الحكومة التونسية تتصدى للتكفيريين من عقر دارها

الاثنين 2015/07/06
الخطاب التحريضي لعبدالله الوصيف قد يعرّض حياة يوسف الصديق للخطر

تونس - أعلنت الحكومة التونسية إقالة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، عبدالله الوصيف، وذلك بعد اتهامه المفكر التونسي يوسف الصديق الذي يقدم برنامجا إذاعيا بـ”تحريف” معاني القرآن والسنة وتشبيهه بسلمان رشدي.

ويعتبر المجلس الإسلامي الأعلى في تونس هيئة استشارية تخضع لسلطة الحكومة ومكلفة بإبداء الرأي في القضايا التي تحال عليها من الحكومة خصوصا ما يتعلق بالمسائل العقدية. كما ينظر المجلس أيضا في برامج تدريب الأئمة والوعاظ.

وبررت رئاسة الحكومة القرار، في بيان لها، بما أسمته “تجاوز رئيس المجلس الإسلامي لصلاحياته، على خلفية إرساله رسالة إلى مدير عام الإذاعة الوطنية، في يونيو الماضي، تحتوي على اتهامات خطيرة، يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة”.

يذكر أن رئيس المجلس الإسلامي الأعلى كان وجه رسالة إلى مؤسسة الإذاعة التونسية طالبها فيها بإيقاف برنامج “عيال الله” ومتهما فيها المفكر يوسف الصديق بـ“الزندقة وبالشخصية المارقة عن الدين”، حسب بيان للنقابة الأساسية لمؤسسة الإذاعة.

وتضمنت هذه الرسالة أيضا، نقلا عن بلاغ الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري تقييما مبنيا على قناعات مفادها أن يوسف الصديق يمارس “تحريفا متعمدا لمعاني القرآن الكريم والسنة النبوية”، كما أشارت الرسالة إلى أن هذا “النوع من الدس والتحريف لمعاني القرآن يذكر بممارسات سابقة سلكها آخرون مثل سلمان رشدي الهندي ومحمد أركون الجزائري”.

واعتبر مراقبون أن رسالة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى خطيرة باعتبار أنها قائمة على أسلوب تكفيري حيث ذكرت اسم يوسف الصديق في سياق الحديث عن “محرّفي القرآن” وأدرجت أسماء لمفكرين سبق وأن أهدر دمهم من قبل متشددين، مؤكدين أن مثل هذا الخطاب التحريضي من شأنه أن يعرّض حياة الصدّيق للخطر خاصة في ظل تنامي نشاط المجموعات الإرهابية في تونس.

ويوسف الصديق هو فيلسوف تونسي متخصص في أنثربولوجيا القرآن، له العديد من المؤلفات المرجعية باللغة الفرنسية حول الحضارة الإسلامية، إلى جانب العديد من الترجمات التي شملت معاني القرآن والأحاديث النبوية ورسائل ابن سينا.

ونبه حقوقيون رئاسة الحكومة إلى خطورة مثل هذه المواقف الصادرة عن مؤسسة تعود لها بالنظر، مطالبة إياها بحماية المفكرين والفنانين من موجة التكفير.

2