الحكومة التونسية تتصدى لظاهرة تخريب الأملاك العمومية

التعدي على الملك العمومي من خلال تخريب تجهيزات البنية التحتية سلوك انتشر بشكل ملحوظ منذ بداية العام 2011، حيث استغل مواطنون حالة الانفلات الأمني لينهبوا تجهيزات تعود ملكيتها إلى المجموعة الوطنية، وتسعى الأطراف الحكومية لاحتواء هذه الظاهرة من خلال اعتماد إجراءات خاصة.
الجمعة 2017/02/10
سلوك منفلت

تونس - تسعى الجهات الحكومية إلى السيطرة على البعض من السلوكيات السلبية التي تستهدف الملك العمومي بالنهب أو التخريب، من خلال القيام بحملات تتصدى لشتى المظاهر التي انتشرت مستغلة حالة الفوضى التي عاشتها البلاد.

شرعت وزارة التجهيز في حملة لإزالة المخفضات العشوائية على الطرقات وذلك بكل من ولايات القصرين وسيدي بوزيد والقيروان وقفصة مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من يخالف تطبيق القانون.

وأكدت الوزارة أن هذه الحملة ستتواصل لتشمل كافة ولايات الجمهورية، داعية جميع المواطنين إلى مساعدتها في هذه الحملة وذلك باحترام التراتيب الجاري بها العمل.

وأعلن صلاح الزواري، مدير عام الجسور والطرقات بوزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، أواخر يناير الماضي، أن عدد المخفضات العشوائية على الطرقات المرقمة الراجعة بالنظر إلى الوزارة وصل إلى 1000 مخفض سرعة غير مرخص لها من جملة 25000.

وقال الزواري إن هذه الظاهرة تفاقمت في السنوات الأخيرة، خاصة منذ سنة 2011، وإن الوزارة تعمل حاليا على إزالة كل المخفضات التي لا تستجيب لمقتضيات السلامة والشروط الفنية. كما تنظر في كيفية تعويضها بتقنيات جديدة منها إمكانية تركيز أجهزة المراقبة الآلية (كاميرا مراقبة أو رادار آلي) كحل بديل للبعض من المخفضات العشوائية خاصة بمناطق العمران.

وتعمل وزارة التجهيز على تحيين القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 25 أكتوبر 2002 المتعلق بضبط أماكن تركيز مخفضات السرعة والشروط والمواصفات الفنية.

وتعود أسباب هذه الخطوة إلى عدم ملاءمة القانون للواقع المروري، والذي يتطلب مراجعة شاملة على مستوى التهيئة وضبط المقاييس الفنيّة المطابقة للمعايير الدولية.

وتوجد العديد من مخفضات السرعة في تونس في الأماكن غير المناسبة. فتركيزها دون أن تكون مصحوبة بالتهيئة اللازمة والملائمة يجعلها لا تؤدي وظيفتها الفعلية، كما أنها تصبح سببا في وقوع حوادث مرورية.

وتبذل الجهات الحكومية جهودا للتصدي لهذه الظاهرة، غير أن المختصين في الشأن المروري يرون أنها جهود منقوصة في ظل غياب قانون زجري يعاقب كل من يقوم بتركيز مخفض سرعة دون الحصول على ترخيص من طرف السلطات المعنية.

ويشكو العديد من مستعملي الطريق من مخفضات السرعة العشوائية التي تضر بسياراتهم وتخلف حوادث خطرة.

صلاح الزواري: نعمل حاليا على إزالة كل المخفضات التي لا تستجيب لمقتضيات السلامة

وكان وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، محمد صالح العرفاوي، قد أكد حرص حكومة الوحدة الوطنية على معالجة المشاكل والمخاطر التي تهدد حياة وسلامة مستعملي الطريق، وتعيق الجهود الرامية إلى تحسين مستوى السلامة المرورية والحد من حوادث الطرقات.

وسادت حالة من الفوضى الطرقات سواء على المستوى المحلي أو الوطني، بسبب كثرة المخفضات العشوائية التي انتشرت على كامل شبكة الطرقات بكامل تراب الجمهورية دون احترام لأدنى المواصفات الفنيّة.

وكشفت إحصائيات سنة 2016 عن أن عدد القتلى بسبب حوادث المرور داخل مواطن العمران بلغ 713 قتيلا.

ويعتبر تركيز مخفضات السرعة دون ترخيص من الهياكل المعنية أحد السلوكيات التي تشير إلى غياب حضور الدولة في تونس، خلال السنوات الست الأخيرة التي عاشت فيها البلاد حالة انفلات على العديد من المستويات. وتضاف إلى ظاهرة المخفضات العشوائية سرقة وإتلاف الملك العمومي، ومنها عمليات التخريب التي تتعرض لها شبكات التنوير، أو كذلك إتلاف محطات الحافلات وتجهيزات الصرف الصحي وغيرها.

واتخذت وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية إجراءات خاصة للتصدي لعمليات السرقة والتخريب التي تتعرض لها بصفة دائمة شبكة التنوير العمومي على الطرقات المرقمة الراجعة بالنظر إلى الوزارة.

وتتمثل هذه الإجراءات في تعويض مادة النحاس بمادة الألمنيوم عند إنجاز المشاريع الجديدة ومشاريع الصيانة. كما تمت دراسة منظومة متكاملة لتركيز كاميرات مراقبة لحماية الملك العمومي للطرقات وذلك بالتنسيق مع المصالح المعنية لوزارة الداخلية.

وتمت دعوة الإدارات المحلية للتجهيز بولايات تونس الكبرى إلى الانطلاق في الإجراءات والتدابير المتعلقة بتعميم تركيز منظومة التصرف عن بعد لكامل شبكة التنوير العمومي.

كما أصبحت وزارة التجهيز تنسق مع مصالح وزارات الداخلية والتجارة والمالية في ما يخص المسألة المتعلقة بتصدير مادة النحاس ومراقبة مصادر شرائها.

وتعمل الوزارة على دراسة مقترحات تنقيح للتراتيب ذات الصلة بالتعدي على الملك العمومي وجعلها أكثر ردعية وذلك للحد من التجاوزات المسجلة في هذا السياق.

وتسعى الجهات الحكومية إلى توعية المواطنين بخصوص الإضرار بمعدات شبكات التنوير العمومي وبمختلف تجهيزات البنية التحتية. كذلك تنسق مع المصالح المعنية لوزارة الداخلية من خلال أخذ الاحتياطات اللازمة لتأمين شبكة التجهيزات من السرقة والتخريب. كما يقع التنسيق على نقاط تكرار عمليات السرقة من خلال تكثيف الدوريات الأمنية بها.

وجدير بالذكر أن وزارة التجهيز تكبدت منذ سنة 2011 إلى غاية سنة 2014 خسائر قدرت بـ3 ملايين دينار جراء عمليات السرقة والتخريب في طرقات تونس الكبرى، حسب ما ذكرته معطيات رسمية صادرة عن الوزارة.

وبلغ الأمر بالبعض من المخربين حد سرقة اللافتات المرورية، أو كراسي محطات الحافلات أو أغطية قنوات الصرف الصحي.

وتحاول الحكومة التونسية فرض هيبة الدولة في الشارع التونسي من خلال التصدي لكل السلوكيات التي من شأنها نشر الفوضى، والتي كانت قد استغلت غياب الدولة في فترة ما بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي بداية العام 2011.

وتبرز هذه الجهود الحكومية في العديد من الإجراءات منها قرارات الهدم والإزالة للعديد من البنايات المخالفة للقانون والتي استولى أصحابها على أراض تابعة للدولة دون وجه حق. كما تمت إزالة العديد من واجهات المقاهي التي استغلت الرصيف العمومي بشكل غير قانوني.

4