عشوائية بل موجهة ومطالبة بالتنمية والتشغيل.

ويعكس تفجر موجة من الاحتجاجات المتزامنة في تونس هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعدم قدرة الحكومة الحالية على إيجاد حلول جذرية لاحتواء الأزمة التي تنذر بانفجار اجتماعي قد يطول الأوضاع السياسية أيضا.

وسجّلت تونس تراجعا قياسيا بنسبة سبعة في المئة في إجمالي ناتجها المحلي، وتتوقّع عجزا قياسيا في موازنتها للعام 2020.

وانكمش اقتصاد البلد المعتمد على السياحة 21.6 في المئة في الربع الثاني من 2020 مقارنة مع مستواه قبل عام، إذ تضرر بشدة من حظر السفر المفروض لكبح انتشار فايروس كورونا.

وكانت تونس تتوقع اقتراض 12 مليار دينار (4.36 مليار دولار) في 2020، لكن احتياجاتها زادت بشكل كبير بسبب أزمة الوباء. وحجم الاقتراض الجديد للعام الجاري غير معروف بعد، لكن خبراء اقتصاديين يقولون إنه من المحتمل أن يتخطى 21 مليار دينار، فيما سيبلغ مجمل الدين 80 مليار دينار بنهاية السنة الجارية.

وكان رئيس الحكومة هشام المشيشي حدّد خلال جلسة منح الثقة لحكومته خمس أولويات في برنامج عمله لإنقاذ الاقتصاد الوطني.

وقال إن من بين أولوياته بدء حوار مع المانحين الدوليين لتعبئة الموارد المالية الرامية إلى دعم موازنة الدولة، إلى جانب مراجعة الإنفاق العام للدولة، ودعم المؤسسات المتضررة من جائحة كورونا، وإصلاح الإدارة وتعزيز نظام العمل عن بعد.

وأوضح أن حكومته ستعمل على حماية القدرة الشرائية للمواطنين وإعادة توجيه الدعم لمستحقيه وضرب الاحتكار، وحماية الفئات الهشة حتى انتهاء جائحة كورونا ومقاومة الفقر، إلا أنّ الاحتجاجات التي نزلت إلى الشوارع تقول إن الأوضاع ازدادت سوءا والحكومة التونسية لم تأت بحلول.